نشرت صحيفة "هافينجتون بوست" الأمريكية الناطقة بالإنجليزية تقريرا عن العميل المصري "أشرف مروان"، مشيرة إلى أنه أنقذ إسرائيل من أكبر عملية إرهابية فى تاريخها والتى صبت فى المقام الأول لصالح "مصر" وضمنت نجاح حرب أكتوبر المجيدة.

إسرائيل تسقط الطائرة الليبية

وقالت الصحيفة الأمريكية إن "بداية القصة ترجع إلي 21 فبراير 1973 عندما تعرضت طائرة الخطوط الجوية العربية الليبية رحلة 114 من نوع البوينج 727 لإطلاق نار من قبل طائرتان حربيتان إسرائيليتان "الإف 4" فوق صحراء سيناء المصرية التي كانت تقع تحت السيطرة الإسرائيلية بتلك الفترة خلال رحلتها من طرابلس والقاهرة عبر بنغازي ما أدى إلى سقوطها ومقتل 108 شخصا ونجاة 5".

وتابعت الصحيفة أنه "تم اتهام إسرائيل من قبل عدة أطراف بتعمدها إسقاط طائرة الركاب الليبية، إلا أن الحكومة الإسرائيلية أنكرت في البداية مسؤوليتها عن الكارثة، لكنها في 24 فبراير عندما تم العثور على الصندوق الأسود للطائرة، اعترفت أن إسقاط الطائرة تم "بتفويض شخصي" من قبل "دافيد إلعازار" رئيس الأركان الإسرائيلي وقتها".

القذافي يتصل بـ"السادات" للانتقام

وأضافت "هافينجتون بوست" أن الزعيم الليبي الراحل "معمر القذافي" اتصل هاتفيًا بالرئيس الراحل "محمد انوار السادات" وأبلغه نيته للإنتقام من إسرائيل عن طريق ضرب ميناء "حيفا" الإسرائيلي وهو ما رفضة "السادات" لانه كان يخطط لشن حرب أكتوبر المجيدة علي العدو الصهيونى وكان حادث الطائرة الليبية وقع قبل الحرب بأقل من 8 أشهر وأى رد عنيف من ليبيا علي إسرائيل سيعرقل مخطط "السادات" لتحرير شبة جزيرة سيناء من الاحتلال وقرر "السادات" وقتها إحباط مخطط "القذافى" بطريقة غير مباشرة.

"السادات" يتفق مع "أشرف مروان" لإحباط مخطط "القذافى"

وأفادت الصحيفة أن العميل المصري "أشرف مروان" زوج ابنة الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر كان وقتها يعمل جاسوسا مزدوجا لصالح "مصر" وكان من كبار مستشاري "السادات" وتم الاتفاق حينها بين الطرفين بابلاغ جهاز المخابرات الإسرائيلي "الموساد" بنية "القذافي" بهدف إحباط الهجوم علي إسرائيل لضمان نجاح خطة حرب أكتوبر.

القذافي خطط لتفجير "إليزابيث 2" بميناء أشدود

وأوضحت الصحيفة الأمريكية أن "القذافي" قرر أن يتصرف دون الرجوع إلي "السادات" وفي 17 أبريل استدعى قائد الغواصات المصرية المتمركزة في ليبيا والتي تعمل كجزء من البحرية الليبية وأمر الزعيم الليبي قائد الغواصات للإبحار شرقا إلى البحر الأبيض المتوسط بهدف تفجير السفينة السياحية البريطانية الشهيرة والمعروفة باسم "إليزابيث 2" والتي كانت في طريقها إلى ميناء "أشدود" الإسرائيلي والتي تحمل كبار المسئولين الدولين والإسرائيليين للمشاركة في احتفالات تل ابيب بـ"يوم الاستقلال" الـ25 اى ذكري احتلال الأراضي الفلسطينية وإعلان قيام دولة إسرائيل وأكد "القذافى" علي قائد الغواصة وقتها أن تلك العملية هى اتفاق عسكري مع "السادات".

