أعلن الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي نيته الترشح مرة ثانية للرئاسة في الانتخابات المقرر إجراؤها العام المقبل في فرنسا.
ولابد أن يحصل ساركوزي على ترشيح حزب الجمهوريين الذي ينتمي إلى يمين الوسط في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل حتى يتسنى له دخول السباق الرئاسي.
وقال الرئيس الفرنسي السابق: “أشعر بأن لدي القوة لقيادة البلاد في هذه اللحظة الأليمة”.
ولا يمكن لأحد أن يشكك في أن لدى ساركوزي الطاقة اللازمة لقيادة البلاد، لكن هناك أيضا بعض العقبات التي عليه تجاوزها ليتمكن من دخول قصر الإليزيه كرئيس للبلاد مرة أخرى.
تاريخه الرئاسي
تولى نيكولا ساركوزي رئاسة فرنسا في الفترة من 2007 وحتى 2012، لكنه خلف بلدا لم يكن سعيدا بما حدث في تلك الفترة.
وتلاشت الوعود التي أطلقتها حملته الانتخابية قبل وصوله إلى مقعد الرئاسة، والتي كان أبرزها “عمل أكثر ومكسب أكبر”. كما ارتفع معدل البطالة ليقارب 10 في المئة، وشهدت البلاد تضخما هائلا في العجز المالي، فضلا عن الصدع الذي خلفه مع ماضي البلاد الذي يتحدث الفرنسيون عنه بفخر، وباتت العودة الى الماضي قبل خمس سنوات اشبه بحلم.
قد يدفع ساركوزي، وله بعض الحق في ذلك، بأن كل خططه لتنشيط الاقتصاد ذهبت في ادراج الريح بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية في 2008 .

لكن كل ردود الرجل ستنتهي لأن تكون مجرد كلام.
مرشحون منافسون
قد يريد نيكولا ساركوزي أن يكون مرشح يمين الوسط في انتخابات أبريل/نيسان المقبل، لكنه للأسف، ليس الوحيد الذي تداعب عقله هذه الفكرة.
فثمة في الواقع عشرة متقدمين يعتزمون دخول سباق الترشيحات الأولية في نوفمبر/تشرين الثاني ، ومعغظمهم لا حظوظ حقيقية لديهم ويحاولن لمجرد لفت الانتباه لهم من اجل محاولة لاحقة في المستقبل، واثنان منهم فقط منافسون جديون.
ويأتي فرانسوا فيون، رئيس الوزراء الفرنسي في عهد ساركوزي، على رأس قائمة من يعتزمون الترشح للرئاسة عن يمين الوسط، وهو الرجل يلازم الهدوء ملامح وجهه مهما حدث.
ويشارك في المنافسة على الحصول على دعم حزب يمين الوسط آلان جوبيه، رئيس الوزراء الفرنسي السابق في عهد جاك شيراك، والذي يعده محللون صاحب أكبر الفرص للفوز بترشيح الحزب في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.
بذلك يكون أمام ساركوزي تحد قوي لابد له من اجتيازه حتى يصل إلى السباق النهائي نحو مقعد الرئاسة الفرنسية.
القانون
يؤمن أعداء ساركوزي بأنهم إذا لم يطيحوا به، فسوف تقوم العدالة بذلك نيابة عنهم، فقائمة “القضايا” التي تورط بها الرئيس السابق طويلة ومعقدة جدا، والأبرز منها اثنتان:
في الأولى، اتهم ساركوزي بتجاوز متعمد للحدود المسموح بها في تمويل حملته الانتخابية عام 2012.
وفي الثانية، يقال أنه مارس ضغطا على قاض فرنسي للكشف عن تفاصيل قضية أخرى كان متورطا بها.
وفي كلا القضيتين فأن ساركوزي هدف لتحقيقات قانونية رسمية قد تؤدي به في نهاية الأمر إلى المثول أمام المحكمة.
إذا حدث ذلك خلال الأسابيع القليلة المقبلة، ستتلاشى جميع فرصه في العودة إلى القصر الرئاسي.
ولحسن حظ ساركوزي، تسير عجلة العدالة في فرنسا ببطء شديد، ولا يزال (بطء) القانون نقطة ضعف هنا.

“مبهرج”
قد يبدو تعبير “مبهرج” أو شخص يحب البهرجة، تعبيرا مزعجا، لكن لا شك أن ساركوزي يعاني من ميله المفترض لنمط معين من السلوك.
وهو ما بات مثار اشمئزاز جزء كبير من الفرنسيين منه، ليس من كونه شخصية سياسية حسب، بل لطبيعة شخصيته.
وفي الواقع، لا يختلف أسلوب حياة ساركوزي كثيرا عن غيره من زعماء فرنسا.
لم تكن علاقة ساركوزي العاطفية بصديقته كارلا بروني نقيصة في أعين الفرنسيين، فهي في الواقع تحظى باحترامهم.
فالأكثر اشكالية هو كون ساركوزي شخصية غريبة الاطوار: مندفع، مغرور، محب للاستعراض ليخفي وراء ذلك إحساس بالخوف الداخلي والافتقار للأمان.

عامل “لا تعيدها مرة اخرى”
وإذا انتهى ساركوزي الى الوقوف مرشحا في وجه فرانسوا هولاند في عام 2017 (وهذا احتمال وارد جدا) فمن المحتمل ان تتكرر جولة الإعادة التي شهدتها انتخابات الرئاسة الفرنسية في 2012.
فهل ستكون ثمة صرخات اتهام اكثر من السياسيين الفرنسيين السياسيون في فرنسا بإدانتهم لترشح ساركوزي؟ وهل يطالبون مارين لوبان، رئيسة حزب الجبهة الوطنية الذي ينتمي لتيار أقصى اليمين بالترشح للرئاسة؟