خطب الجمعة: السعي بين الصفا والمروة يذّكر الحجاج بعراقة المصريين.. والعمل الصالح يضاعف ثوابه في أول ذي الحجة

حددت وزارة الأوقاف، موضوع خطبة الجمعة الموحد اليوم، بعنوان «فضائل العشرة الأول من ذي الحجة وأهمية اغتنامها»، وتتضمن عدة محاور منها، أن من فضائل هذه العشرة أن الله سبحانه وتعالى أقسم بها في كتابه الكريم، بما يدل على عظمتها ورفعة مكانتها، ففيها يوم عرفة ويوم النحر، والعمل الصالح فيها أحب إلى الله عز وجل مما سواها، وذلك بأدلة من القرآن الكريم والسُنة النبوية.

وقال الدكتور محمد أبو زيد الأمير، رئيس قطاع المعاهد الأزهرية، إن "بداية قصة إعمار بيت الله الحرام، كانت على يد سيدة مصرية، وهي هاجر أم النبي إسماعيل وزوجة أبو الأنبياء إبراهيم -عليهما السلام".

وأوضح «الأمير» خلال خطبة الجمعة اليوم، وعنوانها: «فضائل العشرة الأول من ذي الحجة وأهمية اغتنامها»، أنه إذا أردنا أن نُعرج على قصة إعمار بيت الله الحرام، كانت في بدايتها على يد سيدة مصرية، إنها هاجر أم نبي الله إسماعيل، والتي اصطحبها أبو الأنبياء إبراهيم -عليه السلام- وتزوجت به وانجبت بإسماعيل -عليه السلام-، فتركها في هذا المكان الواد المقفهر قبل أم يُعمر وقبل أن توجد فيه حياة.

واستشهد بقوله تعالى: «رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (37)» سورة إبراهيم، مشيرًا إلى أن إعمار بيت الله الحرام كان في بدايته على يد امرأة مصرية واثقة بربها ومعية الله معها.

وأضاف أن قصة السيدة هاجر هي خير مثال، ليعلم المُسلم أن من كان الله معه كان ملك الله عز وجل مُسخر لخدمته، مؤكدًا ضرورة العمل والسعي والأخذ بالأسباب، فإذا نفذت تدخلت قدرة المُسبب وهو الله عز وجل.

وتابع: من هنا كانت مكانة السيدة هاجر المصرية إعلامًا بمكانة المصريين جميعًا، حيث إن الله جعل لها ركنًا من أركان الحج ليُخلد ذكرها، فكل من يذهب إلى بيت الله الحرام، ويقوم بالسعي بين الصفا والمروة يتذكر السيدة هاجر وعراقة المصريين في شأنها.

النظر إلى الكعبة عبادة:

ولفت رئيس قطاع المعاهد الأزهرية، إلى النظر إلى الكعبة المُشرفة عبادة، كما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم-، في بيان عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- قال: «رأيت رسول الله وهو يطوف حول الكعبة، وسمعته وهو يقول: ما أطيبك وما أطيب ريحك ما أعظمك وما أعظم حرمتك، وإن حُرمة المؤمنين عند الله منك».

وألمح إلى أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد ختم بيانه بأن حُرمة النفس البشرية عند الله مكانتها تفوق مكانة الكعبة المُشرفة، منوهًا بأن من يدعون انتسابهم للإسلام، ويقومون بالاعتداء على الأبرياء باسم الدين، هم دخلاء على الإسلام، وهو منهم براء.

ونبه الدكتور محمد أبو زيد الأمير، رئيس قطاع المعاهد الأزهرية، على أن للأيام العشرة الأول من ذي الحجة فضائل على الحاج، الذي من الله عليه، وكذلك لغير الحاج.

وبيّن أن من فضائل الأيام العشرة من ذي الحجة، الوقوف بعرفة والعمل الصالح فيها مُضاعف، مشيرًا إلى أن من فضل هذه الأيام لغير الحاج أن ثواب العمل الصالح فيها مُضاعف.

واستدل بما ورد عن أم سلمة -رضي الله عنها- قالت: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يصوم تسعة ذي الحجة ما لم يكن حاجًا، أي التسعة أيام الأول من ذي الحجة، وجاء في رواية الترمذي أن صيام كل من هذه الأيام يعدل ثواب سنة، وأن قيام كل ليلة من هذه الليالي يعدل قيام ليلة القدر، فهذه منحة من الله عز وجل، وكذلك من فعل الخيرات أن يواسي المُسلم المحتاجين والفقراء.

يستحب التحميد والتهليل

بدوره، قال الشيخ مظهر شاهين إمام مسجد عمر مكرم خلال خطبة الجمعة التي جاءت بعنوان "فضائل العشرة أيام الأولى من ذي الحجة" إن الأيام العشرة الأول من ذي الحجة لها فضل كبير في الدين الإسلامي، والعمل الصالح في هذه الأيام له ثواب كبير عند الله فهو يساوى ثواب الجهاد في سبيل الله.

وحث "شاهين" بأنه على المسلم أن يتقرب إلى الله سبحانه وتعالى في هذه الأيام بالتكبير والتحميد وهو أمر مستحب حتى لو كان المرء بعيد عن الأراضي المقدسة؛ لأنها أيام تقرب للمولى عز وجل، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء".

واستطرد: أن على المسلم أن يتصدق من حر ماله لغير القادرين في الأيام العشرة الأوائل من شهر ذي الحجة فيضاعف الله له ثوابه أضعاف، مؤكدا أن الصدقة لها أنواع كثيرة منها المال والكساء والدواء وغيرها ولكن الأهم في تلك الأيام هو التصدق من الأضحية، التي أوجب الله على كل مسلم قادر القيام بها، حسب الشريعة الإسلامية.

وذكر أن بعض حجاج بيت الله الحرام يقومون بمناسك الحج التي يراها البعض بسيطة كحلاقة الشعر والسعي بين الصفا والمروة ورم الجمرات وتقبيل الحجر الأسود وغيرها من المناسك المقدسة لكنها تعظيم لأوامر المولى عز وجل وتعظيم لتعليمات الدين الإسلامي.

وأكد أن يوم عرفة هو اليوم الذى أتم فيه الله عز وجل فيه الدين على المسلمين وفيه يتجلى الله عز وجل على المسلمين ويتباهى الله بالمسلمين أمام الملائكة، ويغفر الله الذنوب ويعتق الله عباده من عذاب النار في الآخرة، ويستحب في هذه الأيام التي باركها الله في كتابه الكريم أن يحافظ الإنسان على صلة الأرحام ويأخذ الإنسان ثوابين على صلته للأرحام وتصدقه على الفقراء والمساكين ولا يقبل فيها عمل المتخاصمين، فعلى المسلم أن يحافظ على صلة ارحام أقاربه حتى ولو قاطعوه أو عاملوه بمعاملة سيئة فثواب ذلك عند الله أجر كبير.

أضف تعليق