المدني الوحيد الذي اتهم بتدبير المحاولة الانقلابية

القضاة الذي أطلقوا سراحه تم إيقافهم عن العمل

متهم بتمويل حملة كلينتون

"الصندوق الأسود للانقلاب" .. "إمام القوات الجوية" كلها ألقاب أطلقتها أجهزة الأمن التركية على عادل أوكسوز، الشخص الذي تبحث عنه تركيا منذ 45 يومًا بعدما تمكنت من توقيفه، أثناء تواجده في قاعدة أقنجي العسكرية التي اتخذها الانقلابيون مقرًا رئيسيًا لتنفيذ محاولتهم الفاشلة، غير أنّ القاضيان قررا إخلاء سبيله بداعي عدم توفّر الأدلة الكافية التي تثبت تورطه بمحاولة الانقلاب، ليختفي بعد ذلك وتبدأ عملية البحث عنه، فيما قامت هيئة القضاء الاعلى في تركيا بإبعاد القاضيين عن عملهما مؤقتًا، وأصدرت السلطات قرارًا عقب إخلاء سبيله باعتقاله مجددًا بذريعة أنه من أهم الأشخاص الذين خططوا لمحاولة الانقلاب، واستنفرت الشرطة للبحث عنه وإلقاء القبض عليه.

وقال أوكسوز خلال عرضه أمام النيابة العامة بأنقرة إنه توجّه من ولاية سقاريا إلى العاصمة أنقرة قبل محاولة الانقلاب بيوم واحد، وبات تلك الليلة في منزل بمنطقة "كجي أوران"، واستقلّ سيارة أجرة للانتقال إلى منطقة "قازان" التي تتواجد فيها قاعدة أقنجي العسكرية، وأنه جاء إلى المنطقة بهدف شراء قطعة أرض، ولكن السلطات قالت إن أقواله كانت كاذبة لأنّ الشرطة علمت أنّ المنزل الذي ادعى أوكسوز إقامته فيه كان مهجورًا ولم يسكنه أحد منذ فترة طويلة، إضافة إلى أنه ادعاءاته بخصوص استئجار سيارة أجرة للانتقال إلى قازان، كذلك كانت كاذبة، لأنّ التحقيقات أوضحت بأنّ منطقة قازان لم تأتها سيارة أجرة في ذلك اليوم، ولاحقا أجرت أجهزة الشرطة، تفتيشًا دقيقًا في مكتبه بكلية الشريعة في جامعة سقاريا على اعتبار أنه يقوم بالتدريس بها، وقالت إنها وجدت عددًا من الأوراق والوثائق وكتاب ألفه زعيم المنظمة فتح الله جولن، الذي تتهمه إيران بأنه مدبر الانقلاب، وأعلنت أنه قام بما يزيد عن 100 رحلة خارجية منذ عام 2002، وكان مؤخرًا في الولايات المتحدة يوم 11 يوليو قبل أن يعود إلى تركيا يوم 13 يوليو.

ومن أجل إلقاء القبض على أكسوز، أقامت عناصر الشرطة في سهل أجيلي التابع لمنطقة أقيازي بولاية سقاريا نفاط تفتيش، وتقوم هذه الفرق بمراقبة دقيقة على الداخلين والخارجين من المنطقة ، كما أجرت هذه الفرق خلال الفترة الماضية تفتيشات دقيقة في العديد من المنازل والمناطق الحراجية وكل مكان يشتبه في وجود أوكسوز فيه.

ومع استمرار عمليات البحث عن أوكسوز في ولاية سقاريا، قامت مديرية أمن أنقرة بتشكيل فريق خاص معني بالبحث عنه وذلك من أجل الإسراع في إلقاء القبض على أوكسوز المشتبه الأول في التخطيط لمحاولة الانقلاب الفاشلة.

ويضمّ هذا الفريق الخاص عناصر من فرق مكافحة الإرهاب، وآخرون من جهاز الاستخبارات، وفرق مكافحة الجرائم المنظمة إضافة إلى عناصر من مديرية الأمن، ويتوقع هذا الفريق أن يكون أوكسوز مختبأً في منزل آمن، فيما يقومون بمراجعة كافة اتصالاته قبل اختفائه أملًا في العثور على إشارة توصلهم إلى مكانه.

وفي 29 أغسطس عثر عدد من المواطنين على مأوى بشكل حفرة في قطعة أرض بجانب نهر في حي جلدرلار في منطقة أقيازي بولاية سقاريا، وقاموا بإبلاغ الجهات الأمنية التي جاءت إلى المكان وأجرت فيه التدقيقات اللازمة، وتبيّن أنّ المأوى يبلغ مساحته 9 أمتار مربعة وارتفاعه 1.5 متر، وأنّه حُفره قبل فترة زمنية قصيرة، وعثرت الجهات المعنية بداخله على آلات تستخدم في أغراض حفرية إضافة إلى قميص وزجاجة ماء.

وبالتزامن مع استمرار البحث عن أوكسوز، قالت صحيفة "USA Today" الأمريكية إنّه أسس شركة وهمية في ولاية نيو جيرسي الامريكية قبل عامين وتبرع من خلالها بالمال لصالح الدعايات الترويجية لهيلاري كلينتون.

ونشرت صحيفة "حريت" التركية مقالا تسأل فيه كاتبه هل أوكسوز محمي من شخص ما؟ لأن إطلاق سراحه رغم خطورته يثير الشكوك لأنه المدني الوحيد وسط العشرات الذين ألقي القبض عليهم من العسكريين والذين اتهموا بأنهم عقول مدبرة للانقلاب.