- «الدولة الأكثر غنًا بالغاز الطبيعي في العالم» تواجه عجزا في موازنتها العامة بـ12.8 مليار دولار

- «الدوحة» تخفض توقعات النمو الاقتصادي إلى النصف

- قطر تواجه تحدي توفير 200 مليار دولار لتطوير بنيتها التحتية استعدادا لـ «مونديال 2022»

«حظر الطيران على درجة رجال الأعمال.. وإلغاء الاشتراكات الصحفية بالهيئات الحكومية.. وتقليص حجم الاعتماد على العمالة الأجنبية.. ورفع فاتورة استهلاك الطاقة... وفرض ضريبة مبيعات 5 %على السلع الاستهلاكية والخدمات... وغيرها».

هذه هي بعض التدابير التقشفية التي وضعتها الحكومة في قطر على مواطنيها؛ لتجبرهم على تقليل حجم الإنفاق بعد انخفاض أسعار الطاقة عالميا، والتي تعتبر المصدر الأول للدخل فير دول الخليج، لتقرر فرض إجراءات تقشفية حتى على أغنى مواطنين في العالم.

فبتواجد احتياطيات الغاز البحرية الضخمة، وتواجد عدد قليل من السكان وتوافر المليارات من الدولارات من الأصول الأجنبية، نجت قطر من موجة هبوط أسعار النفط العالمية التي ضربت الدول المصدرة منذ منتصف 2014 لتكون أفضل من كثير من جيرانها في الخليج، وفق تقرير نشرته صحيفة «يني سافاك» التركية.

يقول التقرير الذي نشر على موقع الصحيفة التركية، أمس الأربعاء، إن الانخفاض في دخل الطاقة لدى لحكومة القطرية، يأتي في وقت تسعى الدوحة لترقية بنيتها التحتية بـ 200 مليار دولار؛ استعدادا لنهائيات كأس العالم 2022 لكرة القدم والذي تستضيفه الدولة العربية، موضحا أن تطوير الموانئ والمستشفيات، يمثل ضغطا ماليا، في الوقت الذي تسعى خلاله الدولة إلى خفض ميزانيتها.

ويضيف التقرير الصحفي التركي أن قطر حملت العمال الأجانب لديها، ممن يشكلون الجزء الأكبر من سكان الدولة، وطأة تلك التخفيضات التقشفية التي أفرتها الحكومة لموازنتها؛ حيث فقد الآلاف وظائفهم، بعد أن سعت الحكومة لحماية مواطنيها من تأثير التقشف.

وتستطرد صحيفة «يني سافاك» التركية على موقعها الناطق باللغة الإنجليزية، أن الدولة الأكثر غنًا بالغاز الطبيعي في العالم تواجه عجزا في موازنتها العامة يقدر بـ12.8 مليار دولار هذا العام، وهو أول عجز تصل له منذ أكثر من عشر سنوات، حيث خفض توقعات النمو الاقتصادي إلى النصف.

ويشعر 300 ألف مواطن في واحدة من أغنى الدول في العالم بوطأة هذه الهزة التي أدت إلى اضطراب كيانات الدولة، التي توظف نحو تسعة من أصل 10 عمال قطريين.

وتعرض الصحيفة لكلمة لأمير قطر الشيخ تميم بن حمد، من خطاب له في نوفمبر الماضي قال فيه، "إن مسؤوليتكم في ضوء انخفاض أسعار النفط أكبر، موجها كلامه إلى أبناء دولته.

وحذر «تميم» من «الإسراف»، قائلا: إن الدولة لم تعد تعتمد في اقتصادها على النفط والغاز فقط بل تسعى إلى ضم العديد من المجالات الأخرى.

وقد تكون تدابير التقشف خفيفة مقارنة مع تلك التي يشعر بها العمالة الوافدة في الدول الفقيرة المنتجة للطاقة، لكنها مع ذلك تحتمل بعض السكان المحليين ممن ينعمون بالثراء و المستوى الاقتصادي الممتاز.

