صدرت مؤخراً النسخة العربية من كتاب “التنظيم السري لفتح الله غولن”، الذي ألفه مدير الأمن العام التركي الأسبق، حنفي أوجي، قبل عشر سنوات.
ويشرح الكتاب قصة التغلغل الخطير لمنظمة غولن في أجهزة الدولة، كما أنه يوضح موقف المؤلف من الأخطاء الأيديولوجية التي يرتكبها حزب العمال الكردستاني بحق قوميته الكردية والدولة التركية.
وقسم المؤلف كتابه إلى قسمين جعل الأول عن مخاطر حزب العمال الكردستاني وأخطاء الدولة التركية في طرق معالجتها، في حين جعل القسم الثاني لمخاطر التنظيم السري لفتح الله غولن.
ويمارس التنظيم السري لجماعة غولن دور الوصاية على الدولة والحكومات المنتخبة، كما أن الفساد الذي تعاني منه الدولة التركية كان يرعاه تنظيم الكيان الموازي، وهو اللقب الذي يطلق على منظمة غولن، بحسب الكتاب.
ويرى المؤلف أن هذا الفساد استشرى إلى درجة جعلته يحاول سرقة الدولة كلها من خلال الانقلاب العسكري الأخير الذي أفشلته يقظة الشعب.
ويعتبر الكتاب، الذي طبع عشر مرات ونشر في تركيا قبل الانقلاب مراراً، أحد روافد وعي الشعب التركي بهذا التنظيم السري قبل الانقلاب وبعده، كما أن الرئيس التركي أردوغان كان على علم بقصة المؤلف حنفي أوجي مع الكيان الموازي منذ زمن بعيد.
ويرى المؤلف أن مفتاح الحل الديمقراطي للمجتمع التركي هو في حل المشكلة الكردية، والتي تجسدت في إخراج عبد الله أوجلان، رئيس تنظيم “PKK”، من السجن؛ فهو وحده الذي ينهي العمل المسلح ويوقف التفجيرات، بل ويخرج المقاتلين من أعالي الجبال، برأي المؤلف.
هذا الحل لا يقترحه المؤلف على الحكومة التركية فقط، وإنما على تنظيم PKK أيضاً، ففكرة الدولة المستقلة والانفصالية أصبحت من أفكار الماضي، كما قال ذلك أوجلان نفسه.
وقد جعل المؤلف كتابه رسالة في الدعوة إلى الانفتاح الديمقراطي الذي يجعل كل فئات الشعب تشارك في بناء الدولة وتشكيل مجلس النواب والحكومة ديمقراطياً، وإلى أن تكون كل الحقوق المدنية والقومية والثقافية للجميع؛ لكون هذه المطالب هي من شروط الاتحاد الأوروبي لانضمام تركيا إليه.
ويعتبر الكتاب كشف معلومات عن أساليب عمل جماعة غولن التي يعايشها الناس ولا يعرفون أهدافها.
وقد أضاف مترجم الكتاب ومقدمه محمد زاهد جول، أهمية أخرى لقراء الكتاب باللغة العربية؛ فهو معروف في الأوساط العربية العلمية والأكاديمية والإعلامية والسياسية.