قال الخبير الاقتصادي محمد فتحي، إن السوق السوداء للدولار في طريقها للاختفاء بعد الاجراءات المشددة التي اتخذها البنك المركزي مؤخرا واقرار تعديلات قانون سوق النقد والجهاز المصرفي التي صدق عليها الرئيس عبدالفتاح السيسي قبل أيام.
وأضاف فتحي الذي يشغل منصب رئيس مجلس إدارة إحدى الشركات لتداول الاوراق المالية في تصريحات لوكالة أنباء الشرق الاوسط أن إجراءات البنك المركزي وتعديلات قانون سوق النقد ضيقت الخناق على تجار “العملة” وتجار “الشنطة ” وباتت عمليات بيع وشراء الدولار بالسوق الموازية محدودة للغاية وينفذها مضاربون معدودون لكن هذه التجارة سرعان ما ستختفي تماما في وقت قريب.
وأكد أن شركات الصرافة باتت لا تجرؤ الان على التعامل في السوق السوداء كما كانت تفعل في الماضي بعد تغليظ العقوبات على من يتعامل على العملة خارج القنوات الشرعية، مشيرا إلى أن جميع شركات الصرافة بالسوق تبيع وتشتري الدولار في حدود تعلميات البنك المركزي بهامش 5ر1 في المائة فوق سعر البنوك البالغ 88ر8 جنيه لتصل إلى 98ر8 جنيه تقريبا.
وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد صدق قبل ايام على تعديلات قانون الجهاز المصرفي والبنك المركزي لتتضمن تغليظ العقوبات على المضاربين والمتاجرين بالعملات بشكل غير شرعي.
وتضمنت التعديلات المادتين 116 و 126 من قانون 88 لسنة 2003 والذي يقضي بتغليظ عقوبة التعامل بالنقد الأجنبي خارج القنوات الشرعية لتصبح عقوبتها السجن لمدة 3 سنوات وبما لا يزيد عن 10 سنوات، وغرامة لا تقل عن مليون جنيه ولا تزيد عن 5 ملايين جنيه او المبلغ المالي محل الجريمة أيهما أكبر.
وشملت التعديلات الجديدة أيضا تغليظ عقوبات شركات الصرافة المخالفة، بجانب عقوبة الشطب لتصبح الحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر ولا تزيد عن 3 سنوات وغرامة لا تقل عن مليون جنيه ولا تتجاوز 5 ملايين جنيه.
وبالنسبة لعقوبة عدم الإفصاح عن دخول وخروج النقد بالمنافذ مثل المطارات والموانئ.. زيادة غرامتها لتصبح بحد أدنى قيمة المبالغ محل الجريمة ولا تزيد عن 4 أمثال المبلغ أو أحد هاتين العقوبتين.
وقال مسئول بالبنك المركزي في تصريحات سابقة لوكالة انباء الشرق الاوسط إن المركزي اصدر خلال 2016 قرارات بإيقاف وشطب 53 شركة بسبب قيامها بمخالفات في سوق الصرف تسببت في الاضرار بالاستقرار الاقتصادي للبلاد.
وقال محمد فتحي رئيس مجلس إدارة شركة ماسترز لتداول الاوراق المالية إن السيطرة في سوق الصرف حاليا عادت للبنك المركزي في ضوء تلك القرارات والاجراءات، موضحا أن وجود بعض التنفيذات على الدولار في السوق السوداء بأسعار مرتفعة ترجع الى قيام المضاربين بشراءه باسعار مرتفعة ويحاولون تثبيت السعر للتخلص من الكميات التي بحوزتهم بأقل خسائر ممكنه.
وأكد على أن أي فرد يملك 1000 دولار حاليا لا يجد من يشتريها منه بسهولة بسعر السوق السوداء، وربما تبقى لايام طويلة معه حتى يتمكن من بيع هذا المبلغ الضئيل مع العلم بأن فرص أن يجد مشتري باتت صعبة.
وأشار إلى أن سوق الصرف تترقب أي خطوة مفاجئة من البنك المركزي سواء طروحات استثنائية أو تحريك سعر الصرف ليصبح أكثر مرونة وهي السياسة التي أكد عليها البنك المركزي بإدارته الحالية أكثر من مرة، خاصة بعد الاعلان عن بدء تنفيذ برنامج الاصلاح الاقتصادي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي والذي يشمل تدفقات نقدية اجمالية بقيمة 21 مليار دولار منها 12 مليار دولار من الصندوق على 4 سنوات، وبرنامج طرح السندات بقيمة 3 مليارات دولار والودائع الخليجية التي بدأت بتلقى المركزي مبلغ مليار دولار من الامارات منتصف هذا الاسبوع.
وثبت البنك المركزي المصري سعر بيعه للدولار في عطاء اليوم عند 78ر8 جنيه ، ليستقر بالبنوك عند مستوى 88ر8 جنيه وفي الصرافات في حدود 98ر8 جنيه.