قال وزير المالية عمرو الجارحي إن اجتماعات قمة رؤساء وزعماء دول مجموعة العشرين، التي تنطلق الأحد المقبل بمدينة هانجزو بالصين، والتي يشارك في أعمالها الرئيس عبد الفتاح السيسي، تمثل فرصة لعرض والترويج للإصلاحات الاقتصادية التي تنفذها مصر، وما تم من إجراءات في هذا الملف، ودعم مكانة مصر على خريطة الاستثمار الدولية.
وأضاف الجارحي - في تصريح اليوم الجمعة - أن الحكومة مهتمة بعرض بعض ملامح برنامج الإصلاح الاقتصادي المصري على دول مجموعة العشرين، حيث يشارك رؤساء وممثلو كبرى المؤسسات المالية الدولية في القمة، بجانب اللقاءات الثنائية التي تعقد على هامش الاجتماعات.
وحول القضايا المقرر مناقشتها باجتماعات قمة مجموعة العشرين، أوضح وزير المالية أن أبرز تلك القضايا جهود رفع معدلات نمو الاقتصاد العالمي واستدامته، وضمانة توازنه من خلال اتباع مسار جديد للنمو يستند على الابتكار والتكنولوجيا كمحرك جديد للاقتصاد العالمي، حيث ناقشت اجتماعات وزراء مالية مجموعة العشرين السابقة التي شاركت مصر فيها، الوضع الحالي للاقتصاد العالمي والتحديات التي يواجهها.
وأشار إلى أن صندوق النقد الدولي يتوقع أن يصل معدل نمو الاقتصاد العالمي العام الحالي لنحو 3.4% ، وتتوقع المجموعة أن تشكل التطورات الأخيرة في الاتحاد الأوروبي - إثر استفتاء بريطانيا - صدمة إضافية للاقتصاد العالمي، لذا تم التأكيد على أهمية تكامل آليات السياسة النقدية والمالية والهيكلية بين الدول الأعضاء، مع التزام كل دولة عضو في تحديد الإصلاحات التي ستقوم بها في هذا المجال، وفقا لبرنامج زمني، مع إجراء مراجعة دورية لمتابعة تنفيذ هذه الالتزامات.

وقال إن استراتيجية مجموعة العشرين تستهدف زيادة معدلات نمو الاقتصاد العالمي بنحو ٢٪ إضافية في خمس سنوات بحلول عام ٢٠١٨ ، وذلك من خلال حزمة إجراءات تقترحها، وتلتزم كل دولة بتنفيذها في مجالات السياسات المالية والنقدية، الاستثمارات، البنية التحتية، التشغيل، التنافسية، التجارة، سوق العمل، وتحرير الأسواق، إلا أن التقديرات الحالية توضح صعوبة تحقيق المستهدف رغم إمكانية تحقيق تحسن في أداء الاقتصاد العالمي، مؤكدا اهتمام مصر بوجود بيئة دولية محفزة للنمو الاقتصادي في مصر.
وأضاف أن أحد الملفات المهمة التي سيتم مناقشتها هو الاستثمار في البنية الأساسية، والذي يمثل أحد المحاور الرئيسية التي تتبناها مجموعة العشرين بهدف رفع معدلات الإنتاجية على المستوى الدولي، وتحقيق أهداف نمو الاقتصاد العالمي، وتحسين مستوى أداء الخدمات، بالإضافة إلى ملف إصلاح النظام المالي العالمي، حيث سيتم عرض ما تم تنفيذه في هذا الملف خاصة الإصلاح الشامل لنظام الحصص والأصوات في صندوق النقد الدولي، حيث دخلت المراجعة الرابعة عشر حيز النفاذ في يناير الماضي ، والتي سمحت بزيادة حصص الدول الناشئة والنامية ومنها مصر.
كما تم الاتفاق على استكمال المراجعة الخامسة عشر خلال عام ٢٠١٧ الهادفة للتوصل إلى اتفاق على المعادلة التي سيتم على أساسها حساب حصص الأعضاء، ومع زيادة نصيب الدول الناشئة التي تتقدم اقتصاداتها دون التأثير على الحصص الحالية للدول الفقيرة.
ولفت إلى أن هذه الإصلاحات تشمل أيضا إدارة تدفقات رؤوس الأموال، والتأكد من الاستقرار والسلامة المالية في الاقتصاد العالمي، حيث تعمل مجموعة العشرين على التأكد من كفاءة شبكة الآمان للنظام المالي العالمي، مع وجود صندوق النقد الدولي في مركز هذه الشبكة، وبالتنسيق مع المؤسسات والمراكز الإقليمية الأخرى، وقد تم الوصول إلى اتفاق حول الموارد المطلوبة لتمكين صندوق النقد الدولي من القيام بدوره في مساندة الدول عند الأزمات.

وقال وزير المالية إنه من الملفات التي سيتم مناقشتها أيضا جهود تعزيز استخدام وحدة حقوق السحب الخاصة ####SDR #### في التعاملات المالية الدولية وليس فقط كوحدة حسابية يستخدمها صندوق النقد الدولي لتحديد قيم حصص الدول الأعضاء.
وأضاف أن مجموعة العشرين تسعى أيضا إلى التنسيق الدولي حول السياسات الضريبية وتبادل المعلومات لمواجهة الممارسات الضريبية الضارة، وهو ما يتماشى مع موقف الحكومة المصرية التي تولي أهمية بالغة للتعاون على مستوى السياسات الضريبية الدولية والمشاركة في الاتفاقات والمبادرات الدولية التي تستهدف مواجهة التهرب والتجنب الضريبي وتبادل المعلومات عن تلك الممارسات، بما يدعم هدف مصر لرفع معدلات النمو الاقتصادي وزيادة فرص العمل، وفي نفس الوقت تحقيق العدالة المجتمعية.
ولفت إلى أن الحكومة تعمل على تطوير ورفع كفاءة الإدارة الضريبية، وتطوير وتحقيق الاستقرار في التشريعات الضريبية اللازمة لتشجيع الاستثمار، بما يسهم بدوره في زيادة الحصيلة الضريبية وموارد الدولة التي سيتم توجيهها للإنفاق على البرامج الاجتماعية والتنموية.
وقال الجارحي إن جدول الاجتماعات سيتضمن موضوعات أخرى مثل تكثيف جهود مكافحة تمويل الإرهاب من خلال تحديد ومعالجة الثغرات التي لا تزال قائمة في النظام المالي العالمي، بالإضافة إلى مناقشة التحديات الناتجة عن تصاعد الهجرة القسرية العالمية بشكل حاد في 2016 ، وسبل تعزيز المساعدة الإنسانية والإنمائية لللاجئين ، وأهم نتائج أعمال مجموعة العمل الخاصة بالتمويل وكذلك الإسراع في الانتقال إلى اقتصاد عالمي أخضر.