ارتفعت في الآونة الأخيرة أسعار الحلي والمصوغات والمشغولات الذهبية بشكل ملحوظ، حتي وصل سعر الجرام الواحد إلى 500 جنيه؛ نتيجة ارتفاع سعر الدولار.
ومع الارتفاع الجنوني لأسعار الذهب، بدأ بعض الشباب في طرح مبادرات من شأنها إلغاء الشبكة الذهبية بشكل نهائي، واستبدالها بالفضة؛ نظرًا لانخفاض سعرها، وهو بالفعل ما لقي قبولًا في العديد من القرى التي قررت إلغاء الشبكة الذهبية وتقدير قيمتها بالاتفاق مع العريس.
الشبكة في الشرع
الشبكة في الشرع هي المهر الذي يقدمه العريس هدية لعروسه، وهي حق لازم شرعا للعروس، إلا أن الشرع لم يحدد قيمة معينة، وتركها بالتراضي بين الأسرتين علي قدر الاستطاعة ، ولو بخاتم من حديد .
الشبكة مجتمعيا
الشبكة ، كانت ومازالت سبيل التفاخر بين العائلات والطبقات الاجتماعية ، ولكل طبقة عُرف وقيمة .
شبكة الطبقات الاستقراطية و الثرية تتكون من حٌلي ذهبية مرصعة بالألماس ، أو مجموعة من الأحجار الماسية ، أو مجوهرات من الأحجار الكريمة مثل الياقوت والزمرد والعقيق وتقدر قيمتها بالملايين، اما في الطبقات المتوسطة العليا فتكون شبكتها مكونة من خاتم وبعض المشغولات تتراوح مابين 20 إلي 50 ألف جنيه ، بينما الطبقات الشعبية من الممكن أن تقتصر علي " خاتم ومحبس واسورة " .
ارتفاع أسعار الذهب
من عام 1926 حتي عام 1953، كانت مصر تتمتع بأكبر غطاء نقدي ذهبي علي مستوي العالم، وفي الستينيات من القرن الماضي تراوح سعر جرام الذهب من 84 قرشا حتى 109 قروش.
وبداية من عام 1970 حتي 1980 تراوح سعر الجرام من 176 قرشًا حتي 185 قرشًا، حتى قفز سعر الجرام الواحد إلى 4 جنيهات و80 قرشًا بمنتصف عام 1980 .
وبدأت أسعار الذهب في الارتفاع حتى بلغ سعر الجرام الواحد في التسعينيات 21 جنيهًا وبحلول عام 2000 وصل إلى 35 جنيهًا، وظل في حالة استقرار حتى عام 2004 ، حيث وصل الجرام الواحد إلى 79 جنيهًا.
واستمر في الصعود حتى وصل عام 2010 إلى 230 جنيهًا للجرام الواحد، ثم تراوحت أسعاره ما بين الصعود والهبوط حتي وصل هذا العام إلي حوالي 460 جنيهًا.
ارتفاع قيمة الشبكة
في السبعينيات من القرن الماضي، كانت قيمة شبكة الأسرة الثرية تصل إلى 400 جنيه، والطبقة المتوسطة 100 جنيه، حيث كان سعر جرام الذهب لا يتعدي 10 جنيهات.
وفي السنوات الأولى من القرن الحالي كان سعر جرام الذهب عيار 21 يبلغ 130 جنيهًا، وكانت بعض العائلات الثرية تقدر شبكتها بالكيلو، والبعض الآخر بالطواقم الذهبية والطبقات المتوسطة تصل إلى 5 آلاف جنيه .
وفي عام 2010 مع ازدياد قيمة الذهب وتعدي الجرام الواحد 250 جنيها، بدأ البعض يلجأ إلي الودائع البنكية باعتبارها استثمارًا أضمن وأقل تكلفة من الذهب .
ولجأت العائلات الثرية إلى شراء الألماس الذي تبدأ أسعاره من 9 آلاف جنيه ، باعتباره قيمة تنافس سعر الدولار الذي ارتفع آنذاك، بينما أصبح "الخاتم والدبلة والمحبس " هي الشبكة المتعارف عليها وقيمتها 5 آلاف جنيه ووصلت نسبة تلك الاسر حوالي 85% ، وبلغت نسبة العرائس التي تتعدي شبكتهم 20 آلف جنيه 5% فقط ، بحسب أحد أصحاب محلات الذهب.
13 مليون عانس
مع ارتفاع نسب البطالة و زيادة أسعار تكاليف الزواج وعلي رأسها الشبكة ، التي تتعنت بعض الاسر في قيمتها ؛ تمسكًا بالعادات والتقاليد ، ارتفعت نسبة العنوسة في مصر .
وفي عام 2013 ، كشفت منظمة هولندية رسمية عن تقرير يرصد نسب العنوسة في الشرق الأوسط ، وجاءت مصر أعلي القائمة بنسبة 40% من مجمل الفتيات المقبلات علي الزواج وقدر عددهم بـ 8 ملايين فتاة .
