بدأت اليوم أعمال الملتقى العربي الأول “إدماج الأسس الدولية لمكافحة الفساد في أعمال الإدارة العامة” والذي تعقده المنظمة العربية للتنمية الإدارية بالتعاون مع نقابة المحاسبين والمدققين العراقية، وذلك في مقر المنظمة بالقاهرة وتستمر أعماله حتى يوم غد، بمشاركة عدد من الخبراء من عدة دول عربية.
وفي كلمته الافتتاحية قال الدكتور ناصر القحطاني مدير عام المنظمة إن “العربية للاتنمية الإدارية” تقر بأن البيئة المناسبة للإصلاح تتطلب ضمان الاستقرار السياسي ومحاربة الطائفية وممارسات الاستحواذ على السلطة ومنع محاولات التهميش والإقصاء.
ودعا إلى الحد من التسييس الشديد لممارسات إصلاح القطاع العام والخدمة المدنية وخاصة ما يتعلق بإعادة الهيكلة والتوظيف وكذلك الإبعاد؛ لأسباب لا تتعلق بالكفاءة أو النزاهة، مضيفا أنه يجب على الجميع بذل جهود مضاعفة وقوية من أجل إصلاح القطاع العام والهيئات الحكومية وفق إستراتيجية تستهدف تقديم الخدمات للمواطنين.
وشدد القحطاني على ضرورة إلى إصلاح النظام القانوني والشئون المدنية وحقوق الإنسان وحقوق المرأة، وإصدار التشريعات التي توفر الحماية المناسبة للقطاع الخاص واستثماراته، مشيرا إلى الحاجة للاهتمام السياسي والمؤسسي لتنفيذ صارم ودقيق لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.
وطالب بضرورة تعزيز مبادرات الشفافية في تقديم الخدمات العامة، وقيام منظمات المجتمع المدني بدورها في تحسين ممارسات الحكومة والإدارة الرشيدة.
وفي كلمته قال الدكتور رافد النواس، نقيب المحاسبين والمدققين بالعراق إن ظاهرة الفساد سمة بارزة من سمات العصر الحديث التي تواجه مختلف دول العالم بغض النظر عن مستوى نمو الدولة أو تقدمها، مضيفا أنها باتت من أكثر الظواهر انتشارا وتهديدا لمستقبل دولنا حيث تتخذ أشكالا وألوانا مختلفة.
وأكد النواس أن السبب الرئيسي في تفشي هذه الظاهرة هو ضعف الإرادة السياسية في محاسبة ومعاقبة الفاسدين والمفسدين وربما انخراطها هي ذاتها في الفساد فضلا عن ضعف تطبيق التشريعات اللازمة التي تحمي المال العام وتتيح الإفلات من العقاب.
واعتبر أن جميع الدول جاهدة إلى وضع منهجيات وأسس ومعايير قانونية وإدارية ومالية للرقابة على تصرفات المؤسسات والأفراد في مواجهة شرسة لهذه الظاهرة من أجل الحد منها بكل الطرق الممكنة حيث تتخذ كل التدابير اللازمة للحد من تداعياتها الاقتصادية والسياسية والمالية والاجتماعية.
وأشار نقيب المحاسبين العراقيين إلى ضرورة وضع الأطر والتشريعات القانونية وبناء المؤسسات الرسمية المتخصصة ودعم منظمات المجتمع المدني لمحاربة هذه الآفة ومعالجتها، مضيفا أن التقارير التي تصدرها المنظمات الدولية والإقليمية والمحلية حول تلك الظاهرة وأثرها أصبحت محل اهتمام متخذي القرار في جميع المؤسسات التشريعية والقضائية والحكومية.
من جانبه استعرض المستشار إيهاب المنباوي ممثل مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة أهم أطر اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، والتدابير الوقائية لذلك، مؤكدا أن النصوص والاتفاقيات ستظل حبر على ورق ما لم يوجد اتفاق عربي إقليمي على تنفيذها والاستفادة منها.
وأكد أن الإرادة السياسية هي الحكم في عملية استرداد أموال الدول العربية المهربة في الخارج على يد الأنظمة السابقة التي حكمت قبل ثورات الربيع العربي، مضيفا أن عملية استرداد الأصول لا تحتاج لقوانين فقط إنما مفاوضين سياسيين وخبراء في العلاقات الدولية والاقتصاد.
وأوضح المنباوي إنه على سبيل المثال أعلنت سويسرا أن مصر لها نحو 447 مليون دولار مستحقة من الأموال المهربة للبنوك السويسرية خلال عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، مضيفا أن إعادة هذه الأموال وكذلك أموال بقية الدول المهربة هناك يحتاج إلى وضع إستراتيجية وتفاوض.
وأشار إلى ضرورة إحداث التوازن في ميزان القوى الدولية بإعادة توحد القوى العربية التي تجمعها عدد كبير من العوامل والروابط مثل الثقافة والتاريخ واللغة ورغم ذلك تجد صعوبات شديدة في اتحادها بينما الاتحاد الأوروبي رغم ما بينه من اختلافات فقد وجد طريقه للاتحاد.
وقال الدكتور محمد أبو شادي وزير التموين الأسبق أن الفساد آفة تزداد في المجتمع يرجع أسبابها إما لظروف سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية فضلا عن انعدام القدوة، مضيفا لا بد من وقفة مع الذات فلا يمكن لأمة علمت العالم أن تتسول الطعام والعلم والنظم والأخلاق أيضا.
وتابع “نأمل أن تقوم كل الدول العربية من كبوتها ومنها العراق لتعود إلى مجدها كخير أمة أخرجت للناس”. وشارك في الملتقى أيضا مرة فتافتة عضو منظمة الشفافية الدولية لتعرض تقرير استرداد الأصول في أربع دول عربية بينها مصر وتونس والجزائر وذلك في مداخلة عبر “فيديو كوفرانس”، كما استعرض المستشار محمد رضوان عضو المكتب الفني لرئاسة النيابة الإدارية.
واستعرضت الدكتورة غادة موسى مديرة مركز الحوكمة بوزارة التخطيط والإصلاح الإداري في تقرير لها عرضته ضمن فعاليات الملتقى “ما هي سبل تنظيم وإدارة تعارض المصالح للوقاية من الفساد، موضحة أن تعارض المصالح يأتي في حالة التعارض بين ما هو مصلحة خاصة ومصلحة عامة.
وقالت إنه تواجد أزمة حالة في مجلس النواب المصري بسبب تكوينه من نقابيين ورجال أعمال وفئات عدة ما يسبب غياب الضمانات التي تحول دون وقوع تعارض للمصالح أو كما يعرف باسم زواج الثروة بالسلطة، مضيفة أن نواب البرلمان لم يقدموا إقرارات الذمة المالية في حين أن الرئيس قدمها لأول مرة.
في السياق شارك في الجلسة الثانية عبد الخالق فاروق رئيس مركز النيل للدراسات الاقتصادية والإستراتيجية بمصر، و محمود السر طه عميد المعهد العربي للمحاسبين القانونيين بالسودان والدكتورمحمد خالد المهايني وزير المالية السوري الأسبق.