أدانت منظمة هيومان رايتس ووتش هجمات الحكومة السورية وتنظيم الدولة التي شنها كلا منهم على الشعب السوري مستخدمين الأسلحة الكيميائية، في بيان لها الثلاثاء، وطالبت المنظمة مجلس الأمن الدولي فرض عقوبات فورية عليها وإحالة الوضع إلى المحكمة الجنائية الدولية.
ويفترض أن مجلس الأمن الدولي، قد عقد أمس الثلاثاء ، اجتماعًا مغلقًا لبحث الوضع المتعلق باستخدام السلاح الكيميائي في سوريا، حسبما نقلته وكالة "تاس" الروسية.
ووفقا " تاس " فإن مجلس الأمن سيركز على مناقشة تقرير أعدته اللجنة المشتركة التابعة للأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، التي حملت أطراف النزاع السوري المسؤولية عن استخدام السلاح الكيميائي.
وكانت الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا دعت مجلس الأمن في وقت سابق إلى اتخاذ إجراءات حيال المسؤولين عن الهجمات الكيميائية في سوريا.
من جهته أعرب فيتالي تشوركين، مندوب روسيا الدائم لدى منظمة الأمم المتحدة، عن استعداده لبحث خطوات مجلس الأمن المحتملة في هذا الشأن مع المندوبة الأمريكية لدى المنظمة سامنثا باور، داعيا إلى عدم الاستعجال في القيام بالاستنتاجات.
وأكد الدبلوماسي الروسي للصحف، أن لدى أعضاء مجلس الأمن "مصالح مشتركة" تتلخص في منع استخدام الأسلحة الكيميائية حتى في ظروف الحرب.
وكانت اللجنة المشتركة بين الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية أجرت تحقيقا في حالات استخدام السلاح الكيميائي في سوريا في عامين 2014-2015، وسلمت تقريرها في هذا الشأن إلى مجلس الأمن الدولي يوم 24 أغسطس الجاري.
وذكر تقرير اللجنة بأن القوات الحكومية السورية مسؤولة عن هجومين كيميائيين وقعا في ريف إدلب في أبريل 2014، ومارس 2015، وبأن تنظيم الدولة الإرهابي متورط باستخدام السلاح الكيميائي في ريف حلب يوم 21 أغسطس عام 2015.
وطالبت هيومن رايتس ووتش مجلس الأمن بتجديد وتوسعة تفويض لجنة التحقيق لضمان استمرارها في إجراء تحقيقات في استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا بهدف تحديد جميع المسؤولين وردع أي استخدام آخر.
كما قالت بلقيس جراح، مستشارة أولى لشؤون العدالة الدولية في هيومن رايتس ووتش: "الآن، بعدما حدد تحقيق أممي رسميا المسؤول عن عدة هجمات بالأسلحة الكيميائية في سوريا، ينبغي التركيز على تقديم المسؤولين عنها للمحاسبة. لن تنتهي قضية الأسلحة الكيميائية إلا عند إدانة وسجن أولئك الذين أمروا بهذه الأعمال الوحشية وتعويض الضحايا ونفذوها".
وأكد التحقيق المشترك أن المروحيات العسكرية السورية أسقطت قنابل تحوي غاز الكلور في هجومين على الأقل خلال الفترة 2014-2015. خلصت تحقيقات هيومن رايتس ووتش إلى أنه في كلتا الحالتين، تشير الأدلة بقوة إلى استخدام القوات الحكومية السورية موادا كيميائية سامة في البراميل المتفجرة الملقاة.
ومن جانبه، كشف التحقيق استخدام تنظيم الدولة غاز كبريت الخردل في هجوم على المناطق التي تسيطر عليها جماعات المعارضة المسلحة في أغسطس 2015. ووافق مجلس الأمن في قراره عام 2013 على فرض تدابير بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة في حال اُستخدمت أسلحة كيميائية في سوريا. جاء القرار بعد هجوم كيميائي بغاز السارين في الغوطة بضواحي دمشق قتل مئات المدنيين.
واضافت "رايتس "إنه لا آلية حالية لضمان تحقيق العدالة الجنائية تجاه الانتهاكات الجسيمة الكثيرة المرتكبة في سوريا، بما في ذلك استخدام الأسلحة الكيميائية. لم تتخذ السلطات السورية والجماعات المسلحة غير التابعة للدولة أي خطوات جادة لضمان قدر معقول من العدالة تجاه الجرائم السابقة والمستمرة التي تنتهك القانون الدولي. أدى الفشل في محاسبة المسؤولين عنها إلى أعمال وحشية أكثر من قبل جميع الأطراف. كما أوضحت أنها دعت مرارا مجلس الأمن إلى تفويض سريع للمحكمة الجنائية الدولية كخطوة أولى حاسمة نحو المحاسبة.
ونوه لويس شاربونو، مدير شؤون الأمم المتحدة في هيومن رايتس ووتش: "ليس لدى روسيا والصين أي مبرر للاستمرار في عرقلة محاولات مجلس الأمن لفرض عقوبات بخصوص سوريا وإحالة وضعها إلى المحكمة الجنائية الدولية. سيفقد مجلس الأمن أهميته إذا لم يتخذ إجراءات قوية ضد استخدام الحكومة السورية المثبت للأسلحة الكيميائية".
يذكر أن الحكومة السورية وافقت في سبتمبر عام 2013 على تسليم أسلحتها الكيميائية إلى المجتمع الدولي بغية التخلص منها في إطار اتفاق بين موسكو وواشنطن.
وكان مجلس الأمن الدولي، قد تبنى يوم 27 سبتمبر عام 2013، قرارا (رقم 2118) بشأن نزع السلاح الكيميائي من سوريا، حيث أشار فيه إلى إمكانية فرض عقوبات واستخدام القوة في حال تنفيذ هجمات كيميائية في سوريا من قبل أي طرف ما.