تعدد نشاط الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الأسبوع الماضي، فقد بحث دعم العلاقات المصرية الأمريكية، كما تابع تحديث الخريطة الاستثمارية في مصر، وتنفيذ مشروع الريف المصري وتوفير السلع الأساسية في الأسواق، وحماية الفئات الأولى بالرعاية في مواجهة التحديات الاقتصادية، واستقبل رئيس الوزراء الأردني ورئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وتسلم أوراق اعتماد مجموعة من السفراء الجديد، ثم توجه إلى الهند في بداية جولة آسيوية تشمل الصين.

واستهل الرئيس السيسي نشاطه الأسبوعي باستقبال وفد من مجلس أعمال الأمن القومي الأمريكي الذي يضم ممثلين عن مجتمع الأعمال الأمريكي المهتمين ببحث الموضوعات السياسية والأمنية المرتبطة بالأمن القومي، حيث أكد الرئيس السيسي متانة وقوة العلاقات المصرية الأمريكية، وحرص مصر على تعزيز وتنمية علاقاتها الاستراتيجية بالولايات المتحدة في جميع المجالات، لاسيما في ضوء امتداد التعاون بين البلدين لعقود طويلة.

كما استعرض الرئيس مُجمل التطورات على الساحة الإقليمية، حيث أكد أهمية التوصل إلى حلول سياسية للأزمات القائمة بعدد من دول المنطقة بما يحفظ وحدة وسيادة تلك الدول وسلامتها الإقليمية، ويصون مؤسساتها الوطنية ومُقدرات شعوبها، ونوه السيسي إلى استغلال الجماعات الإرهابية لما توفره بؤر التوتر والاضطراب القائمة بالمنطقة من بيئة مواتية لنشر أفكارها المتطرفة والمتشددة، مؤكدًا أهمية تضافر الجهد الدولي من أجل التصدي لخطر الإرهاب والتطرف الذي أصبح يهدد العالم بأكمله.

وتطرق اللقاء إلى جهود إحياء عملية السلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، حيث أشار الرئيس السيسي إلى أن التوصل لتسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية من شأنه أن يخلق واقعًا جديدًا بالمنطقة وسيساهم في الحد من الاضطراب وعدم الاستقرار الذي يشهده الشرق الأوسط.

ولبحث تطورات إعداد خريطة الإصلاح الاستثماري بالتعاون مع المؤسسات الدولية، عقد الرئيس السيسي اجتماعا حضرته داليا خورشيد، وزيرة الاستثمار، التي عرضت تشكيل المجلس الأعلى للاستثمار والموضوعات التي سيتناولها، والتي تشمل متابعة تطور تصنيف مصر في التقارير الدولية الخاصة بالاستثمار، ومتابعة تحديث الخريطة الاستثمارية على مستوى القطاعات المتخصصة والمناطق الجغرافية المختلفة، فضلًا عن وضع الإطار العام للإصلاح التشريعي والإداري لبيئة الاستثمار.

وأوضحت وزيرة الاستثمار أن المجلس سيتولى متابعة تنفيذ أجهزة الدولة للخطط والبرامج المتعلقة بالاستثمار، وتطور العمل بالمشروعات الاقتصادية الكبرى، بما يضمن تحقيق مزيد من التناغم في أداء أجهزة الدولة المعنية بالاستثمار، كما سيقوم المجلس باستعراض الفرص الاستثمارية المتاحة في كل قطاع وبحث أهم المشاكل والمعوقات المتعلقة بها والعمل على معالجتها من أجل تعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على جذب الاستثمارات.

وأكد الرئيس أهمية بدء نشاط المجلس الأعلى للاستثمار، ومواصلة الجهود لتذليل العقبات أمام المستثمرين المحليين والدوليين وتحسين مناخ الاستثمار في مصر، فضلًا عن توفير جميع سُبل الدعم للقطاع الخاص باعتباره دعامة رئيسية للاقتصاد المصري، كما أكد أهمية الاستمرار في تسوية منازعات الاستثمار، وعمل الترويج اللازم لبرنامج الأطروحات ووضع جدول زمني لطرح الشركات للاكتتاب في البورصة، خاصة أن البرنامج سيساهم في تنمية وتطوير حركة تدفق رؤوس الأموال والتداول في البورصة المصرية.

ولمتابعة تنفيذ مشروع الريف المصري الجديد لإنشاء مجتمع عمراني حديث ومتكامل، عقد الرئيس عبد الفتاح السيسي اجتماعا حضره المهندس شريف إسماعيل، رئيس مجلس الوزراء، ووزيرا الزراعة، والاستثمار، وعاطر حنورة، رئيس شركة الريف المصري الجديد، وأشرف غزالى، رئيس مجلس إدارة شركة "إن آي كابيتال" للتسويق والترويج التابعة لبنك الاستثمار القومي.

