اكد الدكتور محيي الدين عفيفي الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر أن روح التعليم الأزهري ترفض العنف وتواجه الفكر المتطرف من خلال المناهج العلمية التي ترسخ للتعددية الدينية والمذهبية الفكرية التي نهل من معينها أساطين الفكر ممن درسوا في الأزهر الشريف ونشروا علومه في الداخل والخارج؛ مما أكسب هذه المؤسسة ثقة العالم أجمع، مشيراً إلى أن الأزهر كان بمثابة رأس الحربة لمواجهة تيارات الغلو والتطرف ومن حاولوا استخدام الدين لخدمة الأغراض السياسية .
وانتقد الدكتور عفيفى - فى بيان له اليوم السبت ما أبداه وزير الثقافة حلمي النمنم من انزعاج من مساحة التعليم الأزهري في كلمته فى الجلسة الختامية لمؤتمر الهيئة الإنجيلية والذي عقد تحت عنوان “السلام الاجتماعي” أمس الجمعة ـ وهو يتحدث عن أسباب العنف الديني في المجتمع.
وقال عفيفى إنه يجب أن يتحمل كل مسؤول وكل مؤسسة للتبعات الملقاة على عاتقها؛ لمواجهة العنف سواء وزارة الثقافة والتربية والتعليم، والتعليم العالي، والإعلام والكتاب والمبدعين وكذلك مهام مواجهة العنف في المجتمع ، مؤكدا دور الأزهر الوطنى فى هذا الصدد .
وأضاف عفيفى قائلا ” إن انزعاج وزير الثقافة من مساحة التعليم الأزهري انزعاج في غير محله لأن الأزهر هو الذي حمى مصر من العنف وهو الذي يواجه تياراته والدليل على ذلك موقف الأزهريين الرافض للعنف والإرهاب على مر التاريخ”، لافتاً إلى أن التعليم الأزهري وقف ويقف في مواجهة الفكرالأحادي الذي لا يعترف بالتعددية وتجلياتها العقدية والمذهبية والفكرية، لأن الأزهر الشريف بتعليمه الوسطي يواجه الفكر المتشدد والمدعوم بالتدفقات المالية التي تحاول الهيمنة على وسطية الأزهر؛ فلولا التعليم الأزهري لتلاشت روح الوسطية والاعتدال والتعايش السلمي واحترام الآخر.
وأوضح الأمين العام لمجمع البحوث أننا نود أن ننوه إلى قوافل التوعية التي يرسلها الأزهر الشريف إلى تلك المناطق وغيرها من مدن الجمهورية لأجل مواجهة العنف الذي يحاول التمترس بالدين، فنحن في الأزهر الشريف نعمل وفق خطة مدروسة لتوفير لجان الفتوى في جميع مدن الجمهورية قبل نهاية عام 2016 لمواجهة الفتاوى المضللة والمتشددة التي تحاول أن تضفي الشرعية على أعمال القتل والتفجير وغير ذلك، كما أنه سيتم عمل لجان فتوى بعد تنفيذ تلك الاستراتيجية في جميع قرى مصر من خلال توفير المقار في المعاهد الأزهرية.
وقال الأمين العام إن مناهج الأزهر هي صمام الأمان لمصر والعالم أجمع والتاريخ خير شاهد على ذلك وإلا فما تفسير إقبال دول العالم على الأزهر الشريف والوفود التي تأتي من مختلف الأقطار إلى مشيخة الأزهر وتطلب من الإمام الأكبر شيخ الأزهر دعماً أزهريا لمواجهة العنف والتطرف.
وأكد عفيفي أن ما يبذله الأزهر الشريف بتعليمه الوسطي في مواجهة الغلو والتطرف لا يدركه إلا كل منصف وموضوعي، ولكن يبدو أن الهجوم على الأزهر أصبح بمثابة شهادة براءة وإعلان بعدم تحمل المسؤولية في مواجهة الإرهاب والعنف الذي بات يهدد سلامة الوطن.