أثار تصريح عبدالفتاح السيسي، بأن الاعتمادات الرسمية المخصصة للقوات المسلحة داخل الموازنة العامة للدولة، لا تتعدى 2 إلى 2,5 من الناتج القومي.
وأكد السيسي، أن ما تقوم به القوات المسلحة من مشاريع اقتصادية وتسليح وتدريب وتطوير الآلات العسكرية، من خارج الموازنة العامة للدولة، وإنما من ميزانية الجيش.
وأضاف السيسي، أن القوات المسلحة وفرت في ميزانيتها على مدار 25 عامًا، وذلك من أجل توفير الاحتياجات للتطوير والتدريب والتسليح من دون الضغط على الموازنة العامة للدولة.
حملة على مواقع التوصل الاجتماعي
وشن رواد مواقع التواصل الاجتماعي، حملة شرسة على تصريحات السيسي بشأن تسليح الجيش، والذي أكد أنها ليست من خزانة الدولة، مما يجعل من الجيش دولة وليس مؤسسة داخل الدولة تخضع للرقابة شأنها شأن المؤسسات المدنية.
ووصف الرواد، التسليح الذي لا يكون من الميزانية، بأنه أكبر دليل على أن الجيش خارج السيطرة، وأنه يخضع لإدارة حفنة من الجنرالات، دون أدنى قيد أو محاسبة.
الجيش بيصرف على مصر
وكان اللواء ممدوح شاهين مساعد وزير الدفاع للشئون القانونية، قد صرح أن الخزانة المصرية فارغة منذ عام 2011م، وأن الجيش المصري هو الذي يتولى الإنفاق على مصر في شتى المجالات.
ووصف محللون، تصريحات نائب الوزير بالمتطرفة، فالجيش وما يملكه تابع للدولة المصرية، وليست موازنة الجيش موازنة شخصية، بل أعدت للتدخل حال الحروب والكوارث، مطالبين بإخضاع ميزانية الجيش للمناقشة داخل البرلمان المصري.
دولة العسكر
تمتد الهيمنة الاقتصادية للقوات المسلحة المصرية، إلى كل القطاعات الاقتصادية تقريبًا، من المواد الغذائية مثل الطماطم وزيت الزيتون، إلى الالكترونيات الاستهلاكية، والعقارات، وأعمال البناء والنقل والخدمات.
و تدير جهات رسمية مثل الهيئة العربية للتصنيع، وجهاز مشروعات الخدمة الوطنية ووزارة الإنتاج الحربي، مشروعات القوات المسلحة.
كما تمتلك القوات المسلحة المصرية أغلبية أو أقلية الأسهم في العديد من الشركات شبه الحكومية أو الخاصة الأخرى، وخاصة في مجالات البنية التحتية والتعاقد من الباطن.
السيطرة على 94% من مساحة مصر
وتسيطر القوات المسلحة المصرية، من خلال تخصيص الأراضي وغيرها من الوسائل، على جزء كبير من الأراضي العامة (الصحراوية والزراعية والحضرية) تشكل 94% من مساحة مصر.
ويمكن القوات المسلحة بيع هذه الأراضي والحصول على تعويضات من خزانة الدولة عندما يُعاد تخصيص المناطق العسكرية لأغراض مدنية.
كما يسيطر الجيش أيضًا على الأراضي الساحلية (تُصنف رسميًا بأنها إقليم حدودي)، وبالتالي فهو قادر على الاستفادة من التطورات السياحية، ما يعني هيمنة القوات المسلحة المصرية على سوق العقارات وتنمية بنية البلاد.
تدني الكفاءة
وأدى ولوغ الجيش في العمليات الاقتصادية والسياسية، والتوفير من الميزانية الموقوفة له من قبل الموازنة العامة للدولة كما قال السيسي، إلى هشاشة القدرة القتالية للجنود.
وأجريت دراسات متخصصة، أثبتت ضعف تدريب المجندين على المهام العسكرية "لأنهم يعملون بدون أجر في مشاريع القوات المسلحة".
وأكدت إهمال صيانة المعدات العسكرية لصالح التركيز على الأعمال التجارية، ما يعني في نهاية المطاف تدهور قدرة القوات المسلحة للدفاع عن البلاد.
جريمة في حق الدولة
وقال الدكتور حازم حسني أستاذ العلوم السياسية: "إن تصريحات السيسي بأن الجيش لا يتم تسليحه من قبل الميزانية العامة للدولة، وأنه يوفر فائضًا للتسليح والبيع والشراء، بأنها تعد جريمة"، إذ ينبغي ان تصرف الميزانية فيما خصصت له، لا أن تتقشف الوزارة وتتصرف وفق ما يحلو لها.
وأضاف حسني، في تصريح لـ"رصد" ان تصريح السيسي يعد أكبر دليل على أننا لسنا في دولة مدنية، بل دولة عسكرية بامتياز، مطالبًا الجيش بأن يعود لثكناته، تاركًا العملية السياسية للقوى السياسية، ومصارحة الشعب بالخراب الاقتصادي الذي دمره الجيش، من خلال بسط سلعًا "وقتية" بأسعار منخفضة، وأن ذلك تأجيلاً للمشاكل بدلاً من مواجهتها.