توجه الرئيس عبد الفتاح السيسي، صباح اليوم، إلى القصر الرئاسي في نيودلهي، حيث كان في استقباله الرئيس الهندي “براناب موخرجي”، ورئيس الوزراء “ناريندرا مودي”. وقد أقيمت مراسم الاستقبال الرسمي، وتم استعراض حرص الشرف وعزف السلامين الوطنيين للبلدين.

وصرح السفير علاء يوسف المُتحدث الرسمي باِسم رئاسة الجمهورية بأن الرئيس توجه عقب ذلك إلى ضريح الزعيم الهندي الراحل المهاتما غاندي، حيث وضع باقة من الزهور على النصب التذكاري بالضريح، ووقع فى سجل الزائرين.
ثم توجه السيد الرئيس عقب ذلك إلى قصر حيدر آباد، مقر الحكومة الهندية، حيث عقد لقاءً ثنائياً مع رئيس وزراء الهند بحضور عدد محدود من السادة الوزراء في البلدين استمر لأكثر من ساعة، أعقبته جلسة مباحثات موسعة بحضور وفدي البلدين.

وأضاف المُتحدث الرسمي أن الرئيس أعرب فى بداية المباحثات عن تقديره على حفاوة الاستقبال، مؤكداً حرص مصر على تطوير التعاون مع الهند فى جميع المجالات، بما يساهم فى تعميق أواصر الصداقة والروابط التاريخية التى تجمع بين البلدين. كما أشاد الرئيس بالانجازات التنموية التى حققتها الهند، مؤكداً على تطلع مصر للاستفادة من التجربة الهندية فى العديد من المجالات التى حققت فيها تقدماً ملحوظاً.

وذكر السفير علاء يوسف أن رئيس الوزراء الهندي رحب بالرئيس، معرباً عن سعادته بالالتقاء مجدداً بسيادته عقب اللقاءات المتعددة التى جمعتهما، وأخرها فى نيودلهي العام الماضي على هامش قمة الهند/ أفريقيا.
كما أشاد رئيس الوزراء الهندي بحكمة ودور القيادة السياسية المصرية وما حققته من انجازات على مدار العامين الماضيين على صعيد ترسيخ أمن واستقرار مصر، فضلاً عن المشروعات العملاقة التى دشنتها، ولاسيما مشروع تنمية منطقة قناة السويس الذى يوفر فرصاً واعدة للاستثمار يتطلع الجانب الهندي للاستفادة منها.
كما أشار “نارنيدرا مودي” إلى الدور القيادي والمحوري لمصر في أفريقيا والعالم العربي، مشيراً إلى أنها تمثل منارة للاعتدال، ومشيداً بدورها التاريخي فى الدفاع عن قضايا الدول النامية.
كما أكد رئيس وزراء الهند حرص بلاده على البناء على الأرث التاريخي والحضاري الذي يربط بين الشعبين المصري والهندي، والعمل على الارتقاء بالتعاون الثنائي مع مصر في كافة المجالات، ولاسيما في قطاعات الزراعة، والصحة، والبنية التحتية، والطاقة الجديدة والمُتجددة، مؤكداً على أهمية التحضير الجيد لاجتماع اللجنة المشتركة بين البلدين المقرر عقدها قريباً لتفعيل أطر التعاون فى مختلف المجالات.

وأوضح المتحدث الرسمي أن الرئيس استعرض خلال المباحثات ملامح برنامج الإصلاح الشامل الذي تطبقه الحكومة بهدف النهوض بالاقتصاد، وما يتضمنه من اجراءات تشريعية وإدارية تهدف إلى توفير مناخ جاذب للاستثمار، مشيراً إلى تطلع مصر لاستقبال مزيد من الاستثمارات الهندية فى مختلف المجالات.
كما أكد سيادته حرص الدولة على ترسيخ قيم الديمقراطية والمواطنة وإعلاء سيادة القانون ودولة المؤسسات، كما عرض فرص الاستثمار الواعدة التى توفرها مصر للمستثمرين الهنود، مشيراً إلى وجود آفاق كبيرة لتعزيز التعاون الثلاثي بين مصر والهند في أفريقيا بما يساهم فى تعظيم الاستفادة مما يتمتع به البلدان من تواجد بالقارة الافريقية.

وأشار السفير علاء يوسف إلى أن المباحثات تناولت سُبل تعزيز التعاون الثنائي في العديد من المجالات، من بينها تطوير التعاون الأمني والعسكري. كما تطرقت المباحثات إلى سبل تعزيز التواصل الشعبى والثقافي، حيث نوه الرئيس إلى أهمية تنشيط الحركة السياحية.
وقد أشار “مودي” إلى أن الكثير من مواطني الهند يتطلعون لزيارة مصر والتعرف على حضارتها العريقة، مؤكداً على وجود آفاق كبيرة للتعاون فى مجال السياحة.
كما أكد حرص الهند على تعزيز التبادل الثقافي وتنظيم الفعاليات الثقافية، ورحب بافتتاح قسم جديد لتدريس اللغة الهندية بجامعة عين شمس.

وقد تطرقت المباحثات إلى تعزيز التنسيق بين البلدين فى مجال مكافحة الارهاب والتطرف، حيث اتفق الجانبان على أهمية تضافر جهود المجتمع الدولي من أجل التصدي لهذه الآفة التى باتت تهدد العالم بأكمله، فضلاً عن تبني منهج شامل لمكافحة الارهاب، لا يقتصر على التدابير الأمنية فقط، بل يتضمن أيضاً الأبعاد الاجتماعية والثقافية والتنموية.
وقد أكد الرئيس في هذا السياق حرص مصر على المواجهة الفكرية للإرهاب من خلال تصويب الخطاب الديني وتنقيته مما علق به من أفكار مغلوطة تجافي صحيح الدين الإسلامي وما يدعو إليه من سلام وتسامح.

كما تطرقت المباحثات أيضاً إلى عدد من القضايا الاقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، ومن بينها الأزمات التى يشهدها عدد من الدول في الشرق الأوسط، وسبل التوصل إلى حلول سياسية لتلك الأزمات، بالإضافة إلى تعزيز التعاون والتنسيق بين البلدين فى إطار المنظمات والمحافل الدولية. وقد أشاد في هذا الإطار رئيس الوزراء الهندي باستعادة مصر لدورها الرائد على الساحتين الإقليمية والدولية، مثمناً الاداء المصري المتميز في مجلس الأمن خلال عضويتها الحالية، كما رحب بمشاركتها فى قمة مجموعة العشرين في الصين. وقد وجه السيد الرئيس فى ختام المباحثات الدعوة لرئيس وزراء الهند لزيارة مصر، حيث أكد “ناريندرا مودي” على تطلعه لتلبية الدعوة قريباً.
وعقب انتهاء المباحثات شهد الرئيس ورئيس الوزراء الهندى مراسم تبادل وثائق اتفاق التعاون فى مجال النقل البحرى.