تلك المحاولة الخسيسة التي كادت أن تودي بحياة عالم دين نُصّب في يوم ما على رأس مؤسسة الفتوى في مصر الدكتور على جمعة لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة في تاريخ مصر السياسي ولا التاريخ الدولي بشكل عام ، إذ تلجأ أغلب جماعات التطرف الفكري عقائدية كانت أو أيديولوجية إلى حمل السلاح في وجه أصحاب الأقلام والآراء والمواقف السياسية والدينية .
أما في مصر فيمتد تاريخ الاغتيالات منذ عصرها الحديث في بدايات القرن الماضى، حيث بدأ التاريخ الفعلى للاغتيالات فى مصر بمحاولة فاشلة لاغتيال بطرس غالى رئيس وزراء مصر فى العشرين من فبراير عام ١٩١٠ .
كان ذلك اثناء انعقاد الجمعية العمومية لبحث مشروع مد امتياز قناة السويس لكن تم القبض على الجانى ويدعى ابراهيم ناصف الوردانى الذي ينتمى للحزب الوطنى الذى ادعى أن سبب قيامه بهذه العملية هو توقيع بطرس غالى على اتفاقية السودان ورئاسته للمحكمة المختصة بقضية حادثة دنشواى.
غالي لم يكن الوحيد فقد لحقه أحمد باشا ماهر رئيس وزراء مصر إبان الحرب العالمية الثانية إلى محاولة اغتيال أخرى أودت بحياته برصاص محامى يدعى محمود العيسوى وكان ذلك نتيجة إعلانه أن مصر جاهزة لخوض الحرب ضد دول المحور ما اثار حفيظة الملك فاروق .
فى الساعة الثامنة والنصف مساء يوم الخامس من يناير عام ١٩٤٦ تم إطلاق النار على أمين عثمان وزير المالية فى حكومة النحاس باشا والفاعل كان وكيل وزارة الحربية حسين توفيق بك احمد .
صدر قرار تقسيم فلسطين أثناء تولى محمود فهمى النقراشى باشا رئاسة الوزراء ما دفع الملك فاروق للدفع بالجيش المصرى للدفاع عن فلسطين فى حرب ١٩٤٨ الأمر الذى رفضه النقراشى حتى لا تنتهز بريطانيا الفرصة وتقطع الامدادات والاتصال بين القيادة فى مصر والجيش فى فلسطين مما ادى الى اغتياله على يد عبد المجيد احمد حسن ، وفى نفس العام تم اغتيال رجل القانون والقاضى المصرى احمد بك الخازندار لنظره فى قضية تفجير دار سينما مترو على يد اثنين من عناصر الاخوان فى الثانى والعشرين من مارس .
النقراشي باشا
وفى عام ١٩٧٨ أطلقت ثلاث رصاصات على وزير الثقافة يوسف السباعى التي أودت بحياته وذلك نتيجة سفره عام ١٩٧٧ لإسرائيل مرافقا الرئيس السادات تمهيدا لعملية السلام، إذ تلاه قطعية ديبلوماسية من عدد كبير من الدول العربية لمصر وعندما سافر الى قبرص فى العام التالى للمشاركة فى مؤتمر التضامن الافرو-اسيوى السادس تم اغتياله على يد فلسطينيين هما زيد حسين العلى وسعد محمد خضر .
يوسف السباعى
الحادث الأشهر 
فى ذكرى نصر اكتوبر لعام ١٩٨١ وأثناء العرض العسكرى تم إطلاق النيران على الرئيس السادات، ما أدى إلى وفاته فى الحال، وقد تعرض الرئيس الأسبق مبارك لمحاولة اغتيال فى أثيوبيا عام ١٩٩٥ ومنذ ذلك التاريخ أصبح التوتر فى العلاقات بين البلدين على أشده، فضلا عن انسحابه إلى باقي دول افريقيا كلها .
الدكتور رفعت المحجوب
ومن حوادث الأغتيال السياسى الأشهر في تاريخ مصر المعاصر اغتيال رفعت محجوب رئيس مجلس الشعب فى يوم الثانى عشر من اكتوبر عام ١٩٩٢ اصيب بثمانى رصاصات وقتل حارسه وسكرتيره وسائقه ولواء شرطة تصادف وجوده فى مكان الحادث .
وفى الأونة الاخيرة زادت عمليات الاغتيال وتعددت طرقها وأشكالها فمن تفجيرات إلى استهدافات بالرصاص والذبح وغيرها، وقد تعرض الرئيس عبد الفتاح السيسى إلى عدة محاولات اغتيال باءت جميعها بالفشل ومن قبله اللواء محمد ابراهيم وزير الداخلية السابق،وهشام بركات نائب عام مصر الراحل والذي استشهد في تفجير لسيارات موكبه، علاوة على استهداف افراد من الجيش والشرطة ، راحوا فداء للوطن.
اللواء الراحل نبيل فراج أيضا كان من ضمن ضحايا عمليات الغدر التي طالت الأخضر واليابس في مصر ، فقد لقي حتفه شهيدا أثناء مداهمة لارهابيين فى كرداسة على يد الجماعة الارهابية .
لم تقتصر الاغتيالات السياسية على السياسيين فقط ولكنها تسللت لرجال الدين حيث، تم اغتيال القس مينا عبود كاهن كنيسة الشهيد مارمينا العجائبى بالعريش عام ٢٠١٣، ثم اغتيل القس روفائيل موسى كاهن كنيسة الشهيد مارجرجس الرومانى بالعريش عام ٢٠١٦ على يد عناصر إرهابية ، وكان أخرها محاولة اغتيال الدكتور على جمعة مفتى الجمهورية الاسبق أثناء توجهه لآداء صلاة الجمعة فى مدينة السادس من اكتوبر فى الخامس من اغسطس للعام الحالى وقد أصيب فيها حارسه الخاص بطلق نارى فى رجله وتبادلت الشرطة إطلاق النيران على المنفذين للعملية، ما دفعهم للهروب .