من جديد عادت الاضرابات العمالية بقوة، في ظل تأخر صرف الرواتب والحوافز، بالتوازي مع الغلاء المعيشي وارتفاع الأسعار.
وشهدت الأيام القليلة الماضية عدد كبير من المظاهرات العمالية، في ظل فشل الحكومة في تحقيق أدنى مطالب العمال.
وتتراكم الإضرابات العمالية المطالبة بحقوق اقتصادية واجتماعية، على الحكومة المصرية، ووزارة القوى العاملة والهجرة، ما يشير إلى أن مصر مقبلة على موجة تحركات عمالية تتزايد باطراد مع غلاء الأسعار.
العاشر من رمضان
وشهد اليوم العديد من التظاهرات العمالية، حيث استمر إضراب عمال بيراميدز عن العمل، والذي بدأ منذ الأربعاء الماضي، احتجاجا على فصل اثنين من زملائهم بتهمة التحريض على الإضراب، رافضين التهديدات الأمنية للعمال المضربين التي تمثلت في تهديد عقيد شرطة للعمال المضربين حيث هددهم قائلا: "أنا ممكن أجيب تشكيل يلمكوا في 5 دقايق"، ما آثار غضب العمال، وأكدوا أنهم مستعدون للموت بشركتهم قائلين: "إحنا على جثثنا نفض الإضراب ونسيب حقنا".
وأكد المضربون استمرار إضرابهم رغم إصرار إدارة الشركة على عدم التفاوض معهم بل وتحريرها لمحاضر ضد 13 عاملا تتهمهم فيها بالتخريب والبلطجة لدفعهم لفض الإضراب،
أكد العمال في مذكرة تقدموا بها للإدارة، مطالبهم ببدل الوجبة 300 جنيه بدلًا من 150، وأن يكون بدل الوردية الأولى 10 جنيهات، وبدل الوردية الثانية 15 جنيهًا، وبدل الورديه الثالثة 20 جنيهًا.
وأضافوا أن مطالبهم تشمل كذلك إعادة الحافز الإنتاجي الشهري، واحتساب الإضافي بدون عرض على مدير عام المصنع في حالة موافقة مدير القسم، وإضافة الإضافي والبدلات، وهي بدل الوجبة وبدل الورادي، على المرتب الشهري، فضلًا عن تعديل المرتبات بزيادة 200 جنيه غلاء معيشة، وتعديل شريحة التأمين الاجتماعي بحد أدنى 600 جنيه، وإعادة النظر فى الأرباح السنوية الماضية 2015 بحد أدنى 1600 جنيه.
وطالب العمال بإنشاء مكتب للتحقيقات في أمور العمال بالنسبة للجزاءات والفصل التعسفي بدون وجه حق، وقبول الإجازات السنوية للعمال حتى نهاية الشهر، وأخيرًا تأمين شامل على العمال ضد مخاطر الخامات.
وكانت مدينة العاشر من رمضان الصناعية شهدت خلال الشهر الحالي إضرابات لعمال السيراميك في اوميجا وفارسينا والامراء وبيراميدز ، للمطالبة بصرف مستحقات مالية متأخرة من أرباح وبدلات، والمطالبة بتحسين أوضاع إجراءات السلامة والصحة المهنية حيث يعانون من اصابات دائمة ومتكررة بسبب فقدان الحماية الحقيقية للعمال.
الاسكندرية
استنكرت منظمات عمالية في الإسكندرية، اليوم، موجة إدارة الشركات في فصل العاملين من الشركات دون وجه حق، إذ بلغ عدد المفصولين خلال الشهر الماضي 282 عاملا، من شركات مختلفة.
وشهدت شركات بالإسكندرية حالات فصل جماعي ما أدى لعودة الاحتجاجات مرة أخرى للشركات، إذ بدأ الفصل أواخر الشهر الماضي بإنهاء إدارة الشركة العربية السويسرية أسيك تعاقدات 72 عاملا دون إبداء أسباب، كما قامت إدارة شركة أفريقيا للصوامع بالإسكندرية في 30 يوليو الماضي بتسريح 200 عامل بعد قرار غلق قسم الخدمات بالشركة تسهيلا لفصلهم دون صرف مستحقاتهم المالية.
كما فصلت إدارة شركة "إكسون موبيل" بالإسكندرية أمين صندوق اللجنة النقابية تليفونيا في 27 يوليو الماضي ودون قرار رسمي مسبب، ثم انتهى مسلسل الفصل التعسفي في بداية الشهر حيث فصلت إدارة شركة "سيراميكا كليوباترا" 9 من أعضاء اللجنة النقابية في 2 أغسطس ومنعتهم من دخول الشركة دون إبداء أسباب قانونية.
