استمرارًا لمسلسل الإهمال الذى ضرب الأماكن الأثرية بقلب القاهرة، أصابت لعنة الإهمال أحد أهم وأقدم الشوارع بالعاصمة القديمة، فعلى الرغم من دخول شارع الأشراف ضمن خطة تطوير محافظة القاهرة ووزارة الآثار لما يحويه من أماكن أثرية وأضرحة لآل بيت النبى صلى الله عليه وسلم، إلا أن القمامة والمياه الجوفية والمطبات الصناعية والمقاهى العشوائية استباحت حُرمة تلك الأماكن وحولتها من معالم أثرية إلى أماكن موحشة لا يستطيع أحدنا الجلوس إلى جوارها .
يستغل أصحاب المصانع بالشارع في عمل جراجات لسيارتهم بجوار الاضرحة والاسبلة الاثرية التي تعيق دائما حركة المرور ، وقد قامت هيئة نظافة وتجميل القاهرة بوضع صناديق قمامة أمام الاضرحة والاسبلة بشكل خاص ، مما يحولها إلي مقلب قمامة كبير يفوح منه الروائح الكريهة والدخان طوال اليوم.
واذا تحدثنا عن " المبخرة " التي كانت تبخر القاهرة كلها فستجد مكان يمتلىء بالقمامة والمياة الجوفية وكذا المجاري ، ناهيك عن الخفافيش والبوم داخلها .
في الجهة المقابلة للأضرحة في شارع الأشراف تجد تلال من القمامة في منطقة يطلق عليها اسم " جبل المساكن " وهي حلقة الوصل التي تربط شارع الاشرف بمنطقة مساكن زينهم ، ودائما ما تكون مرتعا للمجرمين وأرباب السوابق، ويشتكي الأهالي من تحرش الشباب للسيدات في هذه المنطقة.
وفي وسط الشارع يقع مسجد وضريح السيدة سكينة ابنة سيدنا الحسين حفيد النبى (صلى الله عليه وسلم)، حيث لم يراعى أصحاب المقهى المقابل للمسجد حرمة آل البيت واستغل ساحته ومحيطه فى وضع الكراسى والمناضد فيه، بل وتصاعدت أدخنة الشيشة والسجائر فى تلك المنطقة الطاهرة .
وفى نهاية الشارع يقع أحد المساجد الأثرية العريقة وضريح صفى الدين جوهر، والذى يعد أحد أهم ما تبقى من أثار الحكم الإسلامى فى مصر بالقرن الرابع عشر الميلادى، فقد أكل الإهمال ذلك الأثر حتى تحول إلى مكان لإلقاء القمامة، وأغرقته مياه الصرف بعد أن سقطت الشرفة التى تربط المسجد بالضريح وأصبح فى حالة يرثى لها، حتى ابتعد أهل المنطقة عنه بسبب رائحته الكريهة، واعتبروه مكانا مهجورا والاقتراب منه خطر.
وبسؤالنا عن سبب إغلاق المساجد في الشارع بعد كل صلاة مباشرة كانت الاجابة إنها تعليمات من وزارتي الأوقاف والداخيلة.