واطلع الرئيس السيسي على دراسة عن قطاع الزراعة بما يضمه من قطاعات فرعية تشمل زراعة المحاصيل والاستزراع السمكي وتربية الماشية، وشهد عرضًا من شركة تنمية الريف المصري الجديد المُختصة بإنجاز مشروع الريف المصري الجديد (مشروع استصلاح وتنمية المليون ونصف المليون فدان).

في سياق متصل، شهد الاجتماع استعراضًا لأهداف شركة تنمية الريف المصري الجديد التي تشمل إنشاء نواة لمجتمعات عمرانية جديدة متكاملة ومستدامة، وتوفير فرص عمل في مختلف القطاعات الاقتصادية، والمساهمة في تطوير القطاع الزراعي في مصر وفقًا لأفضل اساليب الزراعة الحديثة، والمساهمة في سد الفجوة الغذائية، فضلًا عن زيادة الصادرات الزراعية ومنتجاتها المُصنعة.

وأكد الرئيس أن الهدف الرئيسي لمشروع الريف المصري الجديد هو إنشاء مجتمع تنموي عمراني حديث ومتكامل ومُستدام يساعد على تخفيف حدة التكدس السكاني في الوادي الضيق، ويحافظ على الأراضي الزراعية في الدلتا ووادي النيل من التعديات، كما يتيح فرصَ عملٍ جديدة، ولا سيما للشباب.

كما أكد الرئيس أن مشروع الريف المصري الجديد لا يقتصر فقط على الزراعة كنشاطٍ أساسي، ولكن تتوافر له أيضًا جميع المقومات اللازمة لنجاحه واستدامته، والتي تشمل إقامة صناعات غذائية ومصانع للتعبئة والتغليف لزيادة القيمة المضافة للمنتج الزراعي المصري وتيسير تسويقه ونفاذه إلى مختلف الأسواق المحلية والإقليمية والدولية، فضلًا عن توفير المسكن اللائق والرعاية الصحية المناسبة، وجميع الخدمات والمرافق مثل المدارس والطرق ووسائل الانتقال ودور العبادة وغيرها.

على صعيد آخر، أكد الرئيس السيسي ضرورة حماية محدودي الدخل والفئات الأولى بالرعاية من آثار إجراءات الإصلاح الاقتصادي، وهو الأمر الذي يتطلب تكثيف الرقابة على الأسعار، ومزيد من تفعيل دور أجهزة حماية المستهلك والرقابة على جودة وتوافر الأغذية والأدوية.

جاء ذلك خلال اجتماع عقده الرئيس السيسي حضره المهندس شريف إسماعيل، رئيس مجلس الوزراء، ووزراء التعاون الدولي، والتجارة والصناعة، والاستثمار، حيث اطلع الرئيس على موقف توفير السلع الأساسية في الأسواق بكميات وأسعار مناسبة من خلال التحرك في عدة محاور، في مقدمتها العمل على زيادة عدد المنافذ الثابتة والمتحركة بالمناطق الأكثر احتياجًا بمحافظات الصعيد والدلتا، وذلك بالتعاون والتنسيق مع جميع الجهات المعنية.

وتم خلال الاجتماع بحث الخيارات المختلفة لإنشاء كيان لتنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، ووجّه الرئيس بسرعة التحرك بحيث يتم إنشاؤها الكيان بحلول شهر أكتوبر المقبل، وإعطاء دفعة قوية لتنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، مشددًا على أهمية تنسيق جهود جميع الجهات المعنية، ومراجعة التشريعات بهدف تقديم الحوافز اللازمة للقائمين عليها.

كما عقد الرئيس السيسي اجتماعا آخر حضره المهندس شريف إسماعيل، رئيس مجلس الوزراء، والدكتورة غادة والي، وزيرة التضامن الاجتماعي، لاستعراض الجهود التي تبذلها الدولة لتعزيز مختلف جوانب الحماية الاجتماعية، حيث أكد الرئيس أهمية الاستمرار في البرامج الاجتماعية التي تُقدمها الدولة لمحدودي الدخل والفئات الأولى بالرعاية لمساعدتهم على مواجهة التحديات الاقتصادية والتخفيف من آثارها، كما شدد على ضرورة مراعاة برنامج الإصلاح الاقتصادي للأبعاد الاجتماعية والتوسع في شبكات الحماية والأمان الاجتماعي، مع مواصلة العمل على ضبط أسعار السلع الأساسية في الأسواق وزيادة المنافذ في المحافظات والمناطق النائية.

واستقبل الرئيس السيسي بيتر ماورير، رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر، حيث أعرب الرئيس عن التقدير لعلاقات التعاون القائمة مع اللجنة ودورها الذي لعبته خلال الحروب التي خاضتها مصر، مؤكدًا اهتمام مصر بدعم أنشطة اللجنة على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، كما أشاد الرئيس بالأنشطة التي ينفذها المكتب الإقليمي للجنة في القاهرة.