وفي عام 2015 ووفق احصائيات رسمية ، بلغت نسبة العنوسة 13 مليون شاب وفتاة ، تجاوزوا 35 عامًا ولم يتزوجوا بعد ، منهم 2.5 مليون شاب و 10.5 مليون فتاة ، بحسب ويكيبديا .
الذهب الصيني
مع ارتفاع أسعار الذهب من 30% إلى 70% ، وزيادة نسب العنوسة، ظهر نوع جديد من الاكسسوارات، أصبح ملجأ العديد من الأسر في الشبكة ، وهو "الذهب الصيني".
مشغولات الذهب الصيني بدأت في الظهور في نهايات عام 2011 وأخذت في الانتشار لمدة عامين متتاليين ، وهي عبارة عن اكسوارات رخيصة المادة والثمن، مطلية بلون الذهب وقيمة الخاتم الواحد 30 جنيها .
ولجأت بعض الأسر بالاتفاق مع العريس سرا أن تكون الشبكة ذهب صيني دون معرفة الأقارب والمعارف، وتمت الكثير من الزيجات بشبكة من الذهب الصيني تبلغ علي سبيل المثال 400 جنيه ما تساوي علي الأقل 10آلاف جنيه من الذهب الخالص.
ظلت تلك الظاهرة في الانتشار حتي ظهور بعض الفتاوي التي تحرم شراءه لأنها بضاعة رديئة، وخرج بعض الخبراء يتحدثون عن آثاره الصحية السلبية ، بسبب مادته الرديئة وأنه عبارة عن بقايا ألومنيوم ومواد مضرة بالصحة .
تأجير الشبكة
بعد خفوت لمعان بريق الذهب الصيني ، لجأت بعض الأسر إلي تأجير الشبكة ، سواء باتفاق العريس مع أسرة العروس ، أو اتفاق العريس مع عروسه دون معرفة الأهل خوفًا من رفضهم لاتمام الزيجة.
وتتراوح فيمة التأجير من 500 جنيه إلي 1000جنيه للشبكة التي يصل ثمنها الفعلي من 5 إلى 15 ألف جنيه .
ويتم الاتفاق بين العريس ومحل جواهرجي يضمن العريس بحيث تظل الشبكة مع العروسة أسبوعين وبعدها يقوم بردها للمحل، وتنتشر هذه الظاهرة في محافظات جنوب مصر الفقيرة نسبيا، خاصة في قنا وسوهاج وأسيوط والمنيا وبني سويف، أما في القاهرة والإسكندرية فتظهر في الأحياء الشعبية والفقيرة، ولابد أن يكون العريس معروفا بحسن السمعة ومعروفا لصاحب المحل أو أن يحضر ضامنا في حالة عدم معرفة صاحب محل المصوغات له ويكون الضامن معروفا لدى صاحب المحل .

زواج بلا ذهب
بعد الارتفاع الجنوني في أسعار جرام الذهب الواحد ، دشن مجموعة من شباب التواصل الاجتماعي حملات تدعو إلي الاستغناء عن الذهب في الشبكة واستبداله بالفضة ، وبالفعل وجدت تلك الحملات مردودًا جيدًا على أرض الواقع.
وتجاوب أهالي قرية دنفيق، التابعة لمركز نقادة محافظة قنا بأقصى صعيد مصر، مع الفكرة. وأعلنوا تطبيق مبدأ إلغاء الذهب في الزواج، كما اتفقت عائلات مركز القطا بالجيزة علي تعميم الفكرة ، واستبدال الفضة بالذهب لتيسيير تكاليف الزواج واتفقوا على عقد لقاءات أخرى لوضع النقاط الأساسية لتحديد تكاليف وتقاليد الزواج التي سيتبعونها .
ويؤيد بعض الدعاة الحملة بقوة، حيث يقول وكيل مديرية الأوقاف بمحافظة الجيزة، عبد الناصر بليح، في تصريحات صحفية إن الدين الإسلامي دعا إلى عدم المغالاة في المهور، مشيرا إلى أن الدعوة الأخيرة "محمودة وتوافق ما سجلته السنة الشريفة".
ويضيف : النبي محمد صلى الله عليه وسلم تزوج بمهر بسيط، ولم يدفع أكثر من 12 درهمًا كمهر لبعض زوجاته، كما أنه زوج بعض الصحابة بخاتم من حديد أو بما يحفظون من القرآن الكريم.
وكشف "بليح" أن وزارة الأوقاف "اعتمدت خُطة تبدأ من منتصف الشهر الجاري بتنظيم محاضرات نسائية في المساجد الكبرى تحت عنوان: "المغالاة في المهور" لبيان موقف الشرع منها.
أرخص شبكة
تداول رواد مواقع التواصل مؤخرا ، قصة و تكاليف زواج ميلا كونيس ، الممثلة الأميركية ذات الأصول الأوكرانية من الممثل الأميركي أشتون كوتشر عام 2015، و بلغت قيمة الشبكة 190 دولار فقط، خاتم ميلا بسعر 90 دولار فقط، فيما بلغ سعر خاتم زوجها 100 دولار، أي بمجموع 190 دولار وهو ما يعادل 2000 جنيه .. تجدر الإشارة إلى أن ثروة النجمين تقدر بحوالي 170 مليون دولار .