عملية زراعة القوقعة هي من أفضل الحلول التي وفرها لنا العلم الحديث لمساعدة الأشخاص الذين فقدوا السمع سواء كانوا أطفال أو كبار، وعدد من يحتاجون لزراعة القوقعة 180,000 مواطن مصري، ومع زيادة أعداد الأطفال الذين يحتاجون إلى زراعة القوقعة سيتم علاج حوالي 1500 طفل سنوياً.
وللقضاء على المعوقات التي تواجه الأطفال فاقدي السمع فى مصر، وقعت مؤسسات تنموية وجمعيات خيرية مثل، مؤسسة ” مصر الخير” ، وجمعية” رسالة” و” بنك الشفاء” وجمعية” مصطفي محمود” ومؤسسة ” واحد من الناس”، أول برتوكول تعاون مع الهيئة العامة للتأمين الصحي في عمليات زراعة القوقعة ، بهدف القضاء على قائمة انتظار عمليات قوقعة الأطفال، فاقدي السمع، من خلال قيام الهيئة العامة التأمين الصحي، بتوفير جهاز القوقعة، على أن يتحمل أطراف التحالف القيمة المتبقية لإجراء العملية التي تتراوح تكلفتها ما بين 120 الي 160 ألف جنيه.
وأوضح الدكتور علي حجازي رئيس الهيئة العامة للتأمين الصحي، خلال المؤتمر الصحفي، أن البروتوكول الجديد يهدف إلى إنشاء قاعدة بيانات وشبكة متواصلة بينهم ، لتحويل الحالة من خلال الهيئة العامة للتأمين الصحي وفقا لأولوية الإحتياج ومعيار السن، لإجراء العملية بنسب متساوية مما يساعد في علاج عدد أكبر من المستحقين وتوفير الوقت والجهد الكبير الذى يبذله أهل المريض في السعي بين مؤسسات وجمعيات المجتمع المدني .
وأضاف حجازي أن التأمين الصحي يؤمن علي المواطنين، منذ سن الولادة وحتي الثانوية العامة، وهناك 14 مليون مولود تحت سن 8 سنوات تحت مظلة التأمين الصحي، مشيرا إلي أن الهيئة العامة للتأمين الصحي، أجرت 1058 عملية، بتكلفة 100 مليون جنيه، لافتاً إلي أن ذلك تكلفة ما يقوم به التأمين الصحي في خدمة واحدة، ومن ثم فهو في حاجة الي مزيد من تعاون مؤسسات المجتمع المدني.
وأشار حجازي إلى أن هناك 31 مستشفي ومركز متخصص في عمليات زراعة القوقعة، علي مستوي الجمهورية، ما بين حكومي، وخاص، يمكن أن يتوجه لهم المرضي دون معاناة للسفر بعيدا عن أماكنهم، متمنيا أن يكون هناك مشاركة من القطاع الخاص حتي تكتمل اضلع مثلث التعاون، والتي تمثل هيئة التأمين الصحي، ومؤسسات المجتمع المدني، مشيرا إلى أن هذا التحالف هو نتاج لما نادي به الكثيرون خلال الفترة الماضية.
وقال ممثلو منظمات العمل المدنى المشاركة فى التحالف، أن التعاون يأتي بهدف توحيد جهود مواجهة مرض فقد السمع عند الأطفال، وترشيد الإستفادة، عن طريق خلق نظام موحد، ومستمر لا يرتبط بشخص، أو كيان واحد، للقضاء علي قائمة الانتظار للأطفال فاقدي السمع الذين يحتاجون إلي إجراء عمليات زراعة قوقعة، إضافة إلي وضع قاعدة بيانات مشتركة، بين تحالف “المؤسسات والجمعيات” والتأمين الصحي، لسهولة التواصل وإرسال بيانات الحالات عبر هذه القاعدة، لعدم إرهاق أهالى المرضى في الحصول علي قيمة العملية.
وأكد ممثلو المؤسسات أن هذه الفكرة ستحقق ترشيد الموارد وتحقيق أقصي استفادة، مشيرا إلي أنه سيتم مخاطبة شركات القطاع الخاص لاستكمال العضو الثالث من المثلث، بعد استكمال الضلعين الأول والثاني، بتكامل وتعاون مؤسسات المجتمع المدني، مع الحكومة ممثلة في الهيئة العامة للتأمين الصحي، موضحا أن هذا البروتوكول يضمن تقديم خدمة بجودة عالية، ويمثل طريقة جيدة لحل الكثير من المشاكل، التي تحتاج تضافر المجتمع المدني.