ولا يعتبر دمج عدة وزارات في وقت مبكر، هذا العام، في قطر عاملا مؤثرا على رواتب أو فوائد القطريين - التي لا تزال ينظر إليها على أنها مقدسة - ولم يترتب على اجراءات التقشف في الدولة تخفيضات حادة في الإنفاق أيضا، وفقا لثلاثة مسؤولين في الحكومة القطرية.

وقال أحد المسئولين الحكوميين في قطر، «لقد توقفنا عن تلقي الصحف اليومية، كما تم تشجيعنا بعدم السفر على درجة رجال الأعمال وتقليص الرحلات للخارج لحضور المؤتمرات، كما تم نقل بعض من لديهم مكاتب خاصة بهم إلى مكاتب مشتركة في الوزارات الاقتصادية والمالية، كما أن وزارة العمل لم تستجب لطلبات تعليق عمل بعذ الموظفين

وأضاف مسؤول آخر من وزارة العمل، أن الوزارة اتبعت سياسة اندماج موظفي الحكومة القطرية مع أي عمل منذ يناير الماضي، كما تسارع الحكومة للعثور على موظفين محليين لشغل مهام جديدة شرط الاستمرار في دفع رواتبهم.

وتابع المسؤول أن وظائف الدولة تقتصر الآن على من يسعون لدرجة مهنية.

وتقول السلطات القطرية إن هبوط أسعار النفط فرصة للحد من تجاوزات الوكالات الحكومية التي ابتليت بأوجه قصور لسنوات.

وقال مستشار اقتصادي للحكومة، طلب أيضا عدم الكشف عن هويته، لأنه غير مصرح له بالتحدث علنا، وفق التقرير المنشور على موقع «يني سافاك» التركي: كان هناك تجميد التوظيف في بعض الدوائر الحكومية ومزيد من التدقيق على الإنفاق.

وأضاف أن الدولة قد تحقق المزيد من الاستفادة على المدى البعيد، حتى تنتعش أسعار النفط من جديد.

ويعمل الكثير من القطريين إلى وظائف القطاع العام التي تنطوي عادة ساعات العمل والتي تعتبر أكثر ملاءمة لتحسين الرواتب والفوائد من الشركات الخاصة.

وعلى الرغم من أن "النفقات الرأسمالية طفيفة" في قطر، وفق ميزانية 2016، بل يبلغ الإنفاق التقديري الذي يتضمن عادة مشاريع بناء صغيرة مثل الترميم، انخفض بنسبة 70 % في العام على أساس سنوى.

وتقدر الرواتب في قطر بنحو 50 مليار ريال قطري ما يعادل 13.7 مليار دولار، ويعادل حوالي ربع الإنفاق في الدولة.

ومن خطوات التقشف السابقة التي أقدمت عليها قطر، رفع فاتورة الكهرباء منذ أواخر عام 2015، وخفض دعم الوقود في وقت سابق من هذا العام، فضلا عن خفض الاستعانة بعمال البناء الأجانب وهو القرار الأصعب على الذين يتقاضون أجورا زهيدة – فضلا عن فرض ضريبة المبيعات بنسبة 5 في المئة على السلع الاستهلاكية والخدمات وفق خطة عام 2018.

ويعتبر هذا الاتجاه من مخاطر إجراءات التقشف حيث يزيد من الفجوة بين القطريين الأثرياء ممن يحتلوا المستويات العليا في الدولة، و العمال الآسيويين العمال ذوي الياقات الزرقاء في المركز الدنيا.

ومع ذلك، قال سيد بشار خبير اقتصادي سابق مع مصرف قطر المركزي، إن العمال القطريين يمكن أن يشعروا بوطأة التقشف في الوقت الذي تستهدف فيه الحكومة كيانات الدولة لتضييق العجز.

وأضاف «إن الحكومة لن تكون قادرة على توفير الغالبية العظمى من فرص العمل القطرية إلى أجل غير مسمى»

وتابع: «ولا يمكن أن تضمن الدولة الرواتب التي تواصل الارتفاع كما فعلوا، ومن المقرر أن يكون هذا مزعجا لبعض المواطنين».