واستعرض الرئيس السيسي مجمل تطورات الأوضاع في المنطقة، وانعكاسات العمليات العسكرية والصراعات المسلحة في عدة دول بها على حياة المدنيين الأبرياء، موضحا أن مصر تضع نصب أعينها حياة المواطنين وحمايتهم أثناء عمليات ملاحقة ومداهمة أماكن تمركز العناصر الإرهابية في منطقة محدودة من شمال سيناء، كما أكد الرئيس أن مصر نجحت في تحقيق الأمن والاستقرار والحفاظ على كيان الدولة ومؤسساتها الوطنية الراسخة بفضل تماسك شعبها وقوة النسيج الوطني، مشددا على أنه لا تفريق ولا تمييز بين المصريين.

واستقبل الرئيس السيسي الدكتور هاني الملقي، رئيس وزراء المملكة الأردنية الهاشمية، بحضور المهندس شريف إسماعيل، رئيس مجلس الوزراء، والفريق أول صدقي صبحي، وزير الدفاع والإنتاج الحربي، بالإضافة إلى السفير الأردني بالقاهرة بشر الخصاونة.

وأشاد الرئيس السيسي أشاد خلال اللقاء بانتظام دورية انعقاد اللجنة العليا المشتركة بين البلدين، والتي عُقدت دورتها الـ26 بالقاهرة برئاسة رئيسيّ وزراء البلدين، وتم التأكيد خلال اللقاء على أهمية ترجمة نتائج اللجنة العليا المشتركة إلى واقع ملموس يُحدث نقلة إيجابية في مستوى التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، كما رحب الجانبان بالتوقيع في إطار انعقادها على العديد من الوثائق التي شملت عددًا من مجالات التعاون الثنائي بين البلدين.

وتناول اللقاء تطورات الأوضاع على الساحة العربية، حيث توافقت الرؤى إزاء أهمية التوصل إلى تسويات سياسية للأزمات التي تشهدها بعض الدول العربية بما يحفظ كياناتها ومؤسساتها الوطنية، ويصون سلامتها الإقليمية ومقدرات شعوبها، ويمهد الطريق لإعادة إعمارها بما يشجع النازحين واللاجئين على العودة إلى أوطانهم والاستقرار فيها.

كما أكد الجانبان أهمية مواصلة جهود تطوير الجامعة العربية باِعتبارها الإطار التعاوني الجامع للدول العربية، والذي يُمكِن أن يساهم بفاعلية في جميع جهود التكامل الاقتصادي وتحقيق التنمية المنشودة في الدول العربية من خلال دعم وتعزيز العمل العربي المشترك.

وتسلّم الرئيس السيسي أوراق اعتماد ثمانية سفراء جُدد يمثلون الإمارات العربية المتحدة، والمكسيك، وميانمار، وإسرائيل، وهولندا، وبلجيكا، واليونان، والصومال.

واختتم الرئيس السيسي نشاطه الأسبوعي بالتوجه إلى الهند في بداية جولة آسيوية تشمل الصين، حيث تهدف زيارة الهند إلى التباحث مع كبار المسئولين الهنود حول سبل تعزيز وتطوير العلاقات التاريخية الوثيقة التي تربط بين البلدين على جميع الأصعدة، فضلًا عن الاستفادة من الخبرة الهندية في عدد من المجالات التي حققت بها نيودلهي تقدمًا تنمويًا ملموسًا، وعلى رأسها تطوير المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتحديث قطاع المعلومات وتكنولوجيا الاتصالات وغيرها من المجالات.

وأجرى الرئيس السيسي مباحثات مع ورئيس الوزراء "ناريندرا مودى"، تستهدف توسيع التعاون في مختلف المجالات، والتقى وزيرة الخارجية الهندية، كما شهد جانبا من اجتماعات مجلس الأعمال المصري للهندي، ومن المقرر أن يلتقي خلال الزيارة نظيره الهندي، ونائب رئيس الهند محمد حميد أنصاري، بالإضافة إلى رئيسة البرلمان الهندي، وستُركز المباحثات على سُبل تطوير التعاون الثنائي في مختلف المجالات، والعمل على زيادة وتنويع التبادل التجاري بين البلدين الذي وصل إلى نحو 4 مليارات دولار سنويًا، إلى جانب مناقشة آفاق تعزيز الاستثمارات الهندية في مصر، بالإضافة إلى التباحث حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، ويشهد الرئيس أيضا التوقيع على مجموعة من اتفاقيات التعاون المشترك بين البلدين، كما استقبل الرئيس على هامش الزيارة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري لبحث دعم العلاقات المصرية الأمريكية.