استمراراً للذكريات الأليمة التي يحييها الشعب الفلسطيني والعالم معه كل عام.. نعود بالزمن إلى الوراء 47 عاماً لنسترجع جريمة هزت العالم أجمع وهي “حريق المسجد الأقصى” في 21 أغسطس عام 1969، تلك الجريمة التي أوجعت التاريخ وشجبها قادت العالم وخلفت فوضى عارمة واحتجاجات وتظاهرات رافضة لمثل هذه الانتهاكات، وكانت الشرارة الأولى لعقد أول مؤتمر قمة إسلامي في الرباط بالمغرب.
 وعلى الرغم من ضخامة ذلك العمل الإجرامي والتنديدات والاحتجاجات الإسلامية التي خرجت حينذاك، والتأهب الأمني الإسرائيلي عقب الحادث إلا أن الانتهاكات التي يتم ارتكابها بحق الشعب الفلسطيني وبلده لم تنتنهي بعد، بل مازالت تتواصل ويقف العرب عند الإدانة والشجب.. ومازال الفلسطينيون يحيون ذكرياتهم الأليمة، ما بين النكبة والإغتيالات والحرائق والإنتهاكات.
انتهاكات وتنديدات في ذكرى الحريق
وتزامنا مع الذكرى الـ47 لإحراق المسجد الأقصى، واصلت مجموعات من المستوطنين اليهود اقتحامها للمسجد، حيث بدأ الاقتحام منذ صباح اليوم الأحد، من باب المغاربة بمجموعات صغيرة ومتتالية، وبحراسة معززة ومشددة من شرطة الاحتلال الإسرائيلي الخاصة.
وأكدت الهيئة الإسلامية العليا في القدس “أن الأقصى المبارك مستهدف والحرائق بحقه متلاحقة”، مستنكرة الاعتداءات التي ينفذها اليهود من اقتحامات متوالية لرحابه، والحفريات والأنفاق التي تجريها دائرة آثار الاحتلال تحت الأقصى، وفي محيطه، ومشددة على أن هذه الاقتحامات العدوانية لن تعطيهم أي حق فيه”.‎
من جانبها، أدانت وزارة الخارجية الفلسطينية التصعيد الإسرائيلي ضد القدس والمسجد الأقصى، وغياب رد الفعل القومي والديني والإنساني، وقالت: “اليوم تأتى الذكرى الـ47 لإحراق المسجد الأقصى المبارك، وسط كل هذا الغياب، بينما تنتهك حرمة المسجد الأقصى، يوميا من قبل المتطرفين المستوطنين اليهود، وبحماية عسكرية وأمنية وسياسية إسرائيلية، بهدف فرض أمر واقع مرتبط برؤيتهم لتقسيم المسجد زمانيا ومكانيا نحو رؤية تهدف في الحقيقة إلى هدم المسجد بكامله”.
وأوضحت الخارجية أن حكومة بنيامين نتنياهو تواصل عمليات تهويد القدس الشرقية المحتلة ومحيطها، من خلال خلق معالم يهودية تلمودية بشكل قسري، ليس لها علاقة لا بالتاريخ ولا بالدين، وإنما بالسياسة عبر استخدامها للقوة.
 
انطلاق القمة الإسلامية
وخلفت هذه الجريمة صدى واسع من الاحتجاجات خاصة بالعالم الاسلامي، وكان من تداعيات الحريق عقد أول مؤتمر قمة إسلامي في الرباط بالمغرب.
وقد أنشئت  منظمة المؤتمر الإسلامي والتي تضم في عضويتها جميع الدول الإسلامية، وكان الملك فيصل بن عبد العزيز - - هو صاحب فكرة الإنشاء.
منفذ الحريق
أما عن منفذ الحريق فهو نصراني متصهين أسترالي الجنسية اسمه “دنيس مايكل روهان” جاء فلسطين باسم السياحة، وقد ألقى جيش الاحتلال القبض على الجاني، وادعت أنه مجنون، وتم ترحيله إلى أستراليا؛ ومازال يعيش حتى الآن في أستراليا وليس عليه أي أثر للجنون أو غيره.
ولم تكن هذه المحاولة هي الأولى لحرق المسجد، فقد قام روهان، في 11 أغسطس/آب من ذات الشهر بمحاولة أخرى لإحراق المسجد عن طريق سكب بنزين من فتحة مفتاح أحد أبواب المسجد، لكن الضرر انحصر في الباب فقط؛ فأعاد الكرّة بعد عشرة أيام ونجح فيها.
خبراء وشبهات
وبالإستناد على استنتاجات المهندسين والخبراء فإن الذي شارك في الحريق أكثر من يهودي متطرف واحد، بالرغم من أن الاحتلال حصر المسئولية عن الحريق بشخص واحد وهو “روهان” لأنه اكتشف وتم القبض عليه.
ومن اللافت في ذات اليوم أن هناك مؤشرات على مساهمة سلطات الاحتلال في الجريمة، حيث قطعت المياه عن منطقة الحرم فور ظهور الحريق، وحاولت منع المواطنين العرب وسيارات الإطفاء التي هرعت من البلديات العربية للقيام بإطفائه، ولكنهم اندفعوا وأطفؤوا الحريق.
خسائر المسجد بعد الحريق:
وطال الحريق ثلث أو ربع المسجد القبلي ودمر أثرا إسلاميا عظيما وهو المنبر الذي أحضره القائد المسلم الكبير الناصر صلاح الدين الأيوبي عندما حرر القدس من ايدي الصليببين عام 1187.
كما شملت  المعالم التي تأثرت بالحريق:
**  منبر “صلاح الدين الأيوبي” الذي يعتبر قطعةً نادرةً مصنوعةً من قطع خشبية، معشَّق بعضها مع بعض دون استعمال مسامير أو براغي أو أية مادة لاصقة، وهو المنبر الذي صنعه “نور الدين زنكي”، وحفظه على أمل أن يضعه في المسجد إذا حرَّره فلما مات قبل تحريره قام “صلاح الدين الأيوبي” بنقله ووضعه في مكانه الحالي بعد تحرير المسجد من دنس الصليبيين.
** مسجد “عمر” الذي كان سقفه من الطين والجسور الخشبية.
** محراب “زكريا” المجاور لمسجد “عمر”.
** مقام الأربعين المجاور لمحراب “زكريا”.
** ثلاثة أروقة من أصل سبعة أروقة ممتدة من الجنوب إلى الشمال مع الأعمدة والأقواس والزخرفة وجزء من السقف الذي  سقط على الأرض خلال الحريق.
** عمودان رئيسان مع القوس الحجري الكبير بينهما تحت قبة المسجد.
** القبة الخشبية الداخلية وزخرفتها الجبصية الملونة والمذهبة مع جميع الكتابات والنقوش النباتية والهندسية عليها.
** المحراب الرخامي الملون.
** الجدار الجنوبي وجميع التصفيح الرخامي الملون عليها.
** ثمان وأربعون نافذة مصنوعة من الخشب والجبص والزجاج الملون والفريدة بصناعتها وأسلوب الحفر المائل على الجبص  لمنع دخول الأشعة المباشر إلى داخل المسجد.
** جميع السجّاد العجمي.
** مطلع سورة الإسراء المصنوع من الفسيفساء المذهبة فوق المحراب، ويمتد بطول ثلاثة وعشرين مترًا إلى الجهة الشرقية.
** الجسور الخشبية المزخرفة الحاملة للقناديل والممتدة بين تيجان الأعمدة.