كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف"، اليوم الجمعة، أن قرابة نصف مليون طفل أقدموا على خطوة اللجوء إلى المهربين والمجرمين من عالم الجريمة للوصول إلى أوروبا منذ يناير من العام الماضي، وذلك في تقرير استند إلى معلومات من الشرطة الأوروبية "يوروبول" وشهادات لأطفال من المهاجرين واللاجئين، إضافة إلى معلومات الأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية وغيرها.

وذكرت المنظمة أن أرقاما نشرها "يوروستات"، الذي يمثل آلية الرصد في أوروبا للمهاجرين واللاجئين، تشير إلى أن ما يصل إلى 580 ألف طلب لجوء تم تقديمهم من أطفال منذ يناير العام الماضي، وأن أكثر من 90 % من الرحلات التي وفد بها المهاجرون واللاجئون إلى الاتحاد الأوروبي سهلها المهربون الذين يعملون في الشبكات الإجرامية.

وذكرت "اليونيسيف"، استنادا إلى تلك المعلومات، أن من بين النصف مليون طفل المهاجرين، حوالي 100 ألف طفل غير مصحوبين بذويهم، لذا كان هؤلاء الأكثر ضعفا وعرضة بشكل خاص لاستغلال المهربين.

ولفتت المنسق الخاص لليونيسف بشأن أزمة المهاجرين واللاجئين في أوروبا، ماري بيير بوارييه، إلى أنه مع إغلاق الحدود الرسمية في أوروبا فإن ذلك كان مثل قفل الأبواب وترك النوافذ مفتوحة مما دفع الأطفال، وبخاصة الذين لا يرافقهم أحد، إلى مطالبة الدول بأن يتم بناء نظام حماية أقوى لهم وليس بناء الجدران العالية أمامهم.

وأضافت أنه على الرغم من انخفاض سيل تدفق المهاجرين بسبب إغلاق الحدود وتشديد سياسات الهجرة والاتفاق بين تركيا والاتحاد الأوروبي إلا أن المجموعات الإجرامية للتهريب استطاعت التكيف واستخدام طرق تهريب المخدرات والسلاح لتهريب المهاجرين واللاجئين.

وأوضحت المنظمة الدولية أن حجم تجارة التهريب والاتجار بالبشر بلغ سنويا من 5 إلى 6 مليارات دولار، مضيفة أنه مع انخفاض أعداد المهاجرين واللاجئين العابرين إلى الشاطئ الآخر للمتوسط فإن الشرطة الأوروبية تشير إلى أنه مقابل ذلك فإن المجرمين من المهربين رفعوا سعر العبور بثلاثة أضعاف ليصل ما يدفعه المهاجر إلى حوالي 3 آلاف يورو للشخص الواحد في الرحلة.

وشددت المنظمة على أن الأطفال بوجه خاص هم الأكثر تحملا لعبء الديون القائمة للمهربين نظير الرحلة، ويتعرضون لخطر متزايد للاستغلال من قبل هؤلاء المهربين، مشيرة إلى أن تقارير فرنسية وإيطالية أوضحت أن الأطفال غير المصحوبين بذويهم تم إجبارهم على تبادل الخدمات الجنسية والعمل وارتكاب الجرائم كنوع من تسديد تلك الديون.

ودعت المنظمة إلى المساعدة على وجه السرعة في حماية المهاجرين واللاجئين الأطفال، ومواجهة التهريب والاتجار في البشر، مطالبة بإعداد ترتيبات خاصة في اليونان وإيطاليا تحديدا لحماية الطفل وتقديم المشورة، مع التركيز على الأطفال غير المصحوبين والمنفصلين عن ذويهم.

ولفتت المنظمة إلى أن فرقها المتنقلة في المناطق الرئيسية تعمل مع خبراء في مجال حماية الطفل لتوفير الخدمات لهم وللمساعدة في التعرف على الأطفال الذين قد يكونوا ضحايا للتهريب والاتجار ولمساعدة الفتيات بينهم واللاتي يصبحن عرضة وضحايا للاستغلال الجنسي.