ينشر "انفراد" نص المذكرة المقدمة الى محكمة جنح مستأنف القاهرة الجديدة، اليوم الخميس، خلال نظر الاستئناف المقدم من المستشار هشام جنينة، رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات السابق، علي حكم حبسه سنة وتغريمه 20 ألف جنيه، فى قضية بث وإذاعة بيانات كاذبة فى القضية المعروفة إعلاميا بتصريحات الفساد، حيث جاء نص المذكرة بكلمات بليغه كالتى كتبها المستشار السحيمى فى استقالته .

وذكرت المذكرة، المقيدة برقم 5855 لسنة 2016 جنح أول القاهرة الجديدة / أمن دولة 76/ 2016، والمستأنفة برقم 17921 لسنة 2016 جنح مستأنف القاهرة الجديدةأن العدل معنى جليل تطمئن إليه النفوس وترتاح إليه الأفئدة وبالعدل وحده تصان القيم وتستقر المبادئ، ويتضاعف شعور المواطن بالانتماء لوطنه، ويعلو بناء الإنسان فيبدع وينتج ويسهم فى حل المشكلات التى تعوق مسيرة أمته.

واضافت المذكرة، إذا كان القضاة هم ضمير أمتهم ورمز إرادتها ومقصد رجائها فى إعلاء كلمه الحق والعدل لأنها كلمة الحق جل وعلا يجريها على لسان من استخلفه من عباده، فإنهم يجب أن يكونوا متحررين من أى تدخل، غير متأثرين فى قضائهم إلا بكلمة القانون العادل، ينطقون بها دون تدخل يزيفها، أو خوف يئدها.

وتسألت المذكرة، ما قيمة نصوص الدستور والقانون، وما قيمة الحقوق والحريات، إذا لم يقم على تطبيق هذه النصوص قضاة مستقلون؟.

وأكد "جنينه" خلال المذكرة: "بالأمس كنت جالساً بينكم أشاطركم ما تعانون من مشقة فى استظهار الحقيقة واستخلاص غوامضها، وكنت ألتمس معكم عون بارئ الكائنات الذى يعلم السر وأخفى، وأستلهمه صواب الرأى وطمأنينة اليقين".

وتابع: "فلا عجب، وهذه حالى، وتلك دخيلة نفسى، إن شعرت اليوم فى موقفى كمتهم أمامكم بعبء مضاعف الأثقال ــ بعد أن عصفت السلطة بحقوقه وضماناته الدستورية والقانونية فى أن يحظى بتحقيق محايد أو محاكمة عادلة أمام محكمة أول درجة ــ فى أن أبذل جهدى لإبراء ساحتى أمامكم، وهو ما دفع هيئة الدفاع إلى رد الدائرة بالجلسة الأخيرة لعدم تمكنها من أداء رسالتها فى الدفاع عنى".

واستطرد: "إلا وأنه بعد أن اختليت بنفسى واسترجعت كلمة السيد رئيس المحكمة ــ رئيس الدائرة ــ بأنه لم يُرد طوال رحلة حياته عن منصبه القضاء بالمحاكم الابتدائية وأنه فى سبيله للترقية لدرجة مستشار بمحاكم الاستئناف، فقد آليت على نفسى ألا أكون أول من يرده وأعضاء الدائرة الموقرة لثقتى التامة فى أن القاضى الحق لا يخضع لغير ضميره الحى".

وأضاف "جنينه": "أنه رغما من حرمانى من حقوقي في الدفاع أمام نيابة أمن الدولة العليا ومحكمة أول درجة بعدم استكمال القصور الشديد فى ماديات الدعوى وأدلة الإثبات فيها التى كان يتعين تحقيقا للعدالة واستظهارا للحقيقة الدامغة فيها الوقوف عليها، إلا أن محكمة أول درجة ومن قبلها نيابة أمن الدولة العليا استندا فى إدانتى إلى تقرير محاسبى وضعته لجنة إدارية شكلها السيد رئيس الجمهورية لم تحلف اليمين أمام أى جهة قضائية وهى من جهات تخضع لرقابة الجهاز المركزى للمحاسبات وسبق أن رصد مخالفات مالية وقانونية بها".

وتابع: "للمزيد من الافتئات على حقوقى فى الدفاع فقد التفتت محكمة أول درجة عن طلبين لفتح باب المرافعة لتقديم الدفاع مادامت لم ولن تقبل استكمال ماديات الدعوى وأدلتها التى أبديت فى محاضر جلساتها إلا أنها لم تقم بإثبات طلبات هيئة الدفاع بشكل ينطوى على شبهة التزوير فى محاضر الجلسات".

وأضاف: " ومن منطلق حرصى كقاضٍ سابق على ألا ترد دائرة ليس بينى وبينها أى خصومات شخصية وثقتى فى حرصها على إرساء العدل وإعطاء كل ذى حق حقه فإننى أقر بتنازلى على طلب الرد الذى قدم بالجلسة الأخيرة فى 3/11/2016 من هيئة الدفاع عنى، وحرصا على عدم إطالة أمد التقاضى وصولا للعدل الذى ننشده، ولذا أرجو تمكينى من الحضور بجلسة اليوم (الخميس) 10/11/2016 لأقف أمامكم مبدياً دفوعى ودفاعى وأنا آمن ومطمئن إلى أن ميزان العدل لن يختل فى يدكم وأن خير محامٍ عنى هو هيئة المحكمة الموقرة التى أمثل أمامها متهما بلا دليل".