تسبب التصريحات التي أدلى بها المرشح الجمهوري للانتخابات الأمريكية دونالد ترامب ومعسكره الانتخابي بوجود شبهة تزوير في الانتخابات الأمريكية مزيد من العزله له ولحملته، بل وأسفرت عن انقسامات داخل الحزب الجمهورى.
ترامب: انتخابات أمريكا مزورة
فعلى موقع التواصل الإجتماعي تويتر، نشر المرشح الجمهورى الأحد الماضي سلسة من التغريدات على حسابه الرسمي يطعن في نزاهة العملية الإنتخابية في بلاده، مغردا "الإنتخابات بلا شك يتم تزويرها على أيدى الإعلام غير الأمين والمشوش، دفاعا عن هيلاري- بل وأيضا في العديد من أماكن الاقتراع- للأسف".
وأضاف ترامب "تذكروا هذا، هذه انتخابات مزورة لأن ليدكم أناس مخادعون يأتون بإدعاءات مخادعة مع عدم وجود شهود على الإطلاق".
ولاقت تلك التصريحات مواقف متناقضة داخل الحزب الجمهوري؛ فقد أعرب مايك بنس، مرشح ترامب لمنصب نائب الرئيس في حال فوزه بالانتخابات المقررة في الثامن من فبراير القادم، عن عدم موافقته على تصريحات ترامب حول تزوير الانتخابات، قائلا "سنقبل بالطبع بنتيجة الانتخابات"، وفقا لشبكة سي إن إن الأمريكية.
ومن جانبه، نفى السيناتور الجمهوري عن ولاية فلوريدا ماركو روبيو وجود أى شبهة تزوير فى الانتخابات، مضيفا " نحن لدينا ستة وسبعين مركز اقتراع في تلك الولاية، كل واحدة منها تجرى انتخاباتها الخاصة بها، وأعد بأنه لن يكون هناك مؤامرة في ستة وسبعين مكان لتزوير الانتخابات".
وتابع السيناتور خلال مناظرة جمعت بينه وبين النائب الديمقراطي عن نفس الولاية باتريك ميرفي في جامعة وسط فلوريدا في مدينة أورلاندو أمس الإثنين "لا يوجد أي دليل وراء هذا الأمر، لا يجب الاستمرار في قول تلك الإدعاءات".
ولم يكتف السناتور بإنتقاد ترامب، بل هاجم بشدة مرشحة الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون قائلاً: "المشكلة هي أن الحزب الأخر (الديمقراطي) قد رشح شخص انتهك بالفعل القانون الفيدرالي"، مشيرا إلى سوء تعامل هيلاري مع المعلومات السرية واستخدام بريد الكتروني خاص عندما شغلت منصب وزير الخارجية الأمريكية.
ومن جهته، قال مكتب رئيس مجلس النواب الجمهوري بول ريان (وفقا لسي إن إن) إن ديمقراطية الولايات المتحدة تعتمد على الثقة في نتائج الانتخابات كما إن رئيس السيناتور ريان واثق تماما ان الانتخابات ستجرى بنزاهة.
وكان ترامب قد هاجم منافسته هيلاري في المناظرة الثانية التي جرت في بداية الشهر الجاري عندما هدد بأنه سيعين محققا للتوصل إلى إجابات واضحة فيما يتعلق بإساءة كيلنتون لاستخدام رسائل البريد الالكتروني عندما كانت وزيرة للخارجية قائلا: "نريد أن نصل إلى أجوبة لتساؤلات الأمريكيين".
قلق بين المسئولين الأمريكيين
ومن جانبها، قالت صحيفة "واشنطن بوست" إن جهود المرشح الجمهورى المتزايدة لتقويض الانتخابات الرئاسية الأمريكية بالحديث عن تزويرها قد أثار قلق مسئولى الحكومة الأمريكية الذين يشرفون على عملية التصويت، وأيضا قادة الجمهوريين والديمقراطيين الذين يستعدون بقلق لاحتمال حدوث اضطراب أو ربما حتى عنف فى يوم الانتخابات ولمعركة ممتدة على نزاهة النتيجة .
ويشعر مستشارو كلينتون بقلق من دعوة ترامب لأنصاره للمراقبة فى مراكز الاقتراع فى مدن مثل فيلادليفيا بحثا عن أى مظهر من مظاهر التأثير على إرادة الناخبين.
وتجند حملة المرشحة الديمقراطية مئات المحامين عبر البلاد من أجل حماية حق الأمريكيين فى التصويت وتوثيق أى إشارات على التلاعب، بحسب ما قال عدد من الأشخاص المطلعين على هذه الخطط .
وقال عمدة فيلادليفيا السابق مايكل نتر، والذى يعد أحد أنصار كلينتون، إنه يشعر بقلق شديد إزاء هذا الخطاب، مضيفا : "كل ما يفعله ترامب بهذه التكتيكات الزائفة الغاضبة هو محاولة القضاء على اهتمام الناخبين وتقليص الإقبال".
رد فعل سلبي على العملية الانتخابية
ونشرت صحيفة وول ستيت جورنال على مدونة لها أن تلك التصريحات قد يكون لها تأثير سلبي على المصوتين، مشيرة إلى أن تصريحات التزوير قد تؤدي إلى خفض نسبة الإقبال بين مؤيدي ترامب، مشيرة إلى أن أبحاث العلوم السياسية تؤكد أن مفهوم الفساد والرسائل السلبية عن التمكين السياسي يحد من رغبة الناخبين في المشاركة في العملية السياسية.
ولم يقف انتقاد ترامب عند هذا الحد، بل فتحت عليه جبهة الإعلام التي اتهمها بالتزوير، حيث قال مذيع شبكة فوكس نيوز الأمريكية جريج جاتفيلد على برنامج " The Five " أن دونالد ترامب ليس لديه الحق في تقديم شكوى عن "تزوير" وسائل الاعلام لأنه استفاد من ذلك كثيرا خلال الانتخابات التمهيدية في الحزب الجمهوري.
وتابع المذيع "بالفعل، تم تزوير الإعلام، ولكن تم تزويره لصالح ترامب طيله هذه السنة، فقد حصل على مزيد من الحرية الإعلامية، وتقزيم ليس فقط خصومه الأوائل بل وأيضا هيلاري".