معادن نفيسة.. ذهب.. ياقوت.. مرجان.. ألماظ.. كلها كنوز يجب استغلالها لزيادة مصادر العملة الأجنبية في البلاد، ولكن ما يحدث من هيئة الثروة المعدنية، من إرسال الذهب إلي معامل تكرير في دول كندا وأستراليا وتنزانيا وهولندا يستنزف الكثير من الأموال، الأمر الذي دعا صدي البلد لفتح ملف انشاء معملا لتكرير وتنقية الذهب ، حيث اكد عدد من المختصين بالمجال ان الفترة القادمة ستشهد انشاء معامل مركزية لتكرير الذهب.

تكنولوجيا باهظة الثمن

فقد أكد الدكتور جمال القليوبي، أستاذ البترول والثروة المعدنية بالجامعة الأمريكية، أن تكنولوجيا فصل الشوائب عن الذهب وهو ما يطلق عليه علميا "تنقية الذهب"، تكنولوجيا باهظة الثمن لا تستطيع مصر وحدها تحمل تكلفتها لأنها تستخدم أفرانا ذات تقنية عالية جدا بالاضافة الي تكنولوجيا الكمبيوتر التي تستطيع تنقية الذهب من جميع الشوائب العالقة به بنسب تصل الي 99%.

وأوضح "القليوبي" في تصريحات خاصة لـ"صدى البلد" أن قانون الثروة المعدنية والمحاجر الجديد سيلزم جميع الشركاء الأجانب الذين يعملون في استخراج الذهب من مصر وابرزهم الشركات الكندية والأسترالية علي إنشاء معامل مركزية لتكرير الذهب في مصر بالتعاون مع هيئة الثروة المعدنية وذلك فور إقراره مباشرة.

لا يعود للوطن مرة أخري

كما كشف مصدر مسئول داخل غرفة التعدين عن نية الحكومة المصرية لإنشاء معمل لتكرير الذهب في المثلث الذهبي المزمع انشاؤه في المنطقة الممتدة من قنا إلى سفاجا والقصير، مشيرا إلي أن الدول التي تمتلك معاملا لتكرير الذهب هي تنزانيا وكندا وأستراليا وهولندا.

وأوضح المصدر - فضل عدم ذكر اسمه- في تصريح خاص لـ"صدى البلد" أن طن الذهب يحتوي علي ما يتراوح مابين 2 الي 3 جرامات من التراب وهو الأمر الذي يقتضي تنقيته داخل المصانع المعتمدة من المجلس الأعلي للذهب، لافتًا إلى أن الذهب الذي يخرج من مصر للتنقية لايعود مرة أخري، حيث يتم تحويل ذلك المعدن النفيس إلى دولارات يستقبلها البنك المركزي لأن تكلفة عودة الذهب مرة ثانية إلى أرض الوطن أغلي بكثير من قيمته الأمر الذي دفع مصر لبيعه في الخارج والاستفاده بأمواله.

وعن سبب تأخر مصر في تنقية الذهب محليا، ألمح المصدر إلى أن المعمل يحتاج سنويا 50 طن من المعدن النفيس حتي يتمكن من تحقيق المكاسب الاقتصادية المرجوة منه في حين ان مصر تنتج سنويا 16 طن فقط من الذهب ، مشيرا الي ان خطة الحكومة الحالية من انشاء معمل لتكرير الذهب في المثلث الذهبي هو استقدام الذهب من باقي دول العالم لتكريره في مصر.

مدينة الذهب والمعادن

من جانبه أكد وائل سليمان، المتحدث باسم مدينة الذهب والمعادن، انه تم الانتهاء من توقيع العقد النهائي بين شركة تيدا الصينية المشرفة على تطوير المنطقة الإقتصادية غرب قناة السويس بحضور رئيس مجلس اداره شركة تيدا و بين الدكتورة نانيس الفروچى، رئيس مجلس إدارة شركة ڤيلار الشركة المالكة والمنفذة لمشروع مدينة الدهب والتعدين المصرية حيث تصل مساحة المشروع الي ١٣٠ ألف متر مربع.

وأوضح "سليمان" في تصريحات خاصة لـ"صدى البلد" أن مشروع مدينة الدهب والتعدين يعد من المشروعات القومية العملاقة التي تشرف عليها الدولة وترعاها وتوليها أهمية كبيرة، متوقعا أن يحدث هذا المشروع العملاق طفرة فى الإقتصاد المصرى ونقلة نوعية تضع مصر فى قلب الخريطة العالمية لتصنيع وتشكيل المعادن وعلى رأسها الدهب.

كما اضاف سليمان قائلا : المشروع سيجعل من مصر البوابة الشرعية الكبرى لإفريقيا لعبور الدهب و المعادن منها إلى مختلف دول العالم حيث ستضم المدينة فى المرحلة الأولى للمشروع ٥٠٠ ورشة ومصنع مصغر و مصفاة للدهب ومعامل وأكبر قاعة مؤتمرات فى مصر تستوعب ٢٥٠٠ فرد تقريبا بالإضافة إلى أكاديمية للتدريب على كافة الصناعات المتعلقة بالدهب والمعادن الأخرى تحت إشراف الإتحاد العام للصناعات الإيطالية بجانب إنشاء مدينة سكنية تشمل كافة الخدمات والمرافق داخل المشروع مما يجعل من مدينة الدهب والتعدين المصرية مجتمعا متكاملا بما تحمله الكلمة من معنى".

وقال سليمان انه من المتوقع إطلاق هذا المشروع العملاق خلال عام ونصف أو عامين على أقصى تقدير برأس مال ٤٠٠ مليون جنيه بخلاف التكاليف المتعلقة بالخامات من الذهب والمعادن الأخر ، مشيرا الي انه جارى التحضير والتنسيق لعمل إمتداد للمشروع فى محافظة البحر الأحمر بالاضافة الي انه سيتم الاتفاق مع الهيئة العامة لإدارة المنطقة الإقتصادية لإقامة منطقة سكنية ملحقة بمدينة الذهب على مساحة ٥٠٠ فدان.

‏واستطرد المتحدث باسم مدينة الذهب والمعادن قائلا : سيتم تخصيص منطقة أوروبية وأخرى أسيوية وأخرى عربية إفريقية داخل مدينة الذهب لما تحمله كل منها من طابع مختلف."

وتجدر الإشارة إلي أن سلطات قرية البضائع بمطار القاهرة اليوم قد قامت بشحن 310 كيلوجرامات من خام ذهب منجم السكرى على رحلة طيران الخليج رقم 080 والمتجهة إلى كندا عن طريق البحرين لتنقيتها وبيعها في البورصات العالمية واقتسام ثمنها.