صاحب وجه تملؤه ابتسامة الرضا رغم شقائه الذي جعله يبدو عجوزًا وهو لم يتجاوز العقد الرابع من عمره، عم محمد، حاصل على دبلوم صنايع ثم صاحب محل طيور، ليصبح سائق حنطور، بعد ان اضطر لبيع المحل عقب انتشار انفلوانزا الطيور ، لا يحلم إلا بالستر، وأقصى طموحاته أن يعود لمهنته التي يجد نفسه فيها، “فرارجي”.
تزوج عم محمد وأنجب ثلاث بنات في أعمار مختلفة تركتهم أمهم له ورحلت، ولم تقدر علي تحمل عيشته البسيطة فانفصل عنها ، ومع صعوبة تحمله تربية بناته الثلاثة بجانب توفير قوت يومهم قرر أن يتزوج بإمرأة أخري تعتني به وبأولاده ولم يحالفه الحظ هذه المرة أيضاً فطلقها هي الاخري ومن يومها قرر أن يكون لبناته الأب والأم معاً.
يستيقظ كل صباح ليقضي يومه علي كورنيش النيل مع “عربة الحنطور” ، مصدر رزقه الوحيد والتي بدأت معه كهواية حتي أصبحت مهنة يحصل منها علي قوت يومه.
في داخله راضٍ عن حاله لكنه يعاني من النظرة الدونية لمهنته قائلاً :”مهما كان بيتقال عليك عربجي”، رافضا ان نقوم بتصويره تماما .
وبالرغم من فقره إلا أنه يهتم بحصانه كثيراً لدرجه انه طالبنا بأخذ لقطات للحصان باعتباره صاحب فضل عليه ـ حسب قوله ، ويحرص علي توفير طعامه بشكل يكفيه رغم أن الغلاء طال أكل الحصان فكان منذ عامين يأكل ب 20جنيه في اليوم لكن هذه الأيام وصل إلى 70 جنيه يوميًا، إلا أنه ينظر إليه بعين الرحمة ويقول “أنا بحب حصاني ومش بتعبه لأنه مصدر رزقي الوحيد “.
وعن الصعوبات التي تواجهه يشتكي من سوء معاملة الشرطة وقسوتها ونظرتهم الدونية له ولأمثاله الفقراء ، ويذكر أن حبيب العادلي وزير الداخلية في عهد حسني مبارك ، منع عربيات الحنطور في البلد وتحفظ عليها في موسم عملهم لأن أحد سائقي الحنطور ضايق ابنته وهي تسير بعربيتها في الشارع، الأمر الذي أصابهم بالإحباط والحزن ومنهم من ترك المهنة للأبد.
وعن ثمن اللفة بالحنطور يقول “كل واحد ليه تسعيرة علي حسب حاله” الغني بيركب والفقير بيركب، والتسعيرة تختلف من السائح للمصري لأن ” المصري ابن بلدي مينفعش أجي عليه”.
أبسط أحلام عم محمد الستر والصحة وترك هذه المهنة المتعبة ، ولكن لا يعلم إلي أين تذهب البلد بالفقراء أدني من ذلك، مُعبراً عن غضبه من ثورة 25 يناير التي حلت بالخراب علي الفقراء ـ حسب تعبيره ، متمنياً عودة أيام حسني مبارك لأنه يري أنها كانت مليئة بالأمان والرزق والخير الذي يعتقد أنه لن يعود مرة اخري.