فى كتابها الذى صدر مؤخرًا وعنوانه "عش النمل" تؤكد الكاتبة الصحفية سهير حلمى على أهمية السرد والرواية الذاتية التى تلقى الضوء على الأحداث والشخصيات وتوثيقها تاريخيًا من خلال مجموعة من الحوارات السياسية والفكرية والأدبية والعلمية، مدخلها اعتمد على أهمية الاستماع للحكاية من أكتر من مصدر وتذكرنا فى مقدمة كتابها بأن الحكاية تموت إذا رويت بطريقة واحدة، فالحوار مع المبدعين يشبه المشى فوق الزجاج المكسور، لابد من الحذر واكتشاف الثغرات التى ينفذ بها الإنسان لجوهرهم وأسرارهم والتحدى الأكبر أن يكون الحكى مجردًا من كل غاية لقارىء لم يوجد بعد، فهناك مساحة من الذاكرة صنعها النسيان ولابد من استجلابها بحيل عديدة، ومن خلال خمسة فصول تحمل عناوين كاشفة ودلالة وـضحة ينتقل الكتاب بين دنيا السياسة أو تاج.

(1)

(3)

الشوك راصدًا ذخائر من السيرة الذاتية والتأسيس الثقافى والفكرى لكل شخصيات الكتاب فى كل المجالات الأخرى أيضًا، وتتجاور الشهادات السياسية وتتقاطع وتتكامل لتعطى معانى وتفسيرات أكثر وضوحا لاحداث وقعت منذ ثورة يوليو حتى ثورة يناير،ودائما كان الحكى المتنوع كاشفا لأسرار الأحداث وظلالها، ويفتح الكتاب مجالات حوار جديدة لمناقشة هذه الجمل الحوارية النارية.

(4)

(5)

لماذا فشلت محاولات إصلاح النظام وهل إصلاحه كان يعنى هدمه لذلك لم تنجح أى محاولة منها ؟ وما هو السر فى تعيين عبد الناصر للشيوعيين فى أجهزة الإعلام ؟ وسبب إختفاء أوراق حريق القاهرة من الوثائق الأمريكية ؟ وكيف كشف اللواء منير شاش عن ظروف اشتراك خالد الإسلامبولى فى حادث اغيتال السادات وأنه كان رافضا الاشتراك فى العرض فى البداية؟ ومن الذى أرسى فكرة المعارضة من داخل النظام وأقر نسبة ال٩٩% فى الانتخابات ؟ ومن المسئول عن أحداث يناير ٧٧؟ ولماذا استعان عبد الاصر بالدبابات والليثى ناصف لحمايته؟ وماذا ذكر اللواء صلاح دسوقى الذى حقق مع سيد قطب لعبد الناصر عن نتائج التحقيق ؟

تقول سهير حلمى مؤلفة الكتاب;: "لم يكن أفضل من عش النمل عوانا ليعكس روح هذاالكتاب وغزارة سرده وهيمنة شخصياته على مجالاتهم بدأب وكدح ونظام ، هو النمل بقرون استشعاره وشجاعته التى غيرت جيش سليمان، هو النمل بعزمه، حياته هى عمله، مملكة بلا قائد ولا عريف ولا ديكتاتور متسلط كما جاء فى سفر الأمثال، كل نملة تترك.

أثرًا ورائحة للنملة التى تليها، حياة تبعث على الأمل، لا يعرف اليأس طريقا لقلب هذا الكائن الصغير، فى اللحظات الفارقة يرفع قوائمه النحيلة ويلهج بالدعاء لكشف الضر عنه.

حوارات الكتاب تضم اسماء منها، جيهان السادات ومنصور حسن وأمين هوى وعبد عزيز حجازى وإبراهم بدران وخيرى شلبى ومحفوظ عبد الرحمن وسميحة أيوب وصافى ناز كاظم والطبيب الشخصى لعبد الناصر وابراهيم بدران وشخصيات أخرى عديدة بلغت "٢٥ شخصية" بالإضافة لصور نادرة منتقاة عن طريق أصحابها، عش النمل من اصدارات " نيو بوك للنشر والتوزيع.