استخدم علماء صور الأقمار الصناعية لدراسة التغييرات في مساحة المياه على سطح الأرض في الثلاثين عاما الماضية. وخلص العلماء إلى أن 115 ألف كيلومتر مربع من الأرض مغطاة الآن بالماء و173 كيلو متر مربع من الماء أصبحت الآن يابسة. وقال الباحثون أيضا إن الكثير من المناطق الساحلية شهدت تغيرا بصورة كبيرة.
ونشر البحث الذي أجراه معهد ديلتاريس البحثي في هولندا في دورية “نيتشر كلايمت تشينج”. وحلل الباحثون صورا بالأقمار الصناعية صورتها أقمار لاندسات التابعة لوكالة ناسا، التي تراقب الأرض منذ عقود. وتمكن الباحثون من متابعة تغييرات في سطح الأرض بدرجة دقة للصورة 30 ميغا بيكسل، التي يمكن أن ترى من وحدة المتابعة المائية في معهد ديلتاريس. وخلص الفريق إلى أن مناطق شاسعة كانت ذات يوم أرضا أصبحت مغمورة تحت الماء، مع وجود أكبر تغيير في هضبة التبت، حيث أدى ذوبان جبال الجليد إلى تكوين بحيرات جديدة ضخمة.
كما أن زيادة عدد السدود كان يزيد من مساحة الرقعات المائية، وباستخدام صور القمر الصناعي، تمكن الفريق أيضا من اكتشاف إنشاءات لم تسجل من قبل. وقال الدكتور فيدور بارت من ديلتاريس “نظرنا إلى المناطق التي لم تكن مسحت وأدرجت بخرائط من قبل”. وقال “علمنا أنه في ميانمار يجري بناء العديد من السدود، ولكننا تمكن من رؤية عددها. كما نظرنا أيضا إلى كوريا الشمالية، ووجدنا سدودا تبنى شمالي الحدود مع كوريا الجنوبية”.
كما خلص العلماء إلى أن مناطق شاسعة من الماء تحولت إلى يابسة. وكان أكبر تغيير في منطقة بحر الأورال في آسيا الوسطى. ما كان سابقا واحدة من أكبر البحيرات في العالم أصبح الآن منطقة تكاد تكون جافة تماما بعدما حول مهندسون أنهارا لري مناطق زراعية. وقال الباحثون إن بحيرة ليك ميد في لاس فيغاس، وهي أكبر مصدر للمياة العذبة في الولايات المتحدة، فقدت جزءا من مياهها، وتحول 222 كيلو متر منها إلى يابسة. وحلل العلماء أيضا المناطق الساحلية، واكتشفوا أن المناطق الساحلية زادت فيها مساحة اليابسة وهو أمر كان مفاجئا بالنسبة لهم. واكتسبت المناطق الساحلية 33700 كيلومتر مربع، بينما فقدت 20100 كيلومتر مربع كستها المياه.
وقال بارت “توقعنا أن يبدأ الساحل في التراجع بنتيجة لارتفاع مستوى البحر، ولكن الأمر الأكثر إثارة للدهشة هو أن السواحل تتمدد في شتى مناطق العالم”. وقال الباحثون إن ساحل دبي امتد بصورة كبيرة مع خلق جزر جديدة لتبنى عليها منتجعات فاخرة. وقال بارت “أنشأت الصين أيضا ساحلهم كاملا من البحر الأصفر حتى هونغ كونغ”. وشهدت بعض المناطق، مثل الأمازون، قدرا شبه متساو من التحول من الأرض إلى الماء والعكس بسبب الحركة الطبيعية للمنظومة النهرية.