أكد الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي على التمسك بسلام يقوم على المرجعيات المتفق عليها ، واصفاً الخارطة التي قدمها المبعوث الاممي"إسماعيل ولد الشيخ" بأنها مفخخة ، وتحمل في طياتها بذور حرب قادمة .

وجدد هادي رفضه خارطة ولد الشيخ في اجتماع وطني موسع عقده أمس الاثنين في الرياض.

وكان رئيس الوزراء اليمني الدكتور " أحمد عبيد بن دغر " قد أعلن الأسبوع الماضي قبول الحكومة اليمنية بخارطة الطريق ؛ التي تقدم بها المبعوث الأممي إلى اليمن " إسماعيل ولد الشيخ أحمد " شكلاً لا مضموناً .

وقال " بن دغر " خلال لقائه السفير الأمريكي لدى اليمن " ماثيو تولر" : إن الحكومة ترفض مضمون الخارطة ؛ لتعارضها مع المرجعيات الوطنية التي أُعتمدت أساساً للحوار الوطني وكل حوار.

هذا وقد قال وزير الخارجية اليمني "عبدالملك المخلافي" : إن خارطة الطريق التي تقدم بها ولد الشيخ لا يمكن أن تصنع سلاما ، وإنما ستزيد من الصراعات والاقتتال الداخلي.

وأوضح المخلافي بأن هذه الخارطة لم تلتزم بقرار مجلس الأمن رقم 2216 الصادر تحت الفصل السابع والمبادرة الخليجية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني ، الذي شاركت فيه مختلف القوى السياسية اليمنية والفئات الإجتماعية والشبابية.

الحوثيين يناقشون الخارطة الأمم المتحدة بسلطنة عُمان

وقال محمد عبدالسلام - ناطق جماعة الحوثيين ورئيس وفد الحوثيين بالمشاورات - : أنه وصل إلى عُمان لمناقشة خارطة الطريق التي قدمتها الأمم المتحدة عبر مبعوثها إلى اليمن"اسماعيل ولد الشيخ" ، مشيراً أن مسقط محطة أولى لإجراء لقاءات مع عدد من المسؤولين ، وبعض الأطراف في المجتمع الدولي بهدف مناقشة الخارطة التي قدمتها الأمم المتحدة ، وكذلك الوضع الاقتصادي الذي تعاني منه اليمن ، وكذا الوضع الإنساني واستمرار الحرب.

وتطرق ناطق الحوثيين إلى أنه تم مناقشة الخارطة التي قدمتها الأمم المتحدة مع المبعوث الأممي ، وتم تقديم عدد من الملاحظات ، منوهاً أن الخطة بشكل أوضح تهدف إلى أن يكون هناك أمن وسلام واستقرار في اليمن من خلال مشاركة جميع الأطراف في العملية السياسية القادمة ، مشيداً بدور عُمان في القضية اليمنية، وقال : إنها "تقف على مسافة واحدة من الجميع ، وتدعم السلام والخيارات السلمية".

وكان المبعوث الأممي ولد الشيخ قد وصل إلى صنعاء الأسبوع الماضي ؛ لبحث خطة السلام مع الحوثيين والرئيس اليمني السابق علي صالح .

تحركات دولية وإقليمية

وتتحرك سلطنة عُمان في سبيل دعم خارطة الأمم المتحدة لحل النزاع باليمن، وتحتفظ عُمان بعلاقات جيدة مع الأطراف اليمنية والإقليمية ؛ ما يعطيها دور محوري في الأزمة اليمنية.

ومن المتوقع أن يصل وزير الخارجية الامريكي جون كيري إلى عُمان خلال أيام ؛ لبحث الأزمة اليمنية في إطار جولة للمنطقة.

وكانت الإمارات - ثاني أكبر دولة مشاركة بالتحالف العربي - قد رحبت على لسان وزير الشؤون الخارجية الإماراتية الدكتور "أنور قرقاش" بخارطة ولد الشيخ لحل الأزمة اليمنية.

هذا وقد أكد مندوب السعودية في الأمم المتحدة عبدالله المعلمي في تصريحات له عن تأجيل تقديم بريطانيا مسودة مشروع قرار إلى مجلس الأمن بتفاهم بين لندن والرياض بشأن خارطة الطريق الأممية.

وصرح مندوب بريطانيا الدائم لدى الأمم المتحدة "ماثيو رايكروفت " قبل أيام أن بلاده تُجري حالياً مشاورات مع أعضاء مجلس الأمن بشأن مشروع قرار يتعلق باليمن.

وأكد أن لندن تعتزم طرح مشروع القرار في المجلس دون ان يحدد موعد لطرح القرار.

وتطرق المندوب البريطاني إلى أن مشروع القرار يحتوي على أربع نقاط أساسية تتعلق بوقف الأعمال العدائية ، ودعم خارطة السلام التي اقترحها المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد ، ووصول المساعدات الإنسانية لكافة المناطق داخل البلاد ، والتحقيق في جميع المزاعم الخاصة بارتكاب أطراف الصراع انتهاكات للقانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان .

يُذكر أنه قبل أقل من شهر تقدمت بريطانيا عبر مندوبها بمجلس الأمن "ماثيو رايكروفت" بمشروع قرار يدعو إلى وقف إطلاق النار في اليمن ، والعودة للمفاوضات ، كما يتضمن إدانة لحادثة قصف صالة العزاء بصنعاء ، غير أنه لم يحمل التحالف العربي مسؤولية الجريمة بشكل مباشر .

ورفضت روسيا مشروع القرار حيث قال "فيتالي تشوركين" المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة : إنه يرفض تأييد المشروع البريطاني المقدم لمجلس الأمن باعتبار لندن شريكة في الحرب باليمن إلى جانب السعودية بشكل غير مباشر ، مطالباً بإعادة النظر في وضعية الإشراف البريطاني على الملف اليمني ، وفرض حظر جوي في اليمن خاصة فوق العاصمة صنعاء.

خارطة الأمم المتحدة لوقف النزاع

وغادر المبعوث الأممي إلى اليمن"إسماعيل ولد الشيخ"اليوم،صنعاء، متوجهاً إلى الرياض للقاء الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي وحكومته، لبحث تفاصيل خطته للحل الشامل في اليمن بناء على النقاشات والملاحظات التي تلقاها في صنعاء.

وكشف المبعوث الأممي لليمن "إسماعيل ولد الشيخ" عن تفاصيل خارطته في إحاطة له أمام مجلس الأمن قبل أسبوع ، لافتاً إلى أنها تتضمن تعيين نائب رئيس جمهورية ، وتشكيل حكومة ، وصولاً إلى انتخابات جديدة.

وأشار ولد الشيخ في إحاطته أن الخارطة ترتكز على " إنشاء لجان عسكرية وأمنية تشرف على الانسحابات ، وتسليم الأسلحة في صنعاء والحديدة وتعز" ، منوهاً أن اللجان العسكرية "ستُعنى بمهمة ضمان إنهاء العنف العسكري ، والإشراف على سلامة وأمن المواطنين ومؤسسات الدولة ".

وحول الجانب السياسي قال ولد الشيخ : أن الخارطة تتطرق كذلك إلى "مجموعة إجراءات سياسية انتقالية تشمل مؤسسة الرئاسة ؛ بما في ذلك تعيين نائب رئيس جديد ، وتشكيل حكومة وفاق وطني لقيادة المرحلة الانتقالية ، والإشراف على استئناف الحوار السياسي ، وإكمال المسار الدستوري ، ومن ثم إجراء الانتخابات ".

وأوضح ولد الشيخ أن خارطة السلام التي عرضها على اليمنيين حظيت بتأييد قوي من المجتمع الدولي ؛ كونها توفر حلاً كاملاً وشاملاً ، وفيها ما يضمن التمثيل السياسي لكل الفئات ، مؤكداً أن الإجتماعات الرباعية لوزراء خارجية الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة في جدة ونيويورك ولندن رسخت هذه الجهود ، ولا شك أن دعم نظرائهم من باقي دول مجلس التعاون الخليجي كان جوهرياً في هذا السياق.