”رب ضارة نافعة”.. فالتحديات تخلق الانجازات؛ وهذا ما ينطبق على نموذج إندونيسيا التي كانت مجرد سوق لمنتجي السلاح في العالم وها هي الآن تنطلق في طريقها لتتبوأ مكانة تليق بها في نادي الصناعات الحربية، حيث بدأ رجالها في إنتاج وتطوير أسلحة نوعية خفيفة قادرة على منافسة ما تنتجه أعتى شركات السلاح العالمية.
ويأتي الاهتمام الإندونيسي بالتصنيع العسكري في وقت تشهد فيه منطقة جنوب شرق آسيا سباقا للتسلح، حيث تشير الأرقام الصادرة عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام مايو الماضي إلى أن منطقة آسيا والمحيط الهادي شهدت العام الماضي متوسط نسبة زيادة في الإنفاق العسكري والدفاعي مقدارها 5.4% بينما كانت الزيادة على مستوى العالم لا تتجاوز نسبتها 1%.
و في حدث هو الأول من نوعه بالنسبة لإندونيسيا في منطقة الشرق الأوسط كانت شركة بينداد الإندونيسية المتخصصة في صناعة الأسلحة أعلنت أن بلادها تلقت عرضين من بلدين شرق أوسطيين بقيمة استثمارية قدرها 300مليون دولار كمرحلة أولى؛ لإنشاء مصانع سلاح إندونيسية على أراضي الدولتين، وبينت الشركة أن الدولة تدرس هذه العروض للمفاضلة بينها.
ويبلغ الجيش الإندونيسي المركز الرابع عشر في قائمة أقوى جيوش العالم وفق تقديرات موقع “جلوبال فاير باور” العالمي، أي أنه في مرتبة أعلى من الجيش الإسرائيلي والإيراني ومعظم الدول الأوروبية، و يعتمد تقييم الموقع في الأساس على تصنيف قوة الدول من حيث تعداد السكان ومساحة الدولة، إضافة إلى العتاد العسكري والقوات الجوية والبرية والبحرية ، والإنفاق العسكري والاحتياطي النفطي وعدد قوات الاحتياط والمجندين بها سنويا. وقد حصلت القوات الاندونيسية المشاركة في مسابقة (AASAM) الدولية التي أقيمت في استراليا العام المنصرم على 30 ميدالية ذهبية بينما لم تحصل الولايات المتحدة سوى على أربع منها فقط، وحافظت هذا العام أيضا على المركز الأول في المسابقة بفوزها بثلاث وعشرين ميدالية ذهبية مقابل 9 للصين أقرب منافسيها، مما يعكس تفوق القوات الاندونيسية في مجال الأسلحة الخفيفة إذ تستعمل القوات الخاصة أسلحة قناصة محلية الصنع قادرة على إصابة أهدافها بدقة من مسافات بعيدة.
البحرية الاندونيسية تزمجر في وجه الصين
وتتنازع الصين مع عدد من الدول من ضمنها اندونيسيا على ترسيم الحدود البحرية في بحر الصين الجنوبي الذي يزخر بالموارد والثروات. و تزعم الصين امتداد سيطرتها إلى جزر ناتونا الواقعة ضمن “المنطقة الاقتصادية الخالصة” التابعة لاندونيسيا مما يسبب توتر العلاقات بين البلدين.
و قد أطلقت سفن بحرية إندونيسية النار تجاه قوارب صيد صينية في بحر الصين الجنوبي في المنطقة المتنازع عليها في يونيو الماضي، و قدمت وزارة الخارجية الصينية احتجاجا شديد اللهجة إلى إندونيسيا بسبب تلك الحادثة، لكن الرئيس الاندونيسي جوكو ويدودو، أصر على زيارة تلك المنطقة بنفسه بعد تلك الواقعة بأيام، على متن بارجة حربية في استعراض للقوة بصحبة قائد القوات المسلحة و عدد من الوزراء، للتأكيد على سيادة اندونيسيا على المنطقة طبقا لتصريح لوهوت بادنجايتان وزير الأمن العام الإندونيسي الذي أكد أن الزيارة “رسالة واضحة مفادها أن إندونيسيا جادة جدًا في حماية سيادتها”.
سوق التسليح يقتات على الصراعات الدولية
من جانبه أكد قدري إسماعيل عميد كلية العلوم السياسية بجامعة الإسكندرية، لـ”محيط” أن منطقة بحر الصين الجنوبي منطقة ساخنة شديدة الحركية بسبب النزاعات شديدة الخطورة والمنطقة كلها تعاني من التوتر الشديد بسبب مشاكل إعادة رسم الحدود فالصين تعتبر المنطقة محل النزاع خاضعة لسيادتها بشكل لا يقبل النقاش.
وحول توسع إندونيسيا في تصنيع السلاح بيّن إسماعيل أن تجارة السلاح على مستوى العالم هي تجارة رائدة، كما أنها لم تعد حكرًا على الدول الكبرى بل إن دولا أخرى أصبح لها دورًا واضحًا في هذا الأمر، مبينًا أن هناك قوى دولية من مصلحتها إذكاء الصراعات وإشعال النزاعات من أجل توسيع سوق التسليح العالمي.