لم يسلم الاتفاق النووي الذي وقعته إيران مع دول 5 +1 من الشكوك منذ البداية، خاصة أن تصريحات المسؤولين الإيرانيين كانت تحمل نبرة استخفاف ببنوده وتركز فقط على المزايا التي سيحققها لطهران في ما يخص رفع العقوبات واستعادة الأموال المجمدة.

ووفقاً للعرب اللندنية، حمل تقرير جديد أعده معهد العلوم والأمن الدولي ومقره واشنطن إجابات عن سر الاستخفاف الإيراني ببنود هذا الاتفاق ليكشف أن التشدد الظاهر في صياغة التقرير لم يكن يعبر عن الموقف الجماعي للدول المشاركة في الاتفاق التي سمحت بإعفاءات سرية مكنت إيران من خرق الاتفاق سريعا.

وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة وشركاءها في التفاوض اتفقا “سرا” على السماح لإيران بالالتفاف على البعض من القيود في الاتفاق النووي الذي أبرم العام الماضي بهدف الوفاء بموعد نهائي لبدء تخفيف العقوبات الاقتصادية عن طهران.

ويستند التقرير إلى معلومات من عدة مسؤولين في حكومات شاركت في المفاوضات، لكن رئيس المعهد ديفيد أولبرايت، وهو مفتش أسلحة سابق وشارك في إعداد التقرير، رفض الكشف عن هوياتهم. وقال أولبرايت “الإعفاءات أو الثغرات تحدث في السر ويبدو أنها تحابي إيران”.

وكشف التقرير أن من بين الإعفاءات اثنين يسمحان لإيران بتجاوز ما نص عليه الاتفاق بشأن كمية اليورانيوم منخفض التخصيب التي يمكن لطهران الاحتفاظ بها في منشآتها النووية.

واشترط الاتفاق نقل 32 طنا من المياه الثقيلة إلى سلطنة عمان بحيث تظل تحت إشراف السلطات الإيرانية.ويعني هذا أن القوى الدولية أوجدت لإيران مخرجا نقلت عبره المياه الثقيلة إلى الخارج، رغم عدم قدرة طهران على العثور على مشتر لهذه المياه الثقيلة قبل ذلك.

ويمكن تنقية اليورانيوم منخفض التخصيب وتحويله إلى يورانيوم عالي التخصيب وهو الذي يستخدم في تصنيع الأسلحة. وأضاف التقرير أن الإعفاءات حظيت بموافقة اللجنة المشتركة التي تشكلت بموجب الاتفاق للإشراف على تنفيذه.

وتتألف اللجنة من الولايات المتحدة وشركائها في التفاوض وهم دول مجموعة خمسة زائد واحد، وهي الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا إلى جانب إيران.

ونقل عن مسؤول “مطلع” كبير قوله إنه لو لم تتحرك اللجنة المشتركة وتقرر هذه الإعفاءات لكان البعض من المنشآت النووية الإيرانية سيخفق في الالتزام بموعد السادس عشر من يناير 2016، وهو الموعد النهائي للبدء في رفع العقوبات.

وذكرت الإدارة الأميركية أن القوى العالمية التي تفاوضت على الاتفاق، وهي الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، لم تتفق على أي ترتيبات سرية.

وقال مسؤول في البيت الأبيض طلب عدم نشر اسمه إن اللجنة المشتركة ودورها “ليسا بسر”. ولم يتطرق إلى تأكيدات التقرير بشأن الإعفاءات.

ولا يستبعد مراقبون أن تكون إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، التي تزعمت الانفتاح على إيران، وراء فكرة خرق الاتفاق والسماح لإيران بالحصول على الأموال المجمدة والاستفادة من رفع العقوبات.

ووقف أوباما بثقله وراء إنجاح الاتفاق مع إيران رغم النقد الشديد لحلفاء الولايات المتحدة في دول الخليج. وعلل المراقبون هذا الحرص بسعي أوباما إلى المجد الشخصي على حساب المصالح الاستراتيجية الأميركية.

وقال الباحث في الشؤون الإيرانية من معهد الشرق الأوسط بمقره في واشنطن أليكس فاتانكا لـ”العرب” إن “هناك عدة نقاط حول الاتفاق النووي الإيراني تثير الاهتمام وتدفع البعض إلى التشكك من قبل أطراف عديدة في الولايات المتحدة، وفي المقابل هناك أطراف أخرى متحمسة لهذا الاتفاق”.

وعزا فاتانكا الإعفاءات السرية إلى عزم إدارة أوباما على عقد اتفاق مع إيران تحت أي ظرف، مشيرا إلى أن هذا الاتفاق لم يكن مطلب واشنطن فقط بل هناك أطراف أخرى كانت تضغط لعقده مثل موسكو”.

ولم يستبعد الباحث أن تستفيد الإدارة الأميركية الجديدة من هذا التقرير، وهو ما قد يشجعها على إعادة النظر في الاتفاق ووضع شروط وبنود إضافية لضمان ألا تستطيع إيران التهرب من التزاماتها”.

ويثير خرق الاتفاق الشكوك حول مصداقية الرئيس الأميركي الحالي الذي تعهد مرارا لدول الخليج بأن إدارته لن تسمح لإيران بالاستمرار في خلق الفوضى بالمنطقة، فيما ساعد هو شخصيا الإيرانيين على خرق الاتفاق ورفع العقوبات ما ساعدهم على تمويل أذرعهم في المنطقة، وخاصة في اليمن (الحوثيين) ولبنان (حزب الله).

وأعلن نائب الرئيس الإيراني، رئيس هيئة الطاقة الذرية علي أكبر صالحي، أن بلاده تعتزم بناء وحدتين نوويتين جديدتين في محطة “بوشهر” ، بالتعاون مع روسيا.

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إيرنا) عن صالحي، قوله الخميس، إن عملية بناء الوحدتين ستنطلق في الثامن من سبتمبر الحالي، مشيراً إلى أنها تستغرق 10 سنوات، بتكلفة تبلغ قيمتها 10 مليارات دولار.