وقالت الدكتورة نجوي ونجت، رئيس قطاع الصحة، بمؤسسة” مصر الخير”، أن عملية زراعة القوقعة مهمة جدا لأنها تخلق إنسانا من جديد، فمن يفقد السمع يصبح مهمشا في الحياة، فهي تخلق إنسان جديد تجعله يسمع، ويستطيع فعل كل شيء في الحياة، حتي يكون له دور في المجتمع، مشيرة إلي أن العملية بمفردها بدون قيمة، وضروريا أن تصاحبها جلسات التخاطب..
إجراء العملية قبل العام الثامن للطفل
وأوضحت أن هذه العملية، لابد أن تجري قبل العام الثامن من عمر الطفل ، وليس في كل الأعمار، موضحة هذه العملية ستقوم بإحياء نفس، لأنها تحول طفل من إعاقة كاملة ، إلي طفل ناجح في حياته يستطيع خدمة بلده.
وأضافت ونجت أن التكامل بين الهيئة العامة للتأمين الصحي، والمؤسسات العاملة في المجتمع المدني، جاء بهدف ، إنقاذ هؤلاء الأطفال، لافتة الي أن المؤسسات، أعدت مع هيئة التأمين الصحي، قاعدة بيانات مشتركة، بحيث يتم اختيار مقدمي الخدمة المدربين علي ذلك، وسيكون هناك توزيع جغرافي يخدم جميع المحافظات، بحيث يذهب المريض إلي أقرب جهة له.
وأشارت إلي أن الطفل وأسرته ، لن يجدوا صعوبات مرة أخري للحصول علي ثمن العملية، أو يستغرقوا وقتا طويلا ، وإنما سيجدون هذه الخدمة بسهولة، بعد وجود هذا التكامل وهذه الشراكة بين مؤسسات المجتمع، لافتة إلي أنه بعد هذا التكامل بين المجتمع المدني والحكومة ، سيتم مخاطبة القطاع الخاص للإنضمام للشراكة قريبا.
وقال معز الشهدي، العضو المؤسس والرئيس التنفيذ ي لبنوك الخير: أن التحالف الذى يتم اليوم، هو بداية للعمل بشكل منهجي ، لإيصال الرعاية والخدمة، لمستحقيها، وتوجيه العمل الخيري الي خدمة المجتمع، بشكل مؤسسي.
وقال أحمد الخربوطلي، رئيس مجلس إدارة، جمعية مصطفي محمود، أن الدولة يسرت هذا الحل بطريقة كبيرة، وهي دفع جزء كبير من تكلفة العملية ، لكن الأهالي كانت تعاني طويلا مع الجمعيات، للحصول علي باقي التكلفة، والزمن يقف ضدهم، لأن العملية لابد أن يتم إجرائها في عمر معين، كما أن الأهالي كانوا يواجهون مشكلة كبيرة حيث قد يواجهون فشل العملية، فالطفل كان يأتي من الصعيد، لإجراء العملية والعودة، دون إجراء جلسات التخاطب، التي تدرب الطفل علي الحياة الجديدة، والتي بدونها لا تحقق العملية الهدف المنشود.
وأشار إلي أن هذا التحالف ، استطاع أن يصل بالخدمة لمستشفيات كبيرة علي مستوي الجمهورية، بحيث يستطيع الطفل أن يذهب إلي أي مستشفي، دون السفر إلي جهة أو محافظة معينة للحصول علي الخدمة، ومن ثم وفر هذا التحالف مثل هذه المعاناة.
وقالت ولاء محارم، المدير التنفيذي للمساعدات الإنسانية بجمعية رسالة، أن هذا الحشد من الجمعيات، من جهة، وتحالفها مع الجهات الحكومية، من جهة أخري، يعد نصرا يسجل في تاريخ المجتمع المدني، مشيرة إلي أن رفع العبء، عن الأهالي، وخلق مكان واحد يتوجهون له لاستكمال قيمة العملية، إنجازا غير مسبوق.وأشارت محارم، إلي أن الهدف هو القضاء علي قوائم الانتظار لعمليات زراعة القوقعة للأطفال، متمنية أن تتعرض مؤسسات المجتمع المدني، لكل أوجه العمليات الاخري، بما فيها الأطراف الصناعية، وغيرها من المجالات.