وقالت "هافينجتون بوست" إن قائد الغواصات أبلغ "السادات" بتلك المهمة وطلب منه الرئيس الراحل وقتها العودة فورًا إلي ميناء الإسكندرية وأبلغ القذافى وقتها أنه فشل فى تحديد موقع السفينة البريطانية.

توتر العلاقات المصرية الليبية

ووقتها تصاعد الضغط الليبي علي مصر لتوحيد جهودهم لضرب إسرائيل وكانت هناك مسيرة حاشدة من طرابلس ومدن ليبية أخرى تتجه نحو الحدود المصرية، وكانت هناك مناشدات مصرية لوقف المسيرة ولكن دون جدوى في النهاية قام الجيش المصري بمنع حوالي 40 ألف ليبي من عبور الحدود المصرية وردا على ذلك ندد القذافي بمصر ودعا إلى ثورة شعبية للقضاء على الفساد والبيروقراطية بنظام "السادات".

"السادات" بعد موافقته علي ضرب إسرائيل

وفي 29 أغسطس 1973 وبعد مفاوضات مطولة أتفقت مصر وليبيا علي أنه في 1 سبتمبر بذكرى الثورة الليبية سيوقع الطرفان على وثيقة لبدء عملية موحدة ضد إسرائيل ووافق وقتها "السادات" لعودة العلاقات المنقطعة بين مصر وليبيا ولكن ذلك لم يكن كافيا لإشباع عطش "القذافي" للانتقام.

"القذافى" خطط لإسقاط طائرة "العال بوينج" الإسرائيلية

وفي سبتمبر 1973 خطط "القذافي" بالاتفاق مع "السادات" للإنتقام من إسرائيل عن طريق إسقاط طائرة إسرائيلية لشركة "العال بوينج" والتى تحمل 747 راكب عن طريق ضرب الطائرة بصواريخ "SA-7" ستريلا المضادة للطائرات من مطار روما الرئيسي "ليوناردو دا فينشي" او المعروف باسم "فيوميتشينو" وكان علي مصر أن تحمل مسئولية نقل الصاروخين إلي روما دون مشاركة أي فرد من رجال الجيش المصري.

"السادات" يتفق مع "أشرف مروان" لإبلاغ "الموساد" بالعملية

وأضافت "هافينجتون بوست" ان "السادات" اتفق وقتها مع "أشرف مراون" لإحباط ذلك الهجوم وبالفعل تم نقل اثنين من الصواريخ ومنصات إطلاقها في حقائب دبلوماسية تحت اسم "زوجة مروان" مستشار "السادات" وبناء عليه لم يتم تفتيش الحقائب بالمطار.

وبالفعل تم الاتفاق مع عدد من الفلسطينيين لتنفيذ العملية ونجحوا فى شراء سجاد لإخفاء الصواريخ تحته لتنفيذ العملية وبعد ذلك حملوا الصواريخ المغطاة بالسجاد علي أكتافهم إلى أقرب محطة مترو ومن ثم إلي أحد الشقق بفندق "أطلس" بوسط المدينة لتنفيذ العملية.

وعلي الجانب الآخر قام "أشرف مروان" بإبلاغ "الموساد" بتخطيط "السادات" لإسقاط طائرة "العال" الإسرائيلية وهو ما يخفي عنصر المفأجاة التي يجهز لها السادات بعد شهر وهو حرب أكتوبر المجيدة أى تصب تلك العملية فى صالح "مصر" بالمقام الأول.

"الموساد" يتوجه لفندق "أطلس" لإحباط العملية

وفي صباح 6 سبتمبر توجه فريق من "الموساد" برئاسة "مايك هراري"برفقة قوات إيطاليا إلي مطار روما الرئيسي لفحصه جيدًا ثم إلي الشقة المتواجدة بفندق "أطلس" وتم إعتقال منفذي العملية ونجح وقتها "السادات" فى خطته ليشن بعد ذلك حرب "أكتوبر" المجيدة.