أشعلت الشركة المصرية للاتصالات المملوكة للدولة، سوق الاتصالات بمصر بعد إعلانها رسمىا أمس، الأربعاء، توقيع اتفاقية حصولها على رخصة الجيل الرابع مع الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات لتصبح المشغل الرابع للمحمول بمصر.

من جانبها، أكدت مصادر مطلعة بقطاع الاتصالات لــ"صدى البلد" أن هناك توجهات فى شركات المحمول العاملة بمصر بالعمل فى صمت ودون إبداء تصريحات مسبقة فيما يخص ملف الجيل الرابع، وذلك لحين حسم الأمر وظهور الرؤى فيما يخص مواقف الشركات الأم فى هذا الصدد.

وأوضحت المصادر أن شركات المحمول تتعاون مع الحكومة المصرية ممثلة فى وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والكل يعمل فى إطار مصلحة المواطن المصرى، وإن كان هناك عدم رضا من قبل شركات المحمول فيما يخص شروط الترخيص، خاصة القيمة السعرية للرخصة ودفع نصف القيمة بالدولار، وهو ما يضع الشركات فى مأزق كيفية توفير الدولار، خاصة مع أزماته الأخيرة بمصر، ومأزق آخر فى كيفية دخول تلك القيمة بالدولار إلى البلاد، حيث تستلزم القوانين دخول العملة والتعامل بها بالجنيه المصرى بالنسبة لتلك الشركات.

من جانبه، أكد أحد الخبراء بقطاع الاتصالات أنه رغم أهمية الجيل الرابع، إلا أن الوضع الحالى بمصر يطرح العديد من الاستفسارات، أولها أنه طبقا لقانون الاتصالات يلتزم الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات بالمساواة فى المعاملة بين المشغلين، فكيف يمكن للجهاز تقسيط قيمة الترخيص للمصرية للاتصالات ورفض تقسيطها لباقى الشركات العاملة بمصر، كما أنه طبقا لاتفاقية الاستثمار المصرى الفرنسى تلتزم حكومة مصر بمعاملة الشركات الاستثمارية ذات راس المال الفرنسى بالمثل للشركات المصرية وتمنح ذات المزايا، وعليه فإن منح المصرية للاتصالات شروطا أفضل فى الترخيص يعرض مصر للتحكيم الدولى، حيث يعتبر ذلك مخالفة صريحة لاتفاقية الاستثمار المصرى الفرنسى.

ويعد إعلان المصرية للاتصالات رسميا بخوضها منافسة المحمول بمصر نقطة تحول حقيقية بقطاع الاتصالات، خاصة أن ملف الجيل الرابع مطروح منذ سنوات وأخفقت حكومات متتالية على تنفيذه، خاصة مع تلويح مستمر من قبل شركات المحمول بعدم رغبتها فى هذا الأمر، وأنه لن يكون مجديا بالنسبة لها، خاصة مع تحفظاتها على ارتفاع أسعار الترخيص، وهو ما رفضته وزارة الاتصالات والجهاز القومى لتنظيم الاتصالات بتخفيض قيمته.

من جهة أخرى، تنتظر سوق المحمول مفاجآت قد تفصح عنها الساعات الأخيرة قبيل المهلة المحددة لحسم أمر الرخص وهو يوم 22 سبتمبر النقبل، خاصة مع عدم وجود حسم واضح فيما يخص شركات المحمول الثلاثة، والأمر مازال فى طور الدراسة والتفاوض من قبل الشركات الأم.

وبين هذا وذاك يقف المواطن المصرى حتى الآن متفرجا يسمع كثيرا عن الجيل الرابع، ولكن يلقى برهانه على الأيام ليرى ماذا ستفصح عنه رخص الجيل الرابع.

من جانبه، صرح مصدر مسئول بقطاع الاتصالات بأن الأولوية دائما فى رخص الجيل الرابع للشركات المصرية العاملة فى القطاع، وأنه فى حال عدم وجود رغبة من الشركات المصرية بهذا الشأن سوف يتم طرح الأمر فى مزايدة للشركات العالمية، لافتا إلى أن هناك ثلاث شركات خليجية كبرى تسعى بقوة للدخول فى هذه المنافسة والاستثمار فى خدمات الجيل الرابع بمصر.

وتبلغ قيمة الرخصة التى تم توقيعها للمصرية للاتصالات 7.08 مليار جنيه مصري، يتم سداد مبلغ 5.2 مليار جنيه منها بنسبة 50% منه بالجنيه المصري ونسبة 50% منه بالدولار الأمريكي، ويتم سداد الجزء المتبقى بعد عام من التوقيع على الترخيص على أقساط متساوية على مدار أربعة سنوات، ويمتد هذا الترخيص لمدة 15 عاما من تاريخ التوقيع.

وقام بتوقيع الترخيص المهندس مصطفى عبد الواحد، القائم بأعمال الرئيس التنفيذي للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، والمهندس تامر جاد الله، الرئيس التنفيذي للشركة المصرية للاتصالات، بحضور المهندس ياسر القاضى، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

من جانبه، أقر مجلس إدارة الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات الإطار التنظيمي لسوق الاتصالات المصرية، الذي يشمل تقديم خدمات الجيل الرابع، ويهدف في المقام الأول لأن تقوم جميع الشركات بتقديم نفس الخدمات للمستخدم النهائي، حيث ستساهم إدخال تكنولوجيا الجيل الرابع لخدمات التليفون المحمول في زيادة سرعات الإنترنت وتحسين جودة الخدمة الحالية وإدخال خدمات جديدة، ما يعود بالفائدة على المواطنين، كما سيساهم في دخول الشركة المصرية للاتصالات كمشغل جديد لخدمات التليفون المحمول في زيادة المنافسة الحرة، ما يعود بالفائدة على المواطنين من حيث جودة الخدمات المقدمة لهم والأسعار، إضافة إلى توفير عائدات للخزانة العامة للدولة وخلق فرص عمل جديدة.