وقالت نجاح عبدالحميد عضو المؤتمر الدائم لعمال الإسكندرية، إن ما يحدث من فصل تعسفي للعاملين أمر في غاية الخطورة، مشيرة إلى أن العاملين لن يتحملوا جميع تلك الصدمات دون وجود رد فعل.
وأضافت أن الشركات عقب مرور ثورتين كان لا بد لها أن تنهض أكثر فأكثر، وليس أن تغلق أبوابها وتسرح جميع العاملين بالدولة، وفي القطاع الخاص.
الشرقية
وفي إضراب عمال "سرميكا مصر" بمحافظة الشرقية، والذين قرر العشرات منهم، منذ يومين، تنفيذ إضراب عن الطعام، نتيجة ارتفاع كلفة المعيشة وتدني مستوى الرواتب.
ويؤكد أحد هؤلاء العمال مطالبهم تتمثل في "صرف أرباحهم السنوية وبدل المخاطر وتوفير أدوات الصحة والسلامة المهنية واحتساب قيمة الساعات الإضافية على الراتب الشامل وخصم قيمة الجزاءات من الراتب الأساسي". وقرر عمال "سرميكا مصر" الإضراب عن العمل منذ أربعة عشر يوماً، للمطالبة بصرف مستحقاتهم المالية المتأخرة والخاصة بالأعمال الإضافية التي يؤدونها وأيام العطلات الرسمية التي يعملون فيها وإجازة السبعة أيام الخاصة بالصناعات الثقيلة، التي تشمل "السيراميك"، فضلاً عن حقهم في الأرباح السنوية وصرف بدل المخاطر.
غضب حقوقي
في هذا السياق، يرى الناشط اليساري، عضو حركة الاشتراكيين الثوريين المصرية، هشام فؤاد، أن إضرابات العمال خلال الشهر الجاري، تمكنت من تحقيق نتائج وإحراز مكتسبات، لا سيما مع حرص العمال على ضمان عدم المساس بقيادات الاحتجاج من جانب الإدارة.
ويتابع فؤاد أن "المهم اليوم في ظل موجة رفع الأسعار الحالية والمقبلة والتي تسحق الفقراء (وتبدد) أية زيادة في الراتب، هو النضال من أجل ربط الأجر بالأسعار، بزيادة سنوية تعادل نسبة التضخم، على أن تكون الزيادة على الأجر الأساسي، وليس المتغير، وتنظيم أنفسهم لكي يستطيعوا النضال من أجل الحصول على المزيد من المكاسب والتصدي للهجوم".
ويشير الناشط العمالي اليساري إلى أن نضال العمال العفوي الهادف إلى تحقيق نتائج ملموسة سواء على المستوى الاقتصادي أو السياسي، يحتاج لابتداع أشكال تنظيمية جديدة تستطيع (الصمود) في ظل مناخ الاستبداد الراهن، على حد قوله.
ويضيف: "نحتاج أشكالاً تنظيمية تقود تحركات العمال الاقتصادية مثل الأجور والأرباح، ومطالبهم السياسية بدءاً من تشريع قوانين جديدة للعمل ومناهضة الغلاء وحق التظاهر والإضراب، وصولاً إلى خلق مجتمع جديد".
ويختم فؤاد مؤكداً على "أن تراكم الخبرات المستخلصة من الاعتصامات والإضرابات وتأسيس نقابات في وقت سابق، يعتبر الأساس الذي يمكن للعمال البناء عليه لخلق تنظيماتهم الجديدة المتحررة من مشاكل الماضي لمواجهة الإفقار والاستبداد"، بحسب وصفه.
وشهدت المحافظات المصرية 1117 احتجاجاً خلال عام 2015، بحسب الإحصاء الذي أعلنت عنه منظمة "مؤشر الديمقراطية"، في تقرير أشار أيضاً إلى أن العام الماضي شهد فصل أكثر من 1300 عامل، و15 ألف قضية عمالية في المحاكم، ومقتل 54 عاملاً بسبب إصابات أثناء عمل، كما تم القبض على أكثر من 70 مواطناً بسبب التظاهر من بينهم عمال.
وسجل شهرا مارس وإبريل أرقاماً قياسية في الاحتجاجات خلال العام 2015، إذ شهد كل واحد منهما حوالى 125 احتجاجاً عمالياً. وفي يناير 2015، تم تنظيم 109 احتجاجات، واستمر الوضع على هذه الوتيرة حتى شهر ديسمبر الماضي، الذي شهد 115 تحركاً احتجاجياً للعمال في مصر.