258 كرتونة مغلقة تضم ملايين الأقراص المخدرة موجودة دون رقيب فى مخزن تابع لقسم شرطة الهرم منذ ما يقرب من العامين، الرقم صحيح ومدون فى محاضر وأوراق رسمية لم تتحرك من الأدراج، ولم تجد من يسأل عن مصيرها ولا كيف تم وضعها فى غير مكانها الصحيح، ولا تساءلت عن سبب عدم تنفيذ قرار النيابة بتسليمها لوزارة الصحة للاستفادة منها كمسكّن لآلام أمراض خطيرة مثل السرطان.
لم يهتم مسئول واحد بقراءة أوراق القضية التى بين أيدينا وتتحدث عن ضبط 3 أشخاص بحوزتهم أقراص «يصعب حصر عددها»، حسب ما جاء فى الأوراق التى سجلتها النيابة، فاكتفت بأنها موجودة فى 258 كرتونة.
القصة - التي نشرتها صحيفة “الوطن” -، في عددها الصادر اليوم اﻷربعاء، بدأت بضبط 3 مشتبه فيهم وبحوزتهم ملايين الأقراص المخدرة داخل أجولة، وتم تحويلهم للنيابة التى أصدرت قرارها فى القضية رقم 22901 لسنة 2014 جنح الهرم، أولاً: يُحبس المتهمون «سيد معتمد عبدالعليم، أمل أحمد إمام، نورا محمود محمد» أربعة أيام على ذمة التحقيق على أن يراعى لهم التجديد فى الميعاد القانونى 19/7/2014.
ثالثاً: يودع حرز المواد فى وزارة الصحة على ذمة الفصل فى القضية.
رابعاً: يورد المبلغ المالى للمحكمة على ذمة الفصل فى القضية.
خامساً: يكلف السادة الضباط بإعادة الهواتف المحمولة وإيداعها بمخزن النيابة على ذمة الفصل فى القضية.
سادساً: يوالى التحفظ على السيارات المضبوطة فى قسم شرطة الأهرام لحين صدور قرار أمر بتسليمها.
سابعاً: يُطلب كل من العقيد محمد زهير ورائد محمد رضا ورائد شهاب الشاعر ورائد عمرو الخراط لجلسة يوم 21/7/2014.
قرار النيابة كان واضحاً فى إيداع حرز المواد المخدرة فى وزارة الصحة.
وبناء عليه أرسلت مديرية أمن الجيزة خطاباً إلى رئيس مخزن وزارة الصحة جاء فيه: قررت النيابة العامة فى المحضر رقم 22901 لسنة 2014 بنيابات الهرم والذى يفيد بالبند ثانياً: يودع حرز المواد المخدرة فى وزارة الصحة على ذمة فى القضية.
كما قامت النيابة بمخاطبة مأمور قسم الهرم بخطاب جاء فيه: بناء على قرار محكمة جنايات الجيزة الدائرة (18) المنعقدة بمحكمة دار القضاء العالى..
أولاً: يتم حصر المضبوطات الخاصة بالقضية بعاليه وإرسالها للمعمل الكيماوى كاملة صباح باكر الموافق 15/9/2014 لفحصها وبيان ما إذا كانت تحتوى مخدراً من عدمه وفى الحالة الأولى بيان الجدول.
على أن تخطر بالتقرير الدائرة (18) المنعقدة بمحكمة دار القضاء العالى صباح يوم 16/9/2014.
ملحوظة:
مرفق صورة من الكتاب الوارد من مكتب السيد الأستاذ المستشار المحامى العام لنيابات جنوب الجيزة الكلية.
السيد العميد مأمور قسم شرطة الأهرام.
تحريراً فى 14/9/2014.
هل تغير شىء؟
إطلاقاً.
استمرت المكاتبات بين نيابة جنوب الجيزة الكلية «نيابة الهرم الجزئية» وقسم شرطة الهرم وبقية الجهات لمعرفة مصير ملايين الأقراص المخدرة، خاصة بعد محضر الإجراءات الذى وقّع عليه كل من وائل خشبة رئيس النيابة، ومصطفى عبداللطيف وكيل النيابة، وإسلام فتحى وكيل النيابة، وطارق جودة وكيل النيابة، ومحمود رفعت سكرتير التحقيق، ومحمد إبراهيم سكرتير التحقيق، ومحمد أبوالنور سكرتير التحقيق بتاريخ 26 سبتمبر 2014، وجاء فيه: تنفيذاً لقرار السيد الأستاذ المستشار رئيس محكمة جنايات الجيزة الدائرة 18 المنعقدة بمحكمة دار القضاء العالى فى القضية رقم 10725/2013 جنح الهرم نفيد أن السيد الأستاذ رئيس النيابة أمر بتشكيل فريق عمل من أعضاء النيابة العامة لتنفيذه، وهم كل من السيد الأستاذ وائل خشبة رئيس النيابة والسادة مصطفى عبداللطيف، وإسلام فتحى، وطارق جودة وكلاء النيابة. وقد قمنا بالانتقال لديوان قسم الهرم وفتح باب مخزن القسم بعد التأكد من سلامة أختامه، فتبين لنا وجود بعض الكراتين بمخزن القسم، فقمنا بعدّها فتبين أنها عدد مائتين وثمان وخمسين كرتونة (258 كرتونة)، الأغلب منها ملفوف بجوال بلاستيكى أبيض اللون غير مدون عليه أى بيانات، وقمنا عقب التأكد من محتوى تلك الكراتين وما تحويه كل كرتونة من عقار مخدر ولاستحالة حصر عدد الأقراص تحديداً، قمنا بوضع كارت بيانات على كل كرتونة موضح به نوع الأقراص المخدرة الموجودة بداخلها، وقمنا بالجمع على الكراتين بالجمع الأبيض بخاتم، وقد أمرنا بإعادة الكراتين المحرزة إلى مخزن القسم مرة أخرى للفحص بمعرفة المعمل الكيماوى وإجراء محضر بما تم من إجراءات.
وعليه أُقفل المحضر عقب إثبات ما تقدم.
بعدها أرسل مأمور قسم الهرم العقيد حسن الدماطى خطاباً إلى المستشار أحمد حامد، رئيس نيابة قسم الأهرام، جاء فيه: تم مخاطبة الطب الشرعى بناء على خطاب سيادتكم للقسم المؤرخ بتاريخ 8/10/2014 والخاص بانتداب لجنة ثلاثية من المعمل الكيماوى لأخذ عينات من الأحراز الخاصة بالقضية رقم 10725/2013 جنايات الهرم.. نفيد سيادتكم بأنه ورد ردّ مصلحة الطب الشرعى يفيد موافاتنا بالآتى:
1- قرار المحكمة موجه للمعمل الكيماوى بمصلحة الطب الشرعى بما يفيد تشكيل لجنة لأخذ العينات لفحصها.
2- يتم أخذ العينات بمعرفة خبراء المعمل ويتم تحريزها بمعرفة السيد الأستاذ وكيل النيابة وسيتم إرسالها بمعرفة مندوب القسم بعد عمل استمارة 7 طب شرعى ببيانات الحرز كما هو متبع، مع إرسال خطاب معتمد ومختوم من النيابة بما يفيد فحص الحرز بمعرفة الخبير، ثم إعادة الحرز للمندوب فى نفس اليوم.. توقيع مساعد كبير الأطباء الشرعيين لشئون المعمل د. سلوى سامى بتاريخ 13/10/2014 وختم المصلحة للطب الشرعى.
ما الذى حدث بعد ذلك؟
لا شىء.
هل تم إيداع ملايين الأقراص المخدرة فى مخازن وزارة الصحة؟
لم يحدث.
هل استفاد آلاف المرضى من الأقراص التى يمكن أن تخفف آلام الأورام السرطانية، وبحكم القانون تم إدراجها على جداول المخدرات ولا يُسمح بتداولها خارج وزارة الصحة وبتوقيع وتعليمات الأطباء ووفق رقابة مشددة؟
لم يحدث؟
مصادر خاصة فى وزارة الصحة أبدت دهشتها من كمية «كراتين» المواد المخدرة التى لم تتسلمها مخازن الوزارة ويمكن توجيهها وتوزيعها على معاهد الأورام، وقالت إن تجارة الأدوية التى تحوى مواد مخدرة مثل الترامادول وغيرها انخفضت بشدة بعد إدراج الترامادول بجدول «واحد مخدرات»، مما ساهم فى الحد من تداوله كما اقتصر تداوله على المنافذ المشروعة بالصيدليات والمستشفيات، مشيراً إلى أنه لا يُسمح بمنح المريض الترامادول إلا بروشتة مختومة ومعتمدة من الوزارة.
وأضافت المصادر أنه لا يوجد حصر بإجمالى الاستهلاك من الترامادول، كما أن الوزارة لا تسمح باستيراد المادة الخام للشركات إلى بعد التقدم بطلب مرفق بالأسباب والكميات التى سيتم استيرادها وإجمالى ما سيتم إنتاجه.
وأشارت المصادر إلى أن إدارة التفتيش الصيدلى تدشن حملات تفتيشية مستمرة بالتعاون مع وزارة الداخلية للحد من الاتجار فى الترامادول.
فيما أوضحت مصادر بقطاع الدواء أن حجم التجارة فى الترامادول المهرب فى مصر ارتفع خلال الأعوام الماضية ليصل لحوالى 500 مليون جنيه بعد أن كان حوالى 9 ملايين جنيه قبل 4 سنوات.
وأكدت المصادر أن قرار إدراج الترامادول فى جدول «واحد مخدرات» ساهم بشكل كبير فى الاتجار فى الترامادول المهرب وتهريب بودرة الترامادول من الخارج لمصر وتصنيعه محلياً بدون ترخيص فى مصانع غير مرخصة «بئر السلم».
وأوضحت المصادر أن العديد من الصيادلة عزفوا عن التعامل فى الترامادول بعد إدراجه فى جدول «واحد مخدرات» تجنباً للشبهات، ما أدى إلى زيادة التجارة غير المشروعة، منوهة إلى أنه فضلاً عن ذلك فإن الترامادول المهرب يحتوى على مركبى «استراتين وأنفيتامين» المنشطين واللذين يتسببان فى الفشل الكلوى والكبدى ويصل تأثيرهما إلى الإصابة بالجنون والتخلف العقلى.