أثارت البلاغات التي تقدم بها عدد من المحامين، للمستشار نبيل صادق، النائب العام المصري، والتي تتهم الدكتور عصام فايد، وزير الزراعة، بالاشتراك في القضية المعروفة بـ”فضيحة فساد توريد القمح”، تساؤلات عديدة داخل الأوساط السياسية والشعبية، بشأن إمكانية أن يلقى الوزير نفس مصير الدكتور خالد حنفي، وزير التموين المستقيل مؤخرًا، على خلفية القضية نفسها، والتي يتم التحقيق فيها بشكل جنائي.
وفتح هذا الأمر، الجدل حول إمكانية إجبار وزير الزراعة على تقديم استقالته، أو إقالته في أقرب تعديل وزاري مرتقب، حيث تقول مصادر إن تغييراً وزارياً سيتم عقب إجازة عيد الأضحى المبارك، ومن المحتمل أن يشمل 6 حقائب وزارية على الأقل.
وكان وزير التموين، قد قدم استقالته، بعد أن جاء تقرير لجنة تقصي الحقائق البرلمانية، ليثبت فسادًا وإهدارًا لمئات الملايين من الجنيهات، في عملية توريد القمح، وهي القضية التي هزت الحكومة، وأثارت غضب نواب البرلمان، إلا أن اليومين الماضيين دار الحديث فيهما عن مدى مشاركة ومسؤولية وزير الزراعة في الفساد، لكون المحصول يرتبط ارتباطاً وثيقاً بوزارة الزراعة، لقيام الفلاحين بعمليات التوريد.
ومن بين البلاغات التي قدمت، البلاغ الذي تقدم به الدكتور سمير صبري،أحد أشهر المحامين في مصر، لنيابة الأموال العامة العليا، ضد وزير الزراعة، لمسؤوليته مع خالد حنفي، وزير التموين المستقيل، عن الفساد في منظومة القمح.
وجاء في البلاغ: “أكدت استقالة وزير التموين خالد حنفي، أن هناك فسادًا متوغلًا في الوزارة بمنظومة القمح، ومن المعروف أن منظومة القمح تشمل وزارتي التموين والزراعة، كما أن سجلات توريد القمح تكون وزارة الزراعة مسؤولة عنها بطريقة أو بأخرى، ولا يمكن تنحية وزير الزراعة عن المشهد بهذا الشكل”.
وأشار البلاغ، إلى أن بنك التنمية الزراعي هو المختص بمتابعة تسليم وتوريد المحصول إلى “الشون” وهو مكان توريد المحصول، كما أن هناك “شونًا” تابعا للبنك، يتم توريد المحصول إليه، بدلًا من “الشون” الخاصة، وحتى وقت قريب كان هناك لجنة مشتركة ما بين الزراعة والتموين والتخطيط، يتم تأسيسها خصيصًا لمتابعة عملية توريد القمح، إلى جانب اتهامات أخرى للوزارة.
من جهته، قال عيد حواش، المتحدث الرسمي باسم وزارة الزراعة في مصر، خلال تصريحات لشبكة ”إرم نيوز”، إن تلك البلاغات تدل على عدم معرفة أو دراية مقدميها بمسؤوليات وزارة الزراعة في هذا الشأن، مشيرًا إلى أن دور وزارة الزراعة يقتصر على تقديم كشوف الحصر الخاصة بالفلاحين المنتجين للمحصول فقط، والمساحات المزروعة دون أي علاقة مالية بعملية التوريد.
وذكر المتحدث الرسمي باسم الوزارة في تصريحاته، أن دور وزارة الزراعة يتمثل في إجراء البحوث والإرشاد والإنتاج فقط، محملاً المسؤولية المالية والفساد لوزارة التموين فقط، كونها المعنية بعمليات التوريد والعلاقات المالية، مستشهدًا بأن تقرير لجنة تقصي الحقائق البرلمانية، لم يشر إلى أي مسؤولية سواء كانت سياسية أو جنائية للوزارة، في قضية الفساد.
وعن إمكانية قيام بعض رجال الأعمال بممارسة نوع من الضغط على الوزير للاستجابة لمصالح شخصية، قال المتحدث باسم الوزارة، إن وزير الزراعة الحالي لا يرضخ لأي ضغوط أو ابتزاز، ولم تفلح معه تلك المحاولات من قبل، مختتمًا حديثه لـ”إرم نيوز” قائلاً: “نتحدى من يثبت تورط الوزير بأي شكل في قضية فساد التموين، ونعرف دورنا جيداً، وعلى من يسعى لتشويه الوزير أن يدرك طبيعة عمل كل وزارة”.