"مفيش لا بيع ولا شرا وبقينا مديونين وبنبيع محلاتنا".. تلك هى الكلمات التى انتشرت فى الآونة الأخيرة بأسواق بورسعيد التجارية التى خوت من الزوار؛ ونادراً ما تجد أحداً يشترى بالأسواق؛ حتى أن بعض المحلات أوصدت أبوابها وسرحت العمالة بها؛ بالإضافة إلى آخرين قاموا ببيع محلاتهم والبدء فى مشروعات أخرى بخلاف التجارة.
ورصدت كاميرا "اليوم السابع" حال التجار المكلومين من سوء أحوالهم، ورد نائب رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية، وما يقومون به من أجل هذه الأزمة التى تمر بها بلد اعتمدت فى رزقها على التجارة والصيد والسياحة.

السيد عبد الودود بائع بالسوق التجارى
وقال محمود طلبة "بائع": "إن المشكلة أنه لا يوجد بيع ولا شراء لعدم قدوم زوار إلى بورسعيد كما كان من قبل"؛ مضيفا أنه يشعر بأن المحافظة مستهدفة من المسئولين، قائلا: "بورسعيد ملهاش حظ مع أى مسئول، وبلدنا بلد تجارية وليست عبئا على الدولة؛ حيث إن أغلبيتها تجار يعتمدون فى مصدر رزقهم على التجارة، بعكس العديد من المحافظات الأخرى".
وعن دور الغرفة التجارية ببورسعيد؛ أكد "طلبة" أن أعضاء الغرفة لا حول لهم ولا قوة، لا أحد منهم يستطيع التفوه بكلمة، واصفهم فى هذا الصدد قائلاً: "احنا جبنا 7 عجاف.. آكلين سد الحنك"؛ هذا بالإضافة إلى أنه لا يرى من بينهم كفاءات.
واقترح حلاً لمشكلة ارتفاع الدولار؛ حيث أشار إلى أن أصحاب مكاتب الصرافة هم من لديهم الخبرة لاحتواء هذه الأزمة أكثر من رئيس البنك المركزى نفسه، والشرفاء منهم يستطيعون إيجاد الحل؛ لذا يمكن الاستعانة بهم.
وبتجولنا فى شارع الحميدى، أحد أشهر أسواق بورسعيد التجارية؛ أجرينا لقاء مع أشرف حسن، صاحب محل ملابس، وبدأ كلماته معلنا بأن الحالة الاقتصادية سيئة للغاية، وأننا لو قمنا ببيع قطعة بنطلون أو قطعتين؛ نأكل بثمنهم؛ فلا يوجد أى مكسب، ولا نستطيع دفع أجور المحال خاصتنا أو العمالة الموجودة التى سرحها العشرات من أصحاب المحال التجارية.

محمود الطلبة بائع بأسواق التجارى
وعن اقتراح اللواء عادل الغضبان، محافظ بورسعيد، لضرورة اتجاه الشباب للمجال الصناعى والفنى لسد حاجة المشروعات القومية المزمع إنشاؤها فى شرق قناة السويس؛ أوضح "تاجر بورسعيد" أن المحافظ ليس له علاقة بالبلد سوى المرور على المدارس وتوزيع التغذية، ولا علاقة له بـ"التجارى، الحميدى، الشرقية" – أشهر شوارع بورسعيد التجارية.
وأضاف "أشرف حسن"، أن المحافظ يريد التوفير، واصفًا ذلك بقوله: "عايزنا ناكل طوب"، وأكد أن التهريب مستمر والمحافظ أيضاً ليس له علاقة بذلك ولا بمصدر رزق بورسعيد التى اعتمدت بشكل أساسى على التجارة.
وتحدث تاجر بورسعيد عما يحدث من فساد داخل موانئ المحافظة، قائلاً: "البلد مفيهاش ظابط ولا رابط، وعايز تعرف ادخل المينا وشوف شوية مستخلصين 7 أو 8% من إجمالى أهالى بورسعيد معاهم ملايين؛ متسائلاً: هل الجهات السيادية مش عارفة؟".

جانب من السوق الحميدى ببورسعيد
واشتكى السيد عبد الودود، أحد التجار، من الحالة الاجتماعية التى وصل إليها بعد أن استدان بـ40 ألف جنيه؛ حتى بعد تركه للميناء السياحى "عمله الأساسى"، واتجاهه للعمل فى التجارة بأحد أسواق المحافظة، قائلاً: "أنا سبت المينا السياحى وجيت هنا فى التجارى بردوا لا فى بيع ولا شرا".
وقال عمرو شيحة، أحد تجار محافظة بورسعيد: "إن الأسواق باتت خاوية من الزوار ولا توجد حركة للبيع والشراء؛ وذلك لعدة أسباب منها سوء معاملة أفراد وجنود أمن الموانئ بالمنافذ الجمركية؛ حتى أن أحمد فرغلى نائب بورسعيد، لم يسلم من هذه المعاملة السيئة حال خروجه من المنفذ الجمركى".
وأكد "شيحة" ضرورة المعاملة الطيبة لزوار بورسعيد، وطرح أفكار لتنشيط المحافظة سياحياً وتجارياً عن طريق مهرجانات السياحة والتسوق، وأن يتكاتف الجميع للنهوض بأهل المدينة الحرة، ورفع المستوى الاجتماعى لقاطنيها.
وعن دعوة المحافظ للتجار بالاتجاه للمجال الفنى والصناعى؛ أفاد تاجر بورسعيد بأنه بالفعل يوجد 58 مصنعا جاهزة للعمل، وقد تقدم لهم 1300 من أبناء بورسعيد؛ هذا بالإضافة إلى طرح 356 فدانا بسعر المتر 1100 جنيه؛ ولكنه تم تحرير مذكرة أمام اللواء عادل الغضبان، لتعديل أسعار وتذليل العقوبات أمام الشباب لكى يتحقق الهدف وتنتقل بورسعيد إلى الصناعه تدريجياً.

أسواق بورسعيد خاوية من الزبائن
ومن جانبه قال محمد النوسانى، نائب رئيس الغرفة التجارية ببورسعيد، إنه اقترح حلاً للتهريب المستمر، والذى يشتكى منه تجار المحافظة؛ بأن يتم التعامل مع البضائع مثلها مثل الجمارك؛ وبدلاً من أن يكون عائد البضائع المهربة للمهرب تصبح الرسوم لصالح الدولة؛ على أن يكون على سبيل المثال سعر الكيلو 50 جنيها؛ وبذلك سنزيد من عوائد خزينة الدولة ونسمح للمغترب أن يشترى بضائع من بورسعيد.
وأضاف "النوسانى" أنه من الطبيعى أن تنشط بورسعيد تجاريا فى هذه الآونة مع القرارات الجديدة والإغلاق الذى حدث للعمل بنظام الوارد، ولكن الأوضاع الاقتصادية فى مصر كلها تمر بأزمة؛ وأن غضب الشارع ليس السبب فيه الغرفة التجارية.
وأشار نائب رئيس الغرفة التجارية ببورسعيد إلى أنه تقدم بحوالى 10 مقترحات لإنعاش المحافظة تجارياً وسياحياً، ولكنه لا يملك القرار منفرداً؛ ففى الغرفة التجارية 16 عضواً لمجلس الإدارة؛ موضحا أنه بصدد التجهيز لإعداد مهرجان بعيد بورسعيد القومى فى 23 ديسمبر المقبل.
ولفت "النوسانى" إلى أنهم كمجلس إدارة غرفة تجارية ليسوا جهة تنفيذية؛ بل إنهم يقدمون مقترحات وآراء ويتخذون قرارات من شأنها الصالح العام للتاجر البورسعيدى وفقاً للمعطيات، وكان رأيه عن التعامل مع ملف التهريب غير اقتراحه "سالف الذكر"؛ بأن يكون التعامل مع الآلات بنظام حديث للتفتيش الجمركى، وأن يكون العنصر البشرى دوره إجرائيا.
جانب من البضائع التى يتم عرضها بأسواق بورسعيد

أشرف حسن صاحب محل ملابس

جانب من أسواق بورسعيد التجارية

عمرو شيحة أحد تجار بورسعيد