أكد مفتي الجمهورية الدكتور شوقي علام أنه يجوز شرعًا للمسلم المريض وغير القادر على أداء مناسك الحج أن يستأجر من يحج عنه، كما يجوز للمسلم القادر أن يحج عن أقاربه المتوفين أو المرضى العاجزين عن الحج بأنفسهم شريطة أن يكون قد أدى فريضة الحج عن نفسه.
وجاءت فتوى مفتي الجمهورية ردًّا على سؤال لأحد المواطنين حول موقف الشرع من مدى جواز الحج عن شخص مريض لا يستطيع الحج عن نفسه؟
وأجاب مفتي الجمهورية: إذا كان المسلم غير قادر على أداء الحج بنفسه فيجوز له أن يستأجر من يحج عنه، كما يجوز للمسلم القادر أن يحج عن أقاربه المتوفين أو المرضى العاجزين عن الحج بأنفسهم “ويسميه الفقهاء بالمعضوب”، إذا كان قد حج عن نفسه، أو يوكل غيره في الحج عنهم - بأجرة كان ذلك أو تبرعًا من القائم به - وذلك عند جمهور الفقهاء.
واستدل مفتي الجمهورية في فتواه بما رواه البخاري ومسلم من حديث ابن عباسٍ رضي اللهُ عنهما قال: “جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ قَالَت: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى الرَّاحِلَةِ، فَهَل يَقْضِي عَنْهُ أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ”.
وقال الدكتور شوقي علام: إن العجز يتحقق بالموت، أو بالحبس، والمنع، والمرض الذي لا يرجى زواله، كالزمانة، والفالج، والعمى، والعرج، والهرم الذي لا يقدر صاحبه على الاستمساك، وعدم أمن الطريق، إذا استمرت هذه الآفات إلى الموت.
وأوضح مفتي الجمهورية أن من تحقق فيه العجز عن أداء فريضة الحج بما ذكرْنا فإنه يجب عليه أن يُنِيبَ من يَحُجَّ عنه عند الجماهير من العلماء إذا كان عنده مالٌ يكفي أن يعطيه لمن يحج عنه مدة سفره، بشرط أن يكون فائضًا عن ديونه وعن مؤنة من يعولهم، أو عن طريق متطوعٍ بالحج عنه بلا أجرةٍ إنْ تيسَّر له ذلك، ولا يُشتَرَط حينئذٍ وجود المال عند المعضوب، ويشترط لذلك أن يكون من يحج عنه قد حجّ عن نفسه أولاً.

واختتم مفتي الجمهورية فتواه قائلاً: وفي واقعة السؤال فإنه يجوز الحج عن الشخص المريض العاجز عن الوصول لأماكن شعائر الحج وأداء المناسك، فإن كان يمكنه الوصول وأداء المناسك بلا ضرر يقع عليه جرَّاء ذلك لم يُجزئ إلا أن يحج هو بنفسه.