طالبت منظمة هيومان رايتس ووتش النيابة العامة بإسقاط القضية المرفوعة ضد المستشار هشام جنينة الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات، معتبرة أن إقالته وملاحقته “تثير مخاوف بشأن محاولات الحكومة تقويض استقلالية هيئات مكافحة الفساد وفعاليتها”.
وكانت محكمة جنح القاهرة الجديدة قضت، في يوليو الماضي، بمعاقبة جنينة بالسجن عام وكفالة 10 آلاف جنيه لوقف تنفيذ الحكم، وغرامة 20 ألف جنيه ولكن جنينة استأنف على الحكم.
وشددت هيومان رايتس، في بيان، اليوم الثلاثاء، على أن “التهم تنتهك الحق في حرية التعبير وتضر بالجهود المبذولة لمكافحة الفساد”.
كان جنينة أدلى بتصريحات قال فيها إن حجم الفساد في مصر بلغ 600 مليار جنيه، وقالت لجنة تقصي الحقائق -التي شكلها الرئيس عبد الفتاح السيسي للتحقيق في أقواله- في تقريرها إن تصريحاته خالية من المصداقية.
ودعت هيومان رايتس ووتش الحكومة المصرية إلى التمسك بالتزاماتها لتعزيز استقلالية سلطات التحقيق بموجب تصديقها عام 2005 على “اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد”.
وقال نديم حوري، نائب مدير الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة، إن الانتهاكات ضد حرية التعبير في مصر “زادت إلى درجة تحوّل فيها سوء التفاهم إلى اتهام جنائي يُعاقب عليه بالسجن. يمكن أن يكون لهذا التصعيد تأثير سلبي خطير، وخاصة على المسؤولين المكلفين بالإبلاغ عن الفساد”.
وأصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي، أواخر مارس الماضي، قرارا جمهوريا بإعفاء جنينة من منصبه كرئيس للجهاز المركزي للمحاسبات، وتكليف المستشار هشام بدوي بمباشرة اختصاصاته لحين تعيين رئيس جديد.
وبعد مرور نحو أسبوع على قرار العزل، قالت الجريدة الرسمية إن “العزل استند إلى بيان نيابة أمن الدولة العليا بشأن تحقيقاتها في تصريحات جنينة، حول إعلانه أن 600 مليار جنيه هي تكلفة الفساد في مصر، والذي حمل بيانات خاطئة”.
وأكدت المنظمة أن التهم الموجهة لجنينة تنتهك القوانين الدولية لحقوق الإنسان التي تحمي حرية التعبير، مشيرة إلى أن المادة 19 من “العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية المدنية”، ومصر طرف فيه، تنص على ضمان حرية التعبير والرأي.
وقال حوري “إذا كان السيسي جادا في محاربة الفساد في مصر، كما قال مرارا، عليه تمكين الهيئات التنظيمية المكلفة بالتحقيق بالكسب غير المشروع، بدلا من إضعاف استقلاليتها بنفسه”، مؤكدا أن “حماية استقلال منظمات مكافحة الفساد ومسؤوليها يحمي حريات المصريين وحقوقهم”.
وصدَّق السيسي، في منتصف يونيو الماضي، على قرار المجلس الأعلى للنيابة الإدارية بإقالة شروق كريمة هشام جنينة من منصبها كمعاون نيابة، بدعوى نشر رسوم مسيئة لوزير العدل السابق المستشار أحمد الزند عبر صفحتها الشخصية على فيس بوك.