منذ اللحظة الأولى لتطبيق المنظومة الجديدة للخبز التي تم تطبيقها في عهد الدكتور خالد حنفى وزيرالتموين السابق في فبرايرعام 2014 في بداية توليه الوزارة، استطاع الوزير في البداية أن يسوق المنظومة إعلاميا بشكل لاقى القبول.
وأعلن أن منظومة الخبزالجديدة ستوفر للدولة مليارات الجنيهات، وتخفض الدعم الموجه للخبز، وتقضى على تجارة الدقيق فى السوق السوداء، وتحفظ كرامة المواطن وتنهى ظاهرة طوابيرالخبز المؤسفة.
وقد صال وجال الوزيرالسابق متباهيا بما حققه من انجازات في القضاء على الطوابير وايصال الدعم لمستحقيه بعد تعميم المنظومة على جميع انحاء مصر، وبعد مرور ما يقرب من عامين ونصف.

وفي التقرير التالي نرصد تكاليف المنظومة الجديدة للخبزعلى خلفية تقديم الدكتور خالد حنفي وزير التموين استقالته.
وهم خفض تكلفة الدعم
كشفت لجنة تقصي الحقائق المشكلة من جانب مجلس النواب في تقرير أن دعم رغيف الخبز قد ارتفع بعد تطبيق منظومة الخبز الجديدة ، ففى العام المالى 2013/2014، كان الدعم الموجه للخبز الفعلى طبقا للحساب الختامى للدولة 24 مليارا و644 مليون جنيه، بزيادة عن المقدر فى الموازنة العامة قدرها 3 مليارات و300 مليون جنيه.
وعلى الرغم من ان الموازنة للعام التالى 2014/2015 مقدرة بأن الدعم سينخفض إلى 18 مليارا و547 مليون جنيه، إلا أن المفاجأة كشفت أن الدعم فى الحساب الختامى – أى المصروف فعليا – 28 مليارا و555 مليون جنيه، بزيادة عن المقدر حوالى 10 مليارات جنيه كاملة، وفى العام المالى 2015/2016 وصل الدعم الفعلى إلى 30 مليارا و451 مليون جنيه، رغم أن الحكومة قدرت الدعم بـ26 مليارا و403 ملايين جنيه.
وهكذا فإن تقديرات الحكومة لدعم الخبز فى عام تطبيق المنظومة والتى بلغت 21 مليارا و324 مليون جنيه، وصلت فى النهاية بعد تطبيق المنظومة بشكل كامل إلى 30 مليارا و451 مليون جنيه، أى أن الدعم زاد ولم يقل كما روج الوزير فى بداية تطبيق المنظومة، بأن المنظومة ستخفض قيمة الدعم بنسبة 30%.
وأعلن الوزيرالسابق في تصريحات سابقة أن المنظومة الجديدة خفضت من استهلاك القمح، ومنعت تسريبه إلى السوق السوداء، إلا أن المنظومة كشفت أن القمح المحلى، كان يتم توريده إلى المطاحن بشكل مستمر وطحنه مباشرة، دون تسجيله بالمخازن، وتستمر عملية الطحن حتى أثناء فترة توريد واستلام القمح، بما فتح الباب أمام عمل توريد وهمى، ودخول كميات غير مسجلة، وخلط من القمح المحلى والمستورد، واستطاعت اللجنة حصر عمليات توريد وهمى، إذ أنه يصعب ضبط المخزون وحسابه.
ووفقا لتقريرالجهازالمركزى للمحاسبات الذى استعانت به اللجنة، فإن رئيس قطاع الرقابة والتوزيع بوزارة التموين أخطرالوزير بمذكرة فى تاريخ 22 مارس 2015 بزيادة الاستهلاك لتصل إلى 911 ألف طن قمح فى الشهر، نتيجة زيادة فى استهلاك دقيق المخابز.
وزاد من تعقيد الأمر التوجيه الوزارى الذى أصدره الوزير فى 22 ديسمبر 2014 ببيع الدقيق إلى المخابز دون التقيد بحصص الدقيق،مما نتج عنه فى النهاية، أن معدلات طحن القمح التى بلغت 750 ألف طن شهريا فى عام 2013 وصلت إلى 950 ألف طن شهريا عام 2015.
خفض وزن الرغيف
تم تخفيض وزن رغيف 30 جراما، ليصبح 100 جرام، بعد أن كان 130 جراما أى بنسبة 23%، الأمر الذى اعتبرته اللجنة أمرا بالغ الضرر بالفقراء، بل ورفع تكلفة إنتاج جوال الدقيق من 80 جنيها إلى 116 جنيها أى بنسبة 45%، لأن تخفيف وزن الرغيف أدى إلى زيادة عدد الأرغفة، حيث تتم محاسبة صاحب المخبز بناء على عدد الأرغفة.
وكشفت لجنة تقصى الحقائق البرلمانية فى تقريرها، أن أحد الأفران فى الإسماعيلية استطاع أن يخترق البرنامج الإلكترونى للمنظومة عبر “فلاشة”، وتمكن من التلاعب بالمنظومة، ليصرف خبزا وهميا بقيمة 11 مليونا و200 ألف جنيه، لم يكن هذا هو المخبز الأول، بل مع الوقت تم اكتشاف العديد من تلك الحالات.
ولم تكن تلك الحالة الأخطر، بل إن الأمر تجاوز ليصل إلى قيام بعض موظفى الشركات، بتقديم كروت ذكية إلى صاحب المخبز تمكنه من تسجيل مبيعات وهمية دون حد أقصى، حيث إن نيابة الأموال العامة قد توصلت إلى اثنين من موظفى شركة سمارت، وأحالتهما للنيابة لتورطهما فى تلك الجريمة، ومازالا محبوسين حتى اليوم.
الثغرة الأكثر إثارة أن الوزارة منحت صلاحية إضافة لمكاتب التموين بإضافة وحذف الأشخاص، مما جعل العديد من أصحاب تلك المخابز يضيفون أشخاصا وهميين، ويقومون بعمليات صرف وهمية لم تحدث.
طوابيرالبطاقات
وتحولت الطوابير من أمام المخابز إلى مقارشركات البطاقات بسبب السقوط المستمر للنظام الاليكتروني للمنظومة الجديدة للخبز ولا يزال المواطن البسيط يعاني من تنشيط البطاقات المستمر والقايمة السوداء فضلا عن عدم دقة البيانات التي تم على اثرها حذف مواطنين تلقائيا بدون وجه حق.
ومن الجدير بالذكر، أن الدكتور خالد حنفي وزيرالتموين والتجارة الداخلية تقدم باستقالته اليوم الخميس، في الاجتماع الإسبوعي لمجلس الوزراء، وتم قبول الاستقالة.

وكانت قد تناثرت في الفترة الاخيرة أنباء حول اقامة الوزير في احد فنادق القاهرة على مدى 30 شهرا، بتكلفة تقارب نحو 7 ملايين جنيه فضلا عن مخالفات تتعلق بالتوريد الوهمي للقمح لهذا العام وتلك القضايا قيد التحقيق أمام النيابة العامة.