أثارت تصريحات عبدالفتاح السيسي التي أدلى بها مؤخرًا حول حفاظ القوات الأمنية على حياة حياة المدنيين الأبرياء أثناء تنفيذ العمليات العسكرية للقضاء على الإرهاب، وأن مصر تضع نصب أعينها حياة المواطنين وحمايتهم أثناء عمليات ملاحقة ومداهمة أماكن تمركز العناصر الإرهابية في منطقة محدودة من شمال سيناء، الجدل بسبب ما تحمله تلك التصريحات من تناقض مع الواقع.
وقال الدكتور حازم حسني أستاذ العلوم السياسية: "إن تلك التصريحات لا قيمة لها ومخالفة للواقع، فكل جرائم العنف والعنف المضاد في سيناء أخطر أنواع الإرهاب الذي يبدد موارد مصر، ويهدر دماء أهلها مدنيين وعسكريين، ويهدد أمنها القومي، وهذا يحدث لمصلحة العدو الإسرائيلي، وأنعى رجال الأمن الذين سقطوا ضحية هذه المعركة"
وتابع في تصريح لرصد:" لن يتوقف هذا العنف طالما استمر هذا النظام ودون حوار شامل ينصف من ظلموا، ويقتص لهم، ويحقن دماء أهلنا، مدنيين وعسكريين، وأحمل عبدالفتاح السيسي والحفنة التي صادرت إرادة الشعب، مسؤولية شلالات الدماء التي تراق الآن، ونعتبر التعاون مع العدو الصهيوني لقتل أبناء وطننا خيانة عظمى".
وطوَّر الجيش المصري من عملياته النوعية على سيناء، التي لم تؤت حتى الآن أكلها، وبدلاً من القضاء على تنظيم أنصار بيت المقدس تطورت عمليات الأخير وبايع تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، وغير اسمه إلى "جنود الخلافة في ولاية سيناء".
ووصفت حكومات السيسي هذه العمليات بأنها حرب لتطهير سيناء من الإرهاب والخارجين عن القانون والمهربين، والقضاء على الأنفاق الحدودية.
وقال المهندس هيثم أبوخليل الناشط الحقوقي ومدير مركز ضحايا لحقوق الإنسان، إن تصريحات السيسي مجرد كذب غبي، فهو يرى الجميع أمامه صم وبكم ولا ينظرون فمنذ سيطرة الجيش على البلاد ولقي الالآف من المدنيين حتفهم على أيدي قوات الجيش، غالبيتهم بقصف جوي.
وفسَّر أبوخليل في تصريحات لـ"رصد" أن تزايد أعمال القتل من جانب الجيش المصري لأهالي سيناء يثبت أن السيطرة على الأرض هناك ليست للقوات المسلحة، بل لولاية سيناء التي تستعرض بعروض عسكرية وتنظم العديد من الكمائن.
وأكد أبو خليل أن أي جندي مصري لا يستطيع أن يسير على قدميه في سيناء ناحية دائرة الانتقام التي أشعلها العسكر هناك، مضيفًا: "الغريب في الأمر أنه لا توجد أسماء للضحايا ولا حتى المعتقلين، لكننا نجد إعدام ممنهج للمعتقلين وبعد ذلك إلقاء لجثثهم بالطرقات".
وتوقع أبوخليل أن تستمر عمليات القصف العشوائي والممنهج من جانب الجيش ضد أهالي سيناء، مشيرًا إلى أن المستفيد من تلك العمليات هي "إسرائيل" والتي أعلن السيسي في أكثر من مناسبة أنه يعمل لصالحها.
ورأى أبوخليل أن الحل السياسي هو المخرج لوقف نزيف الدم المصري بأرض سيناء، مستدركًا: "ولن يحدث إلا بزوال الانقلاب، وعمل مصالحة واعتذار لأهالي سيناء، وتخصيص 10 مليار جنيه كمشروعات عاجلة لتنمية شمال سيناء".