أكد تقرير جديد من وحدة مختبرات المستهلك في إريكسون (المدرجة في ناسداك باسم: ERIC)، والذي جاء بعنوان “الحياة القائمة على الاتصال في لبنان”، أن المستهلكين يتبنون نمط حياة قائم على الاتصال على غرار نظرائهم العالميين، وتُحدد معالم هذا التوجه بالتوجهات الثقافية-الاجتماعية من جهة، والمنتجات التي يستهلكونها والخدمات التي يستخدمونها عبر الإنترنت من جهة أخرى.
ووفقاً للتقرير، فإن المستهلكين اللبنانيين يتميزون بالنشاط الفاعل عندما يتعلق الأمر بالمشاركة والتفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي، وتعتبر شبكة الإنترنت وتطبيقات الهواتف الذكية العناصر الأساسية التي تشكل معالم سلوكياتهم الاستهلاكية، كما وإن ملكية شبكة البرودباند النقال في لبنان هي أيضا أعلى من المتوسط العالمي.
وتبحث الدراسة عن مجموعتين من المستهلكين: مواطنو الشبكة (المستخدمون الأوائل) ومستخدمو الشبكات (التابعون الأوائل). وبوصفهما مسيّرا نمط الحياة القائمة على التواصل، يعتمد المستخدمون الأوائل على سبعة خدمات رقمية على الأقل، وذلك باستخدام الإنترنت لمدة ساعة واحدة يومياً، بينما يمتلك التابعين الأوائل في المتوسط جهاز واحد ويستخدمون ثلاث خدمات رقمية يومياً.

ونوه التقرير إلى أن الإقبال المحدود على شبكة البرودباند الثابت وتدفق(streaming) الأجهزة النقالة أدى إلى انخفاض مستويات المستخدمين الأوائل بنسبة 14% عن المستويات العالمية، مقابل ارتفاع عدد التابعين بنسبة 12%. ومع ذلك، فإن الموقف الإيجابي لدى التابعين الأوائل في لبنان سيمكنهم من عبور الهوة والانضمام إلى التيار الرئيسي في شبكة الإنترنت وخدمة تطبيقات الهواتف الذكية.
وعلق محمد درغام رئيس وحدة عملاء مجموعة شركة أوريدو بإريكسون ورئيس منطقة شمال الشرق الأوسط في اريكسون على هذه النتائج قائلاَ: “استخدام تطبيقات الهواتف الذكية يقود إلى التوسع في استخدام خدمات الاتصالات في لبنان بالمقارنة مع المستويات العالمية. ونظراً للمستويات المرتفعة في التواصل عبر شبكات البرودباند، يمكن لتطبيقات النقال أن تؤثر على استهلاك غيرها من الأنشطة المختلفة بما في ذلك الرعاية الصحية. وعلاوة على ذلك، فإن الشركات التي تأخذ بعين الاعتبار تغير سلوكيات استخدام المستهلك ستكون دائما ذات اولوية في تحقيق الاستفادة القصوى للتحول المنشود بشكل أسرع وتعزيز مواصلة النمو”.
و قال طوني عبود، مدير شركة اريكسون في لبنان، “اريكسون متواجدة في لبنان منذ أكثر من 65 عاماً ولطالما كنا حريصين على الإستمرار في إلتزامنا نحو شركائنا وكذلك نحو السوق اللبنانية. ونستمر في كشف وتبادل الأفكار في ما يخصّ تقدّمنا السريع، والعالم المتّصل والتقارير التي تمنحنا الوصول إلى منظور متطوّر لشركائنا عن سلوك المستهلك وإهتماماته.”
بحسب الدراسة، فإن المستهلكين في لبنان يتبنون تدريجياً أسلوب الحياة القائمة على التواصل، ولديهم نظرة إيجابية على التكنولوجيا، إذ أن 68 في المئة من اللبنانيين يملكون جهازين على الأقل أو أكثر، إلا أنه على الرغم من كونهم متقدمين على المتوسط العالمي في مجال الملكية والتواصل عبر اتصالات البرودباند المتنقلة، لكن المفاجأة أن الغالبية العظمى من المستهلكين في لبنان (76 في المئة) يستخدمون أقل من 1 غيغابايت من البيانات المتنقلة شهرياً، وهو ما يفسر سبب تركيز المستخدمين على الأنشطة الأقل اعتمادا على بيانات مثل الشبكات الاجتماعية والتصفح.
صنف التقرير المستهلكين اللبنانيين بأنهم نشطين في مجال المشاركة واستخدام مواقع التواصل الاجتماعي، منوهاً بأنه عندما يتعلق الأمر بالمشاركة في اثنين أو أكثر من مجتمعات الرسائل الفورية، فهي تأتي قبل نظيراتها العالمية بنسبة 8 في المئة. فيما أظهر التقرير أن 42 في المئة من المستهلكين في لبنان مشاركين في اثنين على الأقل من مجتمعات الشبكات الاجتماعية مقارنة بـ 46 في المئة على الصعيد العالمي. وفي حين أن المشاركة الاجتماعية من حيث الشبكات الاجتماعية والرسائل الفورية تتماشى مع المستويات العالمية إلى حد ما، إلا أن المستهلكين في لبنان لا يشاركون بنشاط في مجال الذكاء الجماعي، بسبب الاستخدام المنخفض لخدمات المشاركة مثل ايرينب وأوبر.
كشف التقرير أن المستهلكين في لبنان يسبقون نظرائهم العالميين في استهلاك أنشطة الاتصالات ، ولكن تتراجع النسبة عندما يتعلق الأمر بالحصول على خدمات الرعاية الصحية على الإنترنت، تناول التقريرتحليل سلوكيات الاستهلاك للانترنت وتطبيقات الاجهزة المحمولة لكل من مواطني الشبكة و متابعين الشبكة لأنشطة الاتصالات والرعاية الصحية. يث وجد التقرير أن 19 في المئةمن مواطني الإنترنت فقط حجزوا مواعيد الرعاية الصحية على شبكة الإنترنت، في حين بحث 17 في المئة للحصول على معلومات الرعاية الصحية على الإنترنت في ما لا يقل عن 50 في المئة من المرات التي تؤدي إلى الأنشطة المتصلة بالرعاية الصحية.

ووجد التقرير أن أكثر من 47 في المئة من من بين مواطني الإنترنت،و31 في المئة من مستخدمي الشبكةفي لبنان ينظرون إلى الخدمات القائمة على الإنترنت على أنها مفيدة. وما يثير الدهشة أن 17 في المئة فقط أعربوا عن مخاوفهم من تسجيل بياناتهم الشخصية دون إذن منهم، مقارنة بـ 34 في المئة من المستهلكين العالميين، وهو ما يشير – حسب التقرير- إلى وجود إمكانية كبيرة لهجرة أنشطة الرعاية الصحية على الإنترنت.
أفاد تقرير اريكسون أن أكثر من 29 في المئة من المستهلكين اللبنانيين زادوا من استخداماتهم للمكالمات على الإنترنت بواسطة تطبيقات الهواتف الذكية مقارنة مع المستوى العالمي، وذلك خلال أكثر من عام. كما وزاد 27 في المئة منهم استخداماتهم للرسائل الفورية خلال الفترة نفسها.
واوضح التقرير إن فجوة استخدام التطبيقات عبر الاجهزة المحمولة بين الأوائل والتابعين انخفضت لما يصل إلى 5-6 في المئة، الأمر الذي يعكس وجود إمكانات عالية للرسائل الفورية لتصبح التيار السائد في المستقبل القريب.
تجدر الإشارة إلى أن هذا التقرير يستند إلى بيانات تم جمعها من 1510 شخص في مقابلات مباشرة وجهاً لوجه مع مستهلكين لبنانيين ضمن الفئة العمرية ما بين 19- 69 سنة، وهو ما يمثل قاعدة المستهلكين البالغة 2.7 مليون شخص. كما يتضمن التقرير بيانات تم جمعها من مقابلة 45,290 شخص بشكل مباشر او عبر الانترنت ، إضافة إلى مقابلات مع مستهلكين من نفس الفئة العمرية، والتي تمثل 1.2 ملير شخص في أنحاء 24 دولة.