حذر الكاتب الأميركي "صامويل رماني" في مقال بمجلة "ناشونال انترست" الإداراة الأميركية من التخلي عن السيسي ، مطالبًا إياها بالضغط على دول الخليج من أجل استمرار دعمها المالي للسيسي.
وقال الكاتب إنه منذ أن أطيح بالرئيس المصري حسني مبارك بالإحتجاجات الشعبية في فبراير 2011م، كافحت الولايات المتحدة من أجل تحويل المساعدات العسكرية التي تقدر ب 1.3 مليار دولار إلى نفوذ دائم على السياسة الداخلية والاتصالات الخارجية للقاهرة ، وبدلاً من التحول إلى الديمقراطية كما توقع العديد من صناع السياسة الأميركية ،وضعت مصر تحت قيادة عبدالفتاح السيسي معايير جديدة للقمع السياسي ، وأصبحت البلاد معتمدة بشكل أكبر على مجلس التعاون الخليجي بقيادة السعودية ، ووطدت علاقتها بروسيا .
ويضيف الكاتب، أن رفض السيسي القيام بإصلاحات إقتصادية وإنتقاداته لسياسات مجلس التعاون الخليجي أضر بعلاقات دول الخليج مع أكبر  حلفائها في المنطقة، وفي حال تهديد دول الخليج بوقف معوناتها إلى القاهرة، فإنه من المرجح ان يلجأ السيسي إلى الولايات المتحدة للتدخل من أجل تجنب إفلاس الدولة، وفي حال تقوية القاهرة لعلاقتها مع واشنطن من موقف ضعف ،فإن هذا سيمكن الولايات المتحدة من إستعادة النفوذ السابق على مصر، وستزيد من نفوذها في الشرق الأوسط .
ومنذ 2013 كانت السعودية والإمارات الممول للمساعدات المالية لمصر إلا أنه مؤخراً أعربت النخبة المالية في دول الخليج عن غضبها تجاه عدم تنفيذ السيسي للإصلاحات الإقتصادية الضرورية ،كما أن السيسي أغضب رعاته الخليجيين –بحسب الكاتب- بإنفاقه الكثير من أموال المساعدات الخليجية على البرنامج الحكومي المفتقر للكفاءة، وهو ما لم يحسن من تنافسية البلاد الاقتصادية، كما أنه استخدم هذه الأموال من أجل حفر قناة السويس، إلا أن الفساد كبير الحجم –بحسب الكاتب- تسبب في إنخفاض إيرادات القناة خلال العام الماضي .
وبحسب الكاتب فإن دول الخليج هددت بتقليص المساعدات المالية للسيسي ردًا على إختلاس السيسي لأموالهم، وفي إبريل 2016م، صرح رجل أعمال سعودي لرويترز أن الرياض ستتوقف عن منح المساعدات الغير مشروطة للقاهرة، وفي المقابل ستمنح القروض والاستثمارات الموجهة، ويعتبر سحب الإمارات مستشاريها الإقتصاديين من القاهرة  أوائل العام الحالي دليل دامغ على الغضب تجاه معارضة السيسي إصلاحات التحرر الإقتصادي .
 ويطالب الكاتب الإدارة الأميركية  بحث الدول الخليجية باستمرار الدعم المالي للسيسي، فلدىهم إهتمام مشترك في بقاء السيسي بالسلطة، كما أن صانعي القرار السياسي الأميركي يعتقدون أنه في حال حدوث ثورة إسلامية على السيسي فإن هذا من  شأنه أن يعرض أمن إسرائيل للخطر، وسيخلق الإضطرابات التي تؤدي إلى انتشار تنظيم الدولة .
ومع تحول واشنطن إلى  الضامن الرسمي لبقاء السيسي في السلطة  فإن نفوذها على القاهرة وسياساتها في مكافحة الإرهاب سيزداد بشكل كبير، ومن أجل الإستفادة بشكل أكبر من هذا النفوذ المتزايد بجب على الولايات المتحدة ألا تجعل من تحسين سجل حقوق الإنسان السئ شرط لتحسين العلاقات.
ويرى الكاتب أن التوتر بين السعودية ومصر منح الولايات المتحدة فرصة تاريخية لإعادة إحياء تحالفها مع الولايات المتحدة،عن طريق العمل كوسيط بين السيسي ورعاته من دول الخليج، وعن طريق هذه الوساطة تستطيع الولايات المتحدة أن تكتسب نفوذ كبير تمارسه على الدبلوماسية المصرية وسياسة مكافحة الإرهاب.
وختم الكاتب بالقول "من شأن نشوء تحالف مصري أميركي قوي أن يمثل ضربة لطموحات "فلاديمير بوتين" في الشرق الأوسط، ويجب على صانعي القرار السياسي الأميركي الإستفادة بشكل كبير من هذه الفرصة"