أثارت تصريحات مكرم محمد أحمد نقيب الصحفيين الأسبق، والمقرب من نظام السيسي، جدلاً واسعًا، لاسيما وأنها تكشف معلومات تفصيلية يصعب الحصول عليها إلا من داخل المطبخ الرئاسي.

وجاءت تصريحات مكرم في حوار له على شاشة محطة "صدى البلد"، أمس الإثنين، في برنامج " صالة التحرير"، مع الإعلامية عزة مصطفى، تحدث فيها عن خلفيات أزمة النفط والتصويت المصري في مجلس الأمن، إضافة إلى كواليس ما جرى بشأن توقيع اتفاقية تيران وصنافير، والدور الإسرائيلي المرسوم من قبل مصر والسعودية في حال إتمام الاتفاق بينهما.
ويمكن تلخص تصريحات "مكرم" في أربع محاور وهي :

1- مصر غاضبة بالفعل، وغضبها يرجع إلى تأخر شحنات النفط السعودي، كاشفًا أنها ليست المرة الأولى التي يتأخر فيها هذا النفط، بل تأخر3 مرات في 8 أشهر "مصر لم تدخل مع السعودية في خلاف، بل فرض عليها هذا الأمر بقرارات.. لا يعقل مثلاً أن تكون الحصة التي تستلمها مصر شهريًا من البترول السعودي خاضعة للقرارات السياسية، ويتم إيقافها كل فترة، هذا تعاقد تجاري ويجب أن يفصل عن القضايا السياسية.. غير مقبول أن تذهب السفن كل مرة لتحميل النفط فيقال لهم لا.. هل يمكن للإرادة السياسية المصرية أن تقبل تأجيل الشحنات 3 مرات في 8 أشهر؟!"

2- مصر لا تقبل الأوامر، وعلى السعودية احترامها، مشيرًا في هذا السياق إلى أن مصر تحارب بالفعل حفاظًا عن أمنها وعن أمن السعودية والعالم العربي في عدد من المناطق ومن بينها مضيق باب المندب، ومؤكدًا على تشديد السيسي على استعداد مصر للتدخل لحماية جاراتها.
3- كواليس توقيع اتفاقية تسليم جزيرتي تيران وصنافير للسعودية شهدت ضغطًا سعوديًا وإصرارًا على أن يتم حسمها قبل نزول طائرة الملك سلمان مطار القاهرة، وأن مصر استجابت لهذه الضغوط وواجهت الغضب الشعبي والرفض القضائي "حين أصروا أن يتم موضوع الجزيرتين قبل أن تهبط طائرة الملك مطار القاهرة، ووافقت مصر إكرامًا لسلمان ولزيارته لمصر، رغم أن المناقشات لم تكن قد انتهت".
4- إدارة الملفات الأمنية التي كانت تديرها مصر في الجزيرتين سينتقل منها إلى إسرائيل وليس إلى السعودية، وأن التأخر في التسليم مرتبط بمواصلة التفاهم حول هذا الموضوع، "نحن لم نتأخر في تسليم الجزيرتين، ولكن هناك إجراءات دستورية وقانونية، كما أن هناك طرفًا ثالثًا في هذا الشأن وهي "إسرائيل"، التي ستتسلم المهام الأمنية التي كانت موكلة لمصر إزاء الجزيرتين، وهذا التسلم والتسليم لابد أن يتم بموافقة الأطراف الثلاثة؛ السعودية ومصر و"إسرائيل"، وما زالت هناك خطوات ومتاعب داخلية، كما أن هناك تيارًا معارضًا غير ضعيف يرى أننا حاربنا عن هاتين الجزيرتين لمدة 50 عامًا، ومع ذلك كانت مصر في منتهى الشجاعة الأدبية ضد التيار العام الداخلي، وذهبت للقضاء ضد هذا التيار، وحين صدر القرار في غير صالح الحكومة قامت باستئنافه".

 
ولم يمضي سوى 24 ساعة إلا وبدل الصحفي المقرب من النظام تصريحاته، بعد ما رأى أنها انتشرت بوسائل الإعلام والمواقع الأخبارية، حيث نفى، اليوم الثلاثاء، انتقال المسئوليات الأمنية لجزيرتى تيران وصنافير من مصر للاحتلال الإسرائيلي، عقب نقل تبعيتهما للمملكة العربية السعودية.

وأكد في مداخلة هاتفية بنفس البرنامج أن المسئوليات الأمنية المتعلقة بجزيرتى تيران وصنافير التى كانت ملقاه على مصر، ستنتقل للسعودية باعتبارها المالك الجديد للجزيرتين وليس لـ"إسرائيل".

وأضاف أيضًا "مكرم" أنه طبقًا لاتفاقية كامب ديفيد الموقعة بين مصر و"إسرائيل"، يتطلب أن تكون تل أبيب طرفًا ثالثًا فى هذا الموضوع، وهذا ما يتطلب بالفعل موافقة "إسرائيل" على نقل المهام الأمنية التى كانت مصر مسئولة عنها إلى المالك الجديد المملكة العربية السعودية.

 
وشهدت العلاقات المصرية السعودية توترًا عقب تصويت مصر لصالح القرار الروسي بشأن سوريا في مجلس الأمن، والذي صوتت ضده المجموعة العربية، الأمر الذي انتقده علنًا لأول مرة المندوب السعودي في مجلس الأمن عبد الله عبد الله المعلمي ووصفه بـ "المؤلم".

وجاء قرار عدم وصول شحنة النفط السعودي الشهرية عبر شركة أرامكو والتي يتم إرسالها في إطار اتفاق سياسي بين البلدين بشروط سداد ميسرة، من تبعات تصويت مصر لصالح القرار الروسي، ثم تراشق الإعلام السعودي والمصري بالاتهامات وصلت إلى حد اتهام صحف مصرية للعاهل السعودي برعاية الإرهاب.

ورسميًا نفت الحكومة المصرية وجود أزمة مع السعودية، معتبرة أن الإعلام لا يعبر عنها، وهو ما أشار إليه أيضًا عبدالفتاح السيسي في خطاب اعتبره كثيرون دليلاً على وجود الأزمة، نافيًا لها لتشديده على استقلالية مصر.

وفيما يتصل بقضية تيران وصنافير، يذكر أن السعودية لم تعلن عن أي اتصالات مع الجانب الإسرائيلي، ولكن تم تسريب رسائل متتالية عبر الصحافة الإسرائيلية والمصرية تشير إلى تنسيق تم عبر مصر بهذا الخصوص.