أكد محمد عصمت سيف الدولة، الباحث المتخصص في الشأن القومى العربي ، تعليقا على الحملة التي تدعو لمد فترة حكم عبدالفتاح السيسي لـ8 سنوات، انها جريمة دستورية، تستبدل نصوص الدستور، بلعبة أمنية محروقة ومبتذلة، وهى لعبة جمع توقيعات وتزوير استمارات وهمية، والادعاء كذبا وتضليلا انها بالالاف والملايين. ثم يروج لها اعلام الشئون المعنوية، فيتبناها البرلمان الموالى ويحولها الى تعديل دستوري واستفتاء، ينال ٩٩٪.
وقال في تصريحات خاصة لـ"رصد": كل شئ ممكن فى دولة السيسى/مبارك/ السادات، فى النظام القديم/ الجديد، فى الدولة العميقة، كل شئ ممكن بعد الثورة المضادة.. سياسة قديمة منذ ايام السادات ومبارك، حين طالب مرتزقة النظام بإلغاء شرط المدتين الرئاسيتين وإطلاقه الى اى عدد من المدد ثم الى مدى الحياة، وحين أرادوا التمهيد لرئاسة جمال مبارك، طبخوا تعديلات دستورية عام ٢٠٠٧ وهكذا، ولكن طرحها اليوم اكثر ابتذالا، فمرتزقة اليوم، شديدو الصغر مقارنة بمرتزقة زمان، انهم من صبيان الفرز الثالث والرابع فى نظام مبارك، وهى ظاهرة أصبحت واضحة فى غالبية مؤسسات الدولة، ان الذين يحكمون اليوم ويسيطرون على مقاليد الأمور، تنقصهم الحنكة والخبرة وفنون الإخراج وجودة الصنعة التى كان يتمتع بها أشخاص مثل فتحى سرور وكمال الشاذلى ومفيد شهاب وآخرين.

واضاف سيف الدولة: ان حملاتهم الموجهة تتسم بالرعونة والفجاجة والغباء، وتسبب اضرارا بالغة للنظام، وتزيد سمعته سوءا، فخلال سنتين فقط طالبوا بتعديل الدستور مرتين، مرة لزيادة صلاحيات رئيس الجمهورية، والآن لمد مدة حكم السيسى، وهم يفعلونها بعد ثورة يناير العظيمة التى أذاقت المصريين طعم ومعنى الحرية والانتخابات النزيهة وتداول السلطة وقوة الرأى العام ومشاركته فى صناعة القرار، واختفاء ظاهرة الفرعون والرئيس الملهم وزعيم الامة وسقوط مبدأ انا الدولة والدولة انا، قبل ان تنقض عليها الثورة المضادة وتجهضها.

وعن سبب طرحها اليوم، يتابع سيف الدولة: التفسير الوحيد هو انها جاءت للرد على بعض المبادرات المطروحة عن التحضير لبديل مدنى فى انتخابات ٢٠١٨، رغم ان الكلام لم يتعد بعض الثرثرة فى مواقع التواصل الاجتماعى، وهو ما يكشف حجم الرعب والهشاشة التى يتمتع بها النظام، وعمق الخوف الذى يعيشونه.