أصدر الشاعر المصري الكبير أشرف البولاقي، اليوم، بياناً، أعلن فيه اعتذاره لأمانة مؤتمر أدباء مصر، عن قبول تكريمه خلال فعاليات الدورة المقبلة، موضحاً العديد من الأسباب التي دفعته لرفض هذا التكريم ، مؤكدا أن رفضه للتكريم لا يعنى أى مقاطعة أو خصومة مع المؤتمر .
وقال البولاقى أنه لا يستحق التكريم ولا يحب أن يقول أحدهم أنه تم تكريمه محاباة أو مجاملة ، مطالبا أعضاء الأمانة الموقَّرين أن يُراجِعوا قليلا أسماءَ المكرَّمين خلالَ السنواتِ العَشرِ الأخيرةِ، وأنْ يَنظروا في مُنجَزهِم الثقافي أو الأدبي – منجَز المكرَّمين – لعلَّ في مراجعتِهم تلك يكونُ ثمَّةَ اعترافٌ بأن معاييرَ التكريمِ وآلياتِ الاختيارِ في حاجةٍ للنظرِ .
وفيما يلي نص البيان الذي أصدره أشرف البولاقي على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي «فيسوك»:
«شُكر واعتذار»
السيد الأستاذ/ أمين عام مؤتمر أدباء مصر
السادة الأفاضل/ أعضاء الأمانة العامة للمؤتمر
السيد الأستاذ/ رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة
لا يَسَعُني – قبل أيامٍ مِن اجتماعكم القادم – إلا أن أتقدَّم إليكم جميعًا بخالص شُكري وتقديري على التفاتَتِكم الطيبةِ والكريمةِ بالتشاور أو حتى بطرح اسمي المتواضِعٍ للتكريم في الدورة القادمةِ لمؤتمر أدباءِ مصر – الدورة الحادية والثلاثين 2016 – ولقد يعلَمُ اللهُ والراسخونَ في محبَّتِهم لي أنْ لا دِرعَ عندي ولا شهادةَ أفخرُ وأتِيهُ بهما كما يفعلُ الآخرون، كما أنني لا أنكِرُ احتياجي لتلك الجنيهاتِ التي ربما ستمنحونَني إياها … لكنني رغم كل ذلك تأمَّلتُ تكريميَ هذا فوجدتُ أنني لا أستَحِقُّه، ولسوفَ يؤذيني كثيرًا أنْ يقالَ إنَّ مِن بين أعضاءِ أمانةِ هذه الدورةِ أصدقاءَ مقرّبين لي نَجحوا فيما فشلَ فيه غيرُهم .. لهذا فأنا أعتذرُ عن عدم قبول هذا التكريم .
ولقد أنتَهِزُ هذه الفرصةَ لأطلبَ من الهيئة العامة لقصور الثقافة ومِن بعض أعضاء الأمانة الموقَّرين أن يُراجِعوا قليلا أسماءَ المكرَّمين خلالَ السنواتِ العَشرِ الأخيرةِ، وأنْ يَنظروا في مُنجَزهِم الثقافي أو الأدبي – منجَز المكرَّمين – لعلَّ في مراجعتِهم تلك يكونُ ثمَّةَ اعترافٌ بأن معاييرَ التكريمِ وآلياتِ الاختيارِ في حاجةٍ للنظرِ، وأنها أخطأتْ كثيرًا في اختيار البعض، ولا أريدُ أن أكونَ ممن أخطأتْهُم .. كما يؤذيني أيضًا أن يتحول التكريم في أحايين كثيرةٍ إلى ما يشبِه توديعَ مبدعٍ مريض قبل رحيله، أو إعانةً له على مرضِه الذي يعانيه، وهو ما حدثَ من قبل كثيرا .. الأمرُ الذي يَخرج بالتكريم عن قيمته الثقافية ومعناه الأدبي إلى قيمةٍ ومعنى آخريْن مهما بدوا نبيليْن وشريفيْن إلا أنهما بعيدان عما أظنه جديرًا بالمبدع والمثقف.
ولا أُخفيكم أنه تَمَّ الاتصالُ بي العامَ الماضي والعامَ قبْلَ الماضي مِن بعضِ أعضاءِ الأمانة يسألونني رأيي في طرْحِ اسمي المتواضع للتكريم ..!! ولم أدرِ – ولستُ إخالُ أدري حتى يومِنا هذا – كيف أجيبُ عن سؤالٍ كهذا؟ بل وكيف أَجابَ كلُّ مكرَّمٍ قَبْلي عن سؤالٍ كهذا ..!! ولقد اكتفيتُ بالقول في كل مرةٍ : لن يوافِقَكَم أحدٌ على ذلك؟ – وهو ما كان يحدث بالفعل – ولقد تَجري العادةُ والتقاليدُ أن يكونَ التكريمُ مفاجأةً للمكرَّم، لا بإعلامِه ولا بأخذِ رأيه … لكنَّ المدهِشَ أيضًا أن بعضَ أعضاءِ الأمانةِ يقولون إن تكريمَ أديبٍ أو مثقفٍ في مؤتمرِ أدباءِ مِصرَ يَحتَاجُ إلى «تربيطاتٍ» داخِلَ الأمانة … أحيانًا يقوم بها المرشح للتكريم !!!!
ولعلَّكم جميعًا لستُم بعيدين عما يحدثُ من جدلٍ في الشأن الثقافي المصري كلِّه فيما يخُصُّ جوائزَ الدولةِ التقديرية، وجوائزَ اتحادِ كُتَّابِ مصر، ونافورات التكريم التي انفجرتْ في مصرَ منذ سنواتٍ وسنواتٍ، الأمرُ الذي ساوَى بين مبدعٍ حقيقي يؤدي رسالةً، ومُدعٍ كبيرٍ يبحثُ ويُلِح في البحث عن جائزةٍ هنا أو تكريمٍ هناك.
واعتذاري عن التكريم لا يعني مقاطَعَةً ولا خصومةً مع المؤتمر، ولقد شاركتُ في دورات المؤتمر من قبل مرشحًا مرة، وشخصيةً عامة مرة، وباحثًا مرة أخيرة. كما لا يعني اعتذاري خصومةَ مع الهيئة التي أنا واحدٌ مِن العاملين فيها والتي أدين لها بفضل كبير في تجربتي المتواضعة، وهى الهيئةُ نفسُها التي إنْ لم تَخُنِّي الذاكرةُ كرَّمَ المؤتمرُ واحدًا مِن العاملين فيها العامَ الماضي أو العام الذي قبلَه، ويجيءُ تكريمي هذا العام ليبدوَ وكأنَّ المؤتمرَ يغازِلُ الهيئةَ وموظفيها … وهو الأمرُ الذي لا أرضاهُ لا للمؤتمرِ ولا للهيئة.
شُكرًا لكم من القلبِ، راجيًا ألا يكونَ اعتذاري عن التكريمِ مَدعاةً للخلافِ الشخصي معي، فإنْ كان ولا بُدَّ مِن خلافٍ فليكُن في الرأي .. ولَكُم دِينُكم وليَ ديني … ولكُم منِّي خالصُ المحبةِ وصادقُ التقدير.
جدير بالذكر، أن الشاعر أشرف البولاقي له عدد من المؤلفات منها «جسدي وأشياء تقلقني كثيراً»، «سلوى وِرد الغواية»، «أشكال وتجليات العدودة في صعيد مصر»، و«التينِ والزيتونةِ الكبرى وهند»، بالإضافة إلى كتاب «رسائل ما قبل الآخرة».