تحل اليوم الذكرى التاسعة لرحيل عبد الرحمن عارف الجميلي الرئيس الثاني للعراق، والحاكم الجمهوري الثالث منذ تأسيس الجمهورية علي يد الزعيم قاسم كريم في عام 1916.
حكم عبدالرحمن عارف العراق خلفاً لأخيه عبدالسلام عارف من 16 أبريل 1966 حتى 17 يوليو 1968 عندما أجبرته حركة “17 يوليو عام 1968” التي قادها أحمد حسن البكر وصدام حسين على التنحي، وكان عارف يقيم في عمان من قبل وفاته بنحو 3 اعوام ، تلك الحركة التي اشترك بها عدد من الضباط والسياسيين وبقيادة حزب البعث العربي الاشتراكي حيث داهموا القصر الجمهوري وأجبروه على التنحي عن الحكم مقابل ضمان سلامته فوافق وكان من مطالبه ضمان سلامة ابنه الذي كان ضابطا في الجيش العراقي.
وكان عارف الذي عمل أيضا سفيراً للعراق في الاتحاد السوفيتي السابق أحد الضباط الذين شاركوا في ثورة يوليو 1958 التي اطاحت بالنظام الملكي وبعد أن تمت الاطاحة به أُبعد إلى اسطنبول وبقي منفيا هناك حتى عاد الى بغداد في اوائل الثمانينات بعد ان اذن له الرئيس العراقي الراحل صدام حسين بالعودة، وبقي في بغداد يعتاش على راتب تقاعدي الى ان تركها قبل نحو ثلاث سنوات حيث كان يقيم في عمان.
نشأته
ولد عارف في (1916 - 24 أغسطس 2007) و قد شغل منصب الرئيس للفترة من 16 ابريل 1966 إلى 17 يوليو 1968. و لقد كان عبد الرحمن عارف أحد الضباط الذين شاركوا في ثورة أو حركة تموز 1958.
انتسب إلى الكلية العسكرية سنة 1936 وتخرج فيها برتبة ملازم ثاني، وتدرج في المناصب العسكرية حتى بلغ رتبة لواء في 1964 وشغل عدة مناصب عسكرية هامة، وفي عام 1962 أحيل على التقاعد، وأعيد إلى الخدمة ثانية في 8 شباط/فبراير 1963، ثم أسندت إليه رئاسة اركان الجيش العراقي.
وبعد مقتل شقيقه عبد السلام عارف في حادث مروحية غامض، أجمع القياديون في الوزارة على اختياره رئيسا للجمهورية أمام المرشح المنافس رئيس الوزراء عبد الرحمن البزاز ليكون ثاني رئيس للجمهورية في العراق وثالث حاكم بعد إعلان الجمهورية. كانت فترة حكمه من أهدأ الفترات في تاريخ العراق.
لم يتمتع الرئيس عبد الرحمن عارف بخبرة واسعة في السياسة الدولية ولم تكن خلال فترة حكمه أي سياسة مميزة أو واضحة إلا بعض الإنجازات المحدودة على صعيد إكمال القليل مما بدأ به الرئيس السابق عبد السلام عارف في مجال العمران وكذلك في مجال التسليح.
التسامح والديمقراطية
أكثر ما عرف عنه تسامحه ومحاولاته في فسح المجال لمعارضيه بنوع من الديمقراطية فأسس ما يعرف بالمجلس الرئاسي الاستشاري الذي ضم عدداً من رؤساء الوزارات السابقين كان يعد بعضهم من الخصوم.
فقد تميزت فترة حكمه بالهدوء, وأمضى حياته في هدوء شديد, ونأى بنفسه وأسرته عن تقلبات الأوضاع السياسية وبراكينها المتفجرة, فتمتع بحياة مديدة ناهزت التسعين.

كما أنه رحل في منتهى الهدوء, فهو الرئيس العراقي الوحيد, الذي مات في فراشه ميتة طبيعية, ودفن في تشييع مهيب في الأردن, بين الضباط والجنود العراقيين, الذين استشهدوا في معارك التحرير.
كما أسهم خلال حرب حزيران/يوليو 1967 بقطعات كبيرة كانت رابضة في الأردن على خط المواجهة واستقبل عددا من القطعات العسكرية والأسراب الجوية المصرية والفلسطينية للقيام بعمليات عسكرية انطلاقا من الأراضي العراقية من ضمنها عملية إيلات.
اتسم حكمه باتساع هامش الحريات الثقافية, وشيوع روح التسامح والترفع عن الصغائر والضغائن, والابتعاد عن الوشايات, وعُرف أبان فترة حكمه بالتسامح, ومحاولات فسح المجال لمعارضيه بنوع من المرونة, فأسس ما يعرف بالمجلس الاستشاري الرئاسي, الذي ضم عددا من رؤساء الوزارات السابقين, كان بعضهم من الخصوم, فنشطت في عهده الأحزاب السياسية, التي كان يحتفظ معها بعلاقات ودية. وكان متسامحا حتى مع الساعين للإطاحة به, ولم يوقع أبدا طيلة حياته على أي مرسوم للإعدام.
قيل عنه
وبحسب حسن البزاز الأمين العام لحركة القوى الوطنية والقومية والمقرب من عارف فإنه كان بعيدا كليا عن أي عمل سياسي وكان يقضي كل وقته بين افراد عائلته وفي القراءة.
وقال أمين سر الجبهة الوطنية العراقية للمستقلين فوزي فرمان إن فترة حكم عارف كانت بسيطة جدا لأنه رجل مسالم من الدرجة الاولى حتى انه كان يتحرك في بغداد بسيارته الخاصة دون مواكب او حمايات في كل مكان وزمان.
وأضاف فرمان وهو أحد أصدقاء عارف انه رجل مرحلة خاصة جدا في تاريخ العراق مرحلة بعيدة كل البعد عن العنف وهو مسالم إلى اقصى درجة وهو رجل مميز عاش بهدوء ورحل بهدوء.
وكان عارف يحتفظ بعلاقات جيدة مع كافة الجهات والاحزاب السياسية وكانت له علاقات مميزة مع الاكراد وخاصة مع الزعيم الكردي الراحل مؤسس الحزب الديموقراطي الكردستاني الملا مصطفى البارزاني وكذلك الاقليات الاخرى.
الإقصاء
انتهى حكم الرئيس عبد الرحمن عارف على إثر حركة يوليو / تموز 1968 التي اشترك فيها عدد من الضباط والسياسيين وبقيادة حزب البعث حيث داهموا الرئيس في القصر الجمهوري وأجبروه على التنحي عن الحكم مقابل ضمان سلامته فوافق وكان من مطالبه ضمان سلامة ابنه الذي كان ضابطا في الجيش، ثم تم إبعاد الرئيس عبد الرحمن عارف إلى إسطنبول وبقى منفيا هناك حتى عاد لبغداد في أوائل الثمانينات بعد أن أذن له الرئيس السابق صدام حسين بالعودة.
وتزوج من السيدة فائقة عبد المجيد فارس العاني، وكان ولده الأكبر قيس ضابطا في الجيش العراقي، وله ابن آخر اسمه نبيل.
وتوفي الرئيس عبد الرحمن في 24/8/2007 في العاصمة الأردنية عمان التي سكنها بعد سقوط بغداد في عام 2003 وتم دفنه في مقبرة شهداء الجيش العراقي في مدينة المفرق حيث أجريت له مراسم لائقة بمنصبه كرئيس سابق للجمهورية العراقية.