كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية النقاب عن إبرام تحالف غير رسمي بين تنظيم داعش وحركة طالبان شرق أفغانستان، بهدف التركيز على مواجهة القوات الحكومية المدعومة أمريكيا.
وذكرت الصحيفة - في مستهل تقرير أوردته على موقعها الإلكتروني اليوم الاثنين أن داعش وطالبان، بعد أكثر من عام من المواجهات الضارية، أبرمتا اتفاقا لوقف إطلاق النار بينهما في معظم أنحاء شرق أفغانستان، وهو ما ساعدهما على إعادة ترتيب الصفوف ومواجهة الجهود المدعومة من الولايات المتحدة للإطاحة بهما.
وأوضحت أنه حتى قبل عدة أشهر، دخل عناصر داعش في معارك دامية ضد وحدات طالبان المحلية بهدف الظفر بمقاتلين وأراض في عدة أقاليم أفغانية، وهو الأمر الذي استغله التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لإشراك مقاتلين على جبهات متعددة لدحر المتمردين واستعادة الأراضي التي استولوا عليها.
إلا أن الصحيفة نقلت تصريحات لمسؤولين أفغان أكدوا خلالها على أن الجماعتين أبرمتا اتفاقات محلية لوقف القتال بينهما لتركيز اهتمامهما على الحكومة الأفغانية، لافتة إلى أنه نتيجة لهذا الاتفاق، استطاع داعش التركيز على قتال القوات الأفغانية التي تدعمها الولايات المتحدة في إقليم نانجارهار والاتجاه شمالا نحو إقليم كونار لتأسيس موطئ قدم جديد له في هذه المنطقة التي ظلت لفترة طويلة معقلا لطالبان والقاعدة سابقا.
ونقلت الصحيفة عن الجنرال محمد زمان وزيري قائد القوات الأفغانية شرق البلاد، قوله: “لقد دخل داعش في معارك دامية ضد طالبان من قبل، ولكن خلال الشهرين الماضيين، لم يحدث أي قتال بينهما”.
وأشارت إلى أن تواجد عناصر داعش في أفغانستان لا يزال وليدا، حتى داخل معقله بنانجارهار، حيث قدر مسؤولون أفغان أن التنظيم لا يزال أصغر عدة مرات من طالبان، متوقعين انهيار الهدنة المبرمة بين الجانبين في أي لحظة.
وأوضحت أن داعش استغل هذا السلام النسبي مع طالبان لشن هجمات مميتة في مناطق عدة من أفغانستان، حيث أعلن التنظيم في يوليو الماضي مسؤوليته عن تفجير انتحاري في كابول أسفر عن مقتل أكثر من 80 شخصا، في واحدة من أسوأ الهجمات التي شهدتها العاصمة الأفغانية منذ عام 2001.
ونوهت الصحيفة الأمريكية إلى أنه رغم العنف العرضي بين مسلحي داعش وطالبان، إلا أن عناصر داعش يحاولون إقامة علاقات ودية مع طالبان، مشيرة إلى أن تحالف داعش مع طالبان يأتي في الوقت الذي كثفت فيه الولايات المتحدة جهودها لمحاربة التنظيم.
واختتمت الصحيفة بقولها “حتى الآن، يشكك مسؤولون محليون في إمكانية أن ترقى الهدنة الموقعة إلى تحالف فعلي في ميدان المعركة، وذلك لسبب واحد هو اختلاف الأيديولوجيات بين الجانبين، حيث إن طالبان تريد رحيل القوات الأجنبية من البلاد، بينما يرغب داعش في إقامة خلافة عالمية، ولا يريد أي من التنظيمين التخلي عن السيطرة للآخر.