يمكن وصفها بالفترة الصعبة أو المرحلة الحرجة التي يمر بها المصريون خلال الأشهر الأربعة المقبلة، فبعد قرار القيمة المضافة، ينتظر المصريون 3 مواسم كبرى للإنفاق، عيد الأضحى المبارك وبدء الدراسة والتي تطلب مبالغ مالية كبيرة منها تخصيص جزء للزي المدرسي وجزء آخر للدروس الخصوصية، كذلك موسم الشتاء، والمعروف عنه زيادة الأسعار في السلع الغذائية وكذلك الملابس الشتوية.

من هذا المنطلق، استطلع "صدى البلد" آراء الخبراء حول كيفية التصرف الصحيح خلال تلك الفترة المنتظرة والمقبل عليه المصريون.. والسطور القادمة تصف روشتة المتخصصين للحكومة و المواطن:

في البداية، قال الدكتور شريف الدمرداش، الخبير الاقتصادي، إن الأربعة الأشهر القادمة سوف تشكل أزمة قاسية على المصريين، لارتباطها بعدة مناسبات بالتزامن مع بعضها، بداية من عيد الأضحي واحتياجاته، ويتوسطها دخول الدراسة، وانتهاء بحلول الشتاء ومصاريف دخوله، بالإضافة إلى قانون القيمة المضافة وتأثيراته.

وأضاف"الدمرداش" في تصريح لـ"صدى البلد" أن حل معادلة الأربعة أشهر العجاف القادمة أمر بالغ الصعوبة، وبالتالي فإن الحكومة عليها دور تجاه المواطن البسيط خلال تلك الفترة وتقديم العون له لتكون بمثابة "كمادات" لعلاجه، بأن تفرض رقابة حقيقية على الاسواق للحيلولة دون استغلاله في عمليات شراء مستلزماته، و إحكام الرقابة بعد تطبيق قانون القيمة المضافة لعدم رفع السلع التي لم يشملها القانون وهي 55 نوعا من السلع.

وطالب الخبير الاقتصادي الحكومة أن تعيد توجيه منظومة الدعم لمستحقيه وتقدمه في شكل دعم نقدي بدلا من الدعم على السلع والمنتجات التي يحصل عليها من لا يستحقها، مشيرا إلى أنه عندما يتم تقديم الدعم النقدي سوف يوجه المواطن لما هو لمتطلباته واولوياته.

كما طالب الحكومة بتزويد برامج المساعدات الاجتماعية للمواطن البسيط، لافتا إلى أن المواطن ايضا عليه دور وهو البعد عن كل ما يمكن الاستغناء عنه وشراء الضروريات والابتعاد عن الانفاق الذي ليس له داع.

*"اتحملوا"

ومن جانبه، قال الدكتور مختار الشريف، أستاذ الأقتصاد بجامعة المنصورة والخبير الاقتصادي، إن الطبقات الكادحة والمعدمة من الشعب ستواجه 4 شهور قاسية تبدأ بسبتمبر وتستمر حتى دخول الشتاء، هذه الفترة ستؤرق الفئة الفقيرة بكثرة أعبائها المالية، فالأسرة المصرية مطالبة في هذه الفترة ماديا باستقبال عيد الأضحى والمدارس، يلي ذلك فصل الشتاء و"كسوته"، فضلا عن تطبيق القيمة المضافة خلال هذا الوقت.

ودعا "الشريف" في تصريح خــاص لـ"صدي البلد"،الأسر المصرية لتحمل مرارة الظروف القاسية خلال هذه الفترةـ، مؤكدا أن المتطلبات الأسرية خلال الأشهر القادمة تعد من الأساسيات التي لا تستطيع أي أسرة الاستغناء عنها مهما كان الحال.

*"توتر وخلافات زوجية"

قال الدكتور أحمد فخري،خبير الطب النفسي واستشاري تعديل السلوك بجامعة عين شمس، إن تأزم الظروف الاقتصادية تزيد من معدلات الاكتئاب والقلق والتوتر النفسي عند الانسان مؤديا إلي حالات الهروب من الواقع المرير رافضة فكرة البقاء والتي تدفع الإنسان للانتحار،لافتا إلي أن الطبقات الكادحة من الشعب هي الاكثر عرضة لهذه الحالات، و أن الـ 4 أشهر القادمة ربما تشهد حالات انتحار وتوتر نفسي كبير بين محدودي الدخل، حيث يحاط المواطن بـأعباء مادية كبيرة تبدأ بعيد الأضحى ثم موسم المدارس، يلي ذلك دخول الشتاء و"كسوته".

وأوضح "فخري" في تصريح خـاص لـ"صدى البلد"، أن الطبقات الفقيرة من المجتمع لا تملك مهارات تطوير الشخصية ومواجهة المشكلات والضغوط الاقتصادية الصعبة في ظل متطلبات الحياة الكثيرة، مشيرًا إلى أن الفترة القادمة "طاحنة" لمحدودي الدخل.

وتابع أنه لا توجد إحصائيات محددة بحالات الانتحار الناتجة عن الظروف الاقتصادية القاسية، وأن الدول عادة لا تعلن عن الإحصائيات من هذا النوع، مؤكدا أنه مع تفاقم الأوضاع الاقتصادية يُحتمل زيادة الحالات الانتحارية.

ووصف"فخري" الشخصية الانتحارية بأنها ليس لديها القدرة علي مواجهة الضغوط والازمات وغير ناضجة انفعاليا وتنهار بسهولة أمام المشكلات البسيطة.

*عيش انجليزي"

قال الدكتور سعيد صادق، أستاذ الاجتماع السياسي بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، إن الطبقة المتوسطة والفقيرة ستتأثر سلبًا خلال الأربعة أشهر القادمة لتزاحم المواسم التي تحتاج لسقف إنفاق عالٍ، وسيظهر الأثر السلبي على تدني الأخلاقيات والخلافات الزوجية الدائمة، كما يتأثر الأبناء في الأسرة الواحدة بهذه الخلافات، ويظهر ذلك بوضوح في تراجع الأداء الدراسي.

وأوضح "صادق" في تصريحات لـ"صدى البلد" أن الحل لمواجهة الأزمة هو الالتزام فقط بشراء بالأساسيات والبُعد كل البُعد عن الكماليات، ويجب أن يعيش المواطن المصري على طريقة المواطن الإنجليزي خلال هذه الفترة على الأقل، فلا يشتري سوى ما ينقصه بالعدد فقط.

وتابع: على الإعلام المصري أن يرشد المصريين لطريقة مواجهة الأزمة التي سيعيشونها خلال الأربعة أشهر المقبلة، ووضع روشتة للعمل بها.

وفيما يخص الأبناء، أشار إلى أنه رغم الظرف الااقتصادي القاسي إلا أن الأهالي لن يتوانوا عن الاستمرار في الدروس الخصوصية، فالمصري يهتم بالتعليم أكثر من مقومات الحياة نفسها، إلا أن البعض قد يفكر جديًا في إلحاق الأبناء بمدارس مصرية بدلًا من الدولية.