نشرت اللجنة العليا لمشروع تحدي القراءة العربي تقريرا مطولا عن الطالبة المصرية "رضا عبدالله محمد"، ابنة سوهاج، والتي تميزت خلال مراحل المسابقة.

وجاء التقرير تحت عنوان "من سوهاج إلى القاهرة.. رضا تقرأ لتطل على العالم"، وتضمن رحلة رضا الطالبة المصرية مع القراءة.

وجاء فيه: "عندما نما إلى علمها خبر انطلاق تحدي القراءة العربي عرفت أنها أمام تحدٍّ صعب، يفوق في صعوبته قراءة خمسين كتابًا في عام دراسي واحد، فثمة تحديات أخرى يفرضها واقع اجتماعي وثقافي في الريف يتعيّن عليها التعامل معها وتخطيها بنجاح.

لكن الحياة لم تكن بخيلة تمامًا مع رضا في تلك البقعة من الأرض التي أنجبت عظماء في الأدب والشعر والسياسة، فقد كبرت رضا عبدالله محمد في حضن أبوين يدركان بالفطرة أن القراءة أمر مهم".

وسرد التقرير الرحلة : "بين رضا والتفوّق "عِشرة عمر"؛ فهي الأولى على الفصل في الثالث ثانوي، فرع الأدبي، بمعهد فتيات مشطا الإعدادي الثانوي. لكن تحدي القراءة وضعها أمام عقبات كثيرة؛ أولها الوصول إلى الكتب التي تؤهلها للاشتراك في المسابقة، وثانيًا الحفاظ على تفوّقها الدراسي، وثالثًا قطع المسافات من سوهاج، في صعيد مصر، إلى القاهرة للمشاركة في النهائيات".

تقول رضا: "نفتقر في منطقتنا إلى المكتبات العامة، فعلى الرغم من انتشار التعليم إلا أن القراءة والمطالعة ليست عادة منتشرة. عن نفسي، كنت محظوظة لأنني نشأتُ وسط عائلة تدرك بالفطرة أن القراءة هي نبع المعرفة".

كل فرد في عائلة رضا شارك في هذا التحدي. الأخت الكبرى كانت تؤمّن لها الكتب. أما باقي أفراد الأسرة فكان عليهم أن يقضوا الليل من دون تلفزيون ليوفروا لرضا أجواء هادئة للتركيز في القراءة.

تشاركنا رضا تجربتها بالقول: "كان أمامي تحديان: أن أحافظ على تفوّقي الدراسي، وأن أقرأ الكتب التي تؤهلني لبلوغ النهائيات. فكنت أقرأ من الساعة السابعة مساء وحتى التاسعة يوميًا، وهما ساعتان مكثَّفتان تتطلبان تركيزًا واجتهادًا، حريصة بألا يكون استعدادي للمسابقة على حساب تحصيلي التعليمي".

كل شيء كان يسير على ما يرام إلى أن وصلت رضا إلى أولى التصفيات في مراكز سوهاج، لتحتل الترتيب الثامن عشر. تستعيد أجواء ذلك اليوم الذي استعدت له جيدًا، فتقول: "عندما وصلنا إلى مركز المسابقة، أحسستُ أنني أمام تحدٍّ أكبر، فعدد المراكز كبير والمنافسة صعبة. لم أشأ أن أتراجع رغم الخوف الذي اعتراني. فأنا أخوض مغامرة كبيرة مع كثرة العدد وكثرة المحافظات. حاولت أختي أن تقنعني بالتراجع والتركيز على دراستي. لكنني قررتُ أن أمضي في هذه المغامرة حتى النهاية".

كلما اجتازت مرحلة برز أمامها تحدٍّ جديد مع مرحلة جديدة من المنافسة وعندما تم اختيارها بين الثلاثة الأوائل المرشحين، كان عليها الانتقال من سوهاج إلى القاهرة حاملة خوفها وفرحها في قلب واحد. "غادرنا سوهاج الساعة الثامنة مساء، وانتظرنا حتى الساعة 11 ليلًا لنركب الأتوبيس (الحافلة). وصلنا القاهرة في السابعة صباحًا، وكنا في قاعة المؤتمرات عند الساعة التاسعة. كنتُ على أتم الاستعداد للمسابقة".

عندما وصلت رضا إلى القاهرة لم تكن تعلم أنها لن تقف لتتسابق بل لتحظى بالتكريم. عندها فقط غلب الأملُ على الخوف، واشتدّت رغبتها في أن تكمل مشوارها إلى النهائيات في دبي.

واختتم التقرير حكاية رضا : "رضا قبل التحدي ليست هي نفسها بعده. إصرارها على قراءة 50 كتابًا لتثبت تميزها وتفوقها عمل على توطيد علاقتها بالكتاب، وضاعف شغفها بالمعرفة. لم تعد القراءة مجرد هواية، بل شرطًا أساسيًا لتطوير الذات والتأثير في البيئة من حولها.

"تحدي القراءة العربي" مكّن رضا من استكشاف قدراتها الكامنة وكيفية استثمارها. اليوم، وللمرة الأولى، رأت في حياة الريف محفِّزًا للتقدم وتحدّيًا يسهل الانتصار عليه بالإرادة. نعم، الإرادة... هذه الكلمة التي تُعدّ اكتشافًا كبيرًا لرضا في رحلتها نحو المعرفة، من سوهاج إلى القاهرة".