شهد المسلمون أمس، الخميس، من الساعة مساءً، حالة من الترقب لمعرفة قرار السعودية بشأن رؤية هلال شهر ذي الحجة الذي يترتب عليه معرفة يوم وقفة عرفات، وعيد الأضحى.

وانتشرت أمس شائعات بأن الرؤية أعلنت وهذا ما نفته دار الإفتاء المصرية، التي أكدت أن المحكمة العليا في السعودية لاتزال تتحرى شهادات الشهود عن رؤية هلال شهر ذي الحجة، وستعلن بيانها اعتمادًا على بيان المحكمة العليا في السعودية لأنها بلد المنسك.

السعودية تعلن رسميًا

وأفرجت السعودية عن بيانها بشأن رؤية هلال ذي الحجة ظهر اليوم، حيث أقرت المحكمة العليا السعودية، بأن اليوم، الجمعة، المتمم لشهر ذي القعدة، وغدًا، السبت، غرة شهر ذى الحجة، وأن الوقوف بعرفة سيكون الأحد 11 سبتمبر، ويوم الاثنين هو أول أيام عيد الأضحى المبارك.

وعقدت المحكمة العليا بمقرها بمدينة الرياض جلسةً مساء أمس، الخميس التاسع والعشرين من شهر ذي القعدة لهذا العام 1437هـ حسب تقويم أم القرى، متحريةً ما يردها من المحاكم عن ترائي هلال شهر ذي الحجة لهذا العام 1437هـ، وبعد الاطلاع على ما وردها من المحاكم ولجان الترائي في مناطق المملكة بهذا الخصوص ودراسته، تبين أنه لم تكتمل البينة على ثبوت رؤية الهلال بعد مغرب هذا اليوم، ولقول النبي صلى الله عليه وسلـم: «فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين» متفق عليه واللفظ للبخاري؛ فيكون اليوم الجمعة الثاني من شهر سبتمبر 2016م هو المكمل لشهر ذي القعدة، وغدًا، السبت الثالث من شهر سبتمبر 2016م، هو غرة شهر ذي الحجة لهذا العام 1437 هـ، والوقوف بعرفة يوم الأحد الحادي عشر من شهر سبتمبر 2016م، وعيد الأضحى يوم الاثنين الذي يليه.

ودعت المحكمة لعموم المسلمين أن يوفقهم الله تعالى للعمل بما يرضيه، ويتقبل منهم صالح أعمالهم، ويتجاوز عن سيئاتهم، وييسر لحجاج بيته سبل أداء حجهم، ويتقبله منهم، وأن ينصر دينه، ويعلي كلمته، أنه سبحانه سميع قريب مجيب، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

وقع على هذا القرار رئيس وأعضاء المحكمة العليا غيهب بن محمد الغيهب، والأعضاء: وعبد العزيز بن إبراهيم الحصين أحمد بن حمد المزروع محمد بن شريم الشعبي وأحمد بن مقبول حكمي سعد بن محمد الغامدي عبد العزيز بن عبد الله السبيعي.

"الإفتاء" تؤيد السعودية

وأكدت دار الإفتاء المصرية اتباعًا لرؤية السعودية، أن يومَ السبت الثالث من شهر سبتمبر لعام ألفينِ وستة عشر من الميلاد هو أول أيام شهر ذي الحجة لعام ألفٍ وأَربَعِمِائةٍ وسبعة وثلاثين من الهجرة، وأن يومَ الأحد الموافقَ الحادي عشر من شهر سبتمبر لعام ألفينِ وستة عشر من الميلاد هو التاسعُ من ذي الحجة وهو يومُ عرفة، وأن يومَ الاثنين الموافقَ الثاني عشر من شهر سبتمبر لعام ألفينِ وستة عشر من الميلاد هو العاشرُ من ذي الحجة وهو أول أيام عيد الأضحى المبارك.

وتتقدم الإفتاء بهذه المناسبةِ الكريمةِ بخالص التهنئة للرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، متمنية له دوام الصحة والعافية، كما تتقدمُ بخالص التهنئة للشعب المصري الكريم، ولجميع رؤساءِ الدولِ العربيةِ والإسلاميةِ وملوكِها وأمرائِها وللمسلمين كافةً في كُلِّ مكان، داعين الله سبحانه وتعالى أن يُعيدَ على مصرَ وعليهم جميعًا أمثالَ هذه الأيامِ المباركةِ باليُمنِ والخيرِ والبركات والأمنِ والسلام، وهو نعمَ المولى ونعمَ النصير.

طريقة معرفة السعودية لرؤية الأهلة

أوضحت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في السعودية، أنه يكفي في ثبوت هلال الشهر العربي أن يشهد بدخوله مسلم عدل.

ونوهت بأن القضاة في ليلة الثلاثين من آخر الشهر العربي كالتاسع والعشرين من ذي العقدة مثلًا يكونون على أهبة الاستعداد لاستقبال من يحضر إليهم شاهدًا برؤية هلال رمضان، وبعد ضبط شهادته والتثبت من عدالته ومناقشته في كيفية رؤيته للهلال وفي أي مكان وكم من الزمن بينه وبين الشمس، وذلك للتحقق من صحة إمكانية رؤيته.

وأجابت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عن عدد من الأسئلة حول كيف تتم رؤية هلال رمضان في السعودية مع شرح الطريقة التي تتم بها الرؤية، وما هي الجهة التي تعلن عن ذلك، وهل يعتبر المذياع وسيلة من الوسائل الشرعية التي يتم الصوم بناءً على إعلانه بثبوت الرؤية، وهل يعتبر الهاتف والبرقيات من وسائل الإعلام الشرعية التي يعتمد عليها في ذلك على الرغم من عدم معرفة الشخص المتحدث أو المبرق.

وقالت اللجنة في معرض إجابتها على ذلك «نظرًا لما يترتب على معرفة أول يوم من شهر شعبان من أهمية بالنسبة لشهر رمضان المبارك، فإن وزارة العدل تقوم في شهر رجب من كل عام بالتعميم على المحاكم بأن على القضاة أن يؤكدوا على الناس تحري رؤية هلال شهر شعبان وفي أواخر شهر شعبان تجتمع الهيئة القضائىة العليا بوزارة العدل للاطلاع على ما ورد من القضاة من شهادات برؤية هلال شهر شعبان».

وأضافت أنه بعد دراسة ذلك تصدر الهيئة القضائية قرارا بما ثبت لديها شرعا عن أول يوم من شهر شعبان، وبناء على ذلك تعين الليلة التي يجري فيها تحري رؤية هلال رمضان من أيام الأسبوع وهي ليلة الثلاثين من شعبان، ومن ثم يتم التعميم على القضاة بذلك وفي ليلة الثلاثين من شعبان يكون القضاة على أهبة الاستعداد لاستقبال من يحضر إليهم شاهدًا رؤية هلال رمضان وبعد ضبط شهادته والتثبت من عدالته ومناقشته في شهادته كيف رأى الهلال وفي أي مكان رآه وكم من الزمن بينه وبين الشمس، إلى غير ذلك من الأسئلة التي يقصد منها التحقق عن صحة إمكان رؤيته.

وبينت اللجنة أنه بعد ذلك يبرق القاضي بشهادة الرؤية إلى وزارة العدل وفي الليلة نفسها تكون الهيئة القضائية منعقدة للاطلاع على ما قد يرد من القضاة حوله، وعندما يثبت لدى الهيئة دخول الشهر تعد قرارًا بذلك تثبت بموجبه دخول شهر رمضان المبارك، وبعد اعتماد ذلك القرار من المقام السامي يتم التعميم على القضاة وإبلاغه للمواطنين بواسطة الإذاعة والصحافة والتليفزيون.

وأشارت إلى أنه يكفي في ثبوت رؤية هلال رمضان أن يشهد بدخوله مسلم عدل لما روى ابن عمر رضي الله عنه قال «عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «تَرَاءَى النَّاسُ الْهِلالَ، فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللهِ، صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنِّي رَأَيْتُهُ، فَصَامَ وَأَمَرَ النَّاسَ بِصِيَامِهِ» رواه أبو داود والدار قطني.

أما بالنسبة لخبر المذياع أو البرقيات بثبوت الهلال دخولا أو خروجا، فقالت اللجنة «فنظرًا إلى أنهما منسوبان إلى الدولة ولا يمكن أن يجرأ أحد أن يختلق خبرًا بذلك أو يغيره بزيادة أو نقص مؤثرين، لا سيما وقد جرت العادة من المسؤولين عنهما منذ كان استخدامهما كوسيلة إعلام بتحري الدقة التامة في النقل فلا يظهر مانع يحول دون قبول خبرهما وإن لم يكن متولي النقل معروفا معرفة تزكية»، مشيرة إلى أن التليفون يحتاج إلى مزيد تحقيق وتأكد عن شخص ناقل الخبر وحاله من حيث العدالة والتحري في نقل الأخبار لأن التليفون ليس شأنه كشأن الإذاعة أو اللاسلكي لكون استخدامه عامًا.