كشف وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور أشرف الشيحي عن حقيقة ما تردد فى الآونة الأخيرة، بشأن مخالفة ترقية الدكتورة إيمان أحمد إسماعيل، زوجته، واستبعاد جميع أعضاء اللجنة العلمية الدائمة التى رفضت ترقيتها فى الدورة الماضية وتصعيد المحكمين الذين أقروا ترقيتها بعد رفض اللجنة الدائمة محلهم.

وقال الشيحي، في تصريحات خاصة لــ"صدى البلد"، إن "قواعد الترقي المعمول بها منذ 3 سنوات ونصف السنة انتهت في شهر مارس الماضي، ووضعت لأول مرة لجان تظلمات حال وجود تجاوز أو أخطاء مادية وليست أخطاءً تقديرية، فعلي سبيل المثال عند التحكيم للبحث يتم منح البحث 6 درجات ومنح عضو لجنة ترقي آخر 10 درجات للبحث، فهذه تقديرات لا تراجع، حتى لو التقدير ظالم".

وأوضح أن "هناك قواعد وزعت على أعضاء اللجان ويتم الالتزام بها، وأنه لوحظ على مدار اللجان السابقة وجود ظلم للأعضاء، ونحن نعطي اللجنة لثلاثة محكمين، فإذا وجدنا أن محكما يعطي 40 درجة، والاثنين الآخرين يعطيان 80 درجة مثلًا، يتضح أن المانح لدرجة الـ40 مشكوك فيه، وأن هذا الرقم ليس رقما طبيعيا، فوضعت اللجان قواعد أنه فى حالة وجود محكم بعينه درجاته تبعد عن باقي المحكمين بنسبة معينة، فإنه لا بد من استبعاد هذا المحكم".

وأضاف: "عندما يتقدم عضو هيئة تدريس للجنة العلمية للترقي وترتكب أخطاء مادية، يتم عمل تظلم، ويقدم للجنة ويتم فحصه، وتقوم اللجنة بإحالة الأمر لشيخ المادة أو التخصص في مصر ويكون موثوقا فى عدالته، ليتأكد من حدوث هذه الأخطاء من عدمه، فإذا حدث إثبات لهذا الخطأ تحال إى المجلس الأعلى للجامعات، وتتم إعادة النظر فى الأمر وهذا موجود فى القواعد من 3 سنوات ونصف السنة"، نافيًا ما قيل بأن زوجته تقدمت بتظلم بـ5 أبحاث ثم تمت زيادة الأبحاث بحثا آخر ليعدل نتيجة زوجته وتتحول من الرسوب للنجاح، قائلًا: "هذا لا يجوز ولم يحدث، والملف الذى قدم هو الملف الذى خرج دون أى تعديل والأبحاث موجودة ومثبتة".

وذكر الوزير أنه خلال العام الماضي فقط، عدلت لجان التظلمات درجات متقدمين ونجحت أكثر من 100 شخص كانت اللجنة العلمية أرسبتهم، وهو ما يشير إلى أن هذه الحالة متكررة عشرات المرات ووجود لجنة التظلمات أعاد للمظلومين حقوقهم المسلوبة، التى كانت إما بسبب اختلاف سياسي أو تعنت أو توجهات سياسية أو مشاكل شخصية من بعض الأعضاء، لافتا اإلى أن كل اجتماع للمجلس الأعلى للجامعات يكون فيه حالات من هذا النوع.

أما فيما يتعلق بنقل زوجته لجامعة بنى سويف للتدريس بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، قال الشيحي: "لم يحدث أن قدمت أى أوراق ولم تتقدم للجان استماع ولم يحدث تقدم أو قبول او تعيين، ومن لديه ما يثبت ذلك فليأتني به لكي أشاهد وأتعلم كيف يتم ذلك".

وأكد الشيحي أن زوجته تعمل أستاذا مساعدا بفرع الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحرى بالقرية الذكية منذ 3 سنوات، ولم تعمل فجأة عندما عين وزيرا، وكانت تعمل 12 ساعة في 3 فروع، وانتهت أوراق نقلها وهو على المعاش.

وأوضح أن الأكاديمية البحرية لا تتبع وزارة التعليم العالي، وإنما تتبع جامعة الدول العربية ولا للوزارة ولاية عليها ولا لها مصلحة، ولا هناك تدخل فى أعدادهم ولا فى مصروفاتهم.

أما عن اختيار عميد شئون أعضاء هيئات التدريس في الأكاديمية وهو الدكتور خالد قاسم، لشغل منصب مساعد أول وزير التعليم العالي، وما تردد بأن هذا كان مقابل تعيين زوجته فى الأكاديمية، قال الشيحي: "وماله ما هو الدكتور محمود أبو النصر، وزير التربية والتعليم السابق، كان عنده 2 مستشارين منهم إسماعيل طه وهو محافظ دمياط، وهو كان نائب الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا".

وأضاف: "عند تولى مهام الوزارة فكرت فى شخص اقتصادي، لأنني أدير التعليم العالي من منظور اقتصادي، فرأيت أن الدكتور خالد قاسم بحكم معرفتي به رجل مؤدب، ويفهم جيدا فى الاقتصاد، فقمت بندبه فى الوزارة"، متسائلًا: "هل هذا عيب أو حرام؟"، موضحا أن أى شخص داخل مؤسسة حكومية أو خاصة أو جهة ليس عيبًا أن يستعين به، كما أنه لا يجب ربط كل شيء بشيء آخر، فبهذا الأسلوب لن نعمل ولن ننجز.

وتابع: "حاسبونا على أدائنا وعلى إنجازنا، وعلى قدراتنا"، مشيرًا إلى أنه اختار الدكتور عصام خميس كنائب له لشئون البحث العلمي، رغم أنه من جامعة الإسكندرية البعيدة، وكان من الممكن الاستعانة بأحد الأساتذة من جامعة القاهرة أو حتى جامعة الزقازيق، قائلا: "لن تجد أى مبرر فى الاختيار سوى استشعاري أنه يملك الكفاءة، فأنا أختار بدون مصالح شخصية".

كانت قد بدأت قصة ترقية الدكتورة إيمان أحمد إسماعيل بالتزامن مع تولى زوجها الدكتور أشرف الشيحى منصب القائم بأعمال رئيس جامعة الزقازيق نهاية عام 2013 وتحديدا يوم 24 يوليو 2013 عندما أخطرت إدارة المعهد العالى للعلوم الإدارية الذى تعمل به فى وظيفة مدرس جامعى بتقدمها إلى لجنة الترقيات للحصول على درجة أستاذ مساعد وأرفقت بطلبها 5 أبحاث علمية تم عرضها على اللجنة الدائمة للترقيات التى أصدرت تقريرا بعدم أهليتها للترقى بتلك الأبحاث، حيث حصلت على تقدير ضعيف عن بحثين وحصلت على تقدير مقبول عن بحثين وتقدير جيد عن بحث واحد بمجموع درجات 18 درجة، بينما تحتاج إلى 36 درجة على الأقل للترقية.

ووفقا لذلك، أعدت اللجنة تقريرا جماعيا بعدم أهليتها للترقى فى شهر ديسمبر عام 2013، لكن الخطوة التالية حملت مخالفة غير مسبوقة فى عمل لجان الترقيات العلمية، حيث أضافت زوجة الوزير بحثا إضافية إلى الأبحاث الخمسة بالمخالفة لقواعد التظلم التى تنص على ضرورة فحص لجنة التظلمات نفس الأبحاث المتظلم من تحكيمها وفى حالة رغبة الباحث فى تعديل قائمة الأبحاث المتقدم بها للترقية، عليه التقدم من جديد إلى لجنة الترقيات الدائمة فى العام التالى بالأبحاث الجديدة.