واحدٌ من أروع القصور في تاريخ العمارة الإسلامية، ومن أعظم وأروع الآثار الأندلسية الباقية، كما أنه يعتبر من أبدع الآثار الإسلامية، يستقبل سنويًا أكثر من أربعة ملايين سائح من مختلف البقاع العالمية، وهناك من يأتي إلى أسبانيا خصيصًا لزيارته ولاكتشاف الحضارة الإسلامية بهذا المكان.
قصر أثري وحصن شيده الملك المسلم العربي أبو عبد الله محمد الأول محمد بن يوسف بن محمد بن أحمد بن نصر بن الأحمر بين 1238- 1273 في مملكة غرناطة خلال النصف الثاني من القرن العاشر الميلادي.
موقعه وتاريخ نشأته
من أهم المعالم السياحية بأسبانيا ويقع على بعد 267 ميلاً (430 كيلومتر) جنوب مدريد ، تعود بداية تشييد قصر الحمراء إلى القرن الرابع الهجري، الموافق للقرن العاشر الميلادي، وترجع بعض أجزائه إلى القرن السابع الهجري الموافق للقرن الثالث عشر الميلادي. وقد أستغرق بناؤه أكثر من 150 سنة.
عندما استوطن بنو الأحمر غرناطة، أخذوا يبحثون عن مكان مناسب يوفر لهم القوة والمنعة، فاستقر بهم المطاف عند موقع الحمراء في الشمال الشرقي من غرناطة، وفي هذا المكان المرتفع وُضع أساس حصنهم الجديد، واتخذ بنو الأحمر من هذا القصر مركزًا لملكهم، وأنشئوا فيه عددًا من الأبراج المنيعة، وأقاموا سورًا ضخمًا يمتد حتى مستوى الهضبة.
سبب التسمية
هناك خلاف بشأن سبب تسمية قصر الحمراء، فيرى البعض أنه يعود إلى من بنوه وهم بنو الأحمر، وهم بنو نصر الذين كانوا يحكمون غرناطة بين عامي 629 - 897 هـ / 1232 - 1492م، بينما يرى آخرون أن سبب التسمية تعود إلى التربة الحمراء التي يمتاز بها التل الذي تم تشييده عليها. وهناك تفسير آخر أن بعض القلاع المجاورة لقصر الحمراء كان يُعرف منذ نهاية القرن الثالث الهجري.
روعة العمارة وأقسام القصر
مجموعة كبيرة من الزخارفة مدموجة بشكل هندسي بديع، هو الأساس الذي اعتمد عليه طراز "قصر الحمراء" ، مع كتابة الآيات القرانية والأدعية ، بالإضافة إلى المدائح والأشعار، ليجمع بين الطراز الإسلامي والفن العربي .
زخارف القصر مصنوعة من الجص الملون الذي يكسو الجدران، وبلاطات القيشاني الملون ذات النقوش الهندسية، التي تغطي الأجزاء السفلى من الجدران.
يتكون قصر الحمراء من ثلاثة أقسام كبرى: أولا العسكري، ثم الملكي، فقسم الخدم، أما من حيث المعمار، فالقصر يتشكل من مجموعة من المباني من أهمها بهو الأسود، فناء الريحان، قاعة الأختين التوأم، قاعة الملوك، قصر جنة العريف.
سقوط غرناطة والعبث بالحضارة الإسلامية
بعد سقوط غرناطة، تم هدم أجزاء كبيرة من القصر على يد شارل الخامس 1500 -558، ويعتقد انهه قام بذلك ليتشفى من رموز الحضارة العربية الماثلة بقوة هناك ، فبنى فوق جزء من أطلال الحمراء قصرا على طراز عصر النهضة ، لكنه ولحسن الحظ لم يخرب باقي الأجزاء التي لم يتبق منها اليوم سوى بضع قاعات أو أجنحة كبيرة .. مع الحدائق التي كان تم تشكيلها وهندستها ببراعة فائقة.
يحيط بقصر الحمراء سور كبير له عدد من الأبواب والأبراج، نجت من عبث شارل الخامس ومن الأبراج القامة في قصر الحمراء:

- برج قُمارش Torre de Comares فوق قاعة السفراء.

- برج المتزين Torre de Peinador.

- برج العقائل Torre de Las Damas.

- برج الآكام Torre de los Picos.

- برج الأسيرة Torre de La Cautiva.

- برج الأميرات Torre de Las Infantas.
 
أما الأبواب الباقية حتي يومنا هذا هم:
باب الغدور Puerta de Las Pozas، وباب الطّباق السبع Puerta de Siete Suelos، وهناك برج بهذا الاسم، وقيل أنَّ أبا عبد الله الصغير استقبل الإسبان يوم التسليم في هذا المكان، وباب الشريعة المدخل الرئيسي حاليًّا للحمراء، وباب السّلاح Puerta de Las Armas في شمال القصبة قرب برج الحراسة، وباب الشراب داخل الأسوار.
 
سقطت غرناطة عام 1492، وحُوّلت مساجد المسلمين إلى كنائس، وانتهى وجود دولتهم التي استمرت هناك قرابة ثماني قرون، وبقي قصر الحمراء دليلاً على براعة الفن الإسلامي، وشاهداً على قصة أليمة لمعاناة